رفض الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، وصف زيارة الأمين العام للرئاسة الفرنسية، كلود غيان، أول أمس، ب”زيارة المصالحة”، بعد استقباله من طرف رئيس الجمهورية، وهو ما لم يحدث خلال زيارته الأخيرة للجزائر في فيفري المنصرم، والتي كلف خلالها الوزير الأول، أحمد أويحيى، بأداء الواجب الدبلوماسي. قال أمس، عبد العزيز بلخادم، في تصريح ل”الفجر”، على هامش الندوة العلمية حول حماية الشباب من المخدرات، بدار الإمام، إنه “لا يمكن اعتبار زيارة الأمين العام للرئاسة الفرنسية، زيارة مصالحة، لأنه لم تكن هناك خصومة بين البلدين“، ولكنه فضل اعتبارها “زيارة تدخل في إطار العلاقات الثنائية بين الجزائروفرنسا”، وتابع في حديثه عن عدم وجود خصومة بين الدولتين، بالتأكيد على وجود اختلاف في وجهات النظر دون أن يفصل في أسبابه. وتمسك عبد العزيز بلخادم، في تصريحه، بجعلها زيارة عادية فقط، في حين اعتبرتها العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، زيارة مخصصة لإعادة الدفء للعلاقات بين الجزائروفرنسا، ونتيجة “إيجابية” للقاء الرئيسين، عبد العزيز بوتفليقة، ونيكولا ساركوزي، خلال قمة “نيس” الأخيرة. وذكرت أن استقبال الأمين العام للرئاسة الفرنسية من طرف أعلى مسؤول في الدولة الجزائرية، له أكثر من دلالة على التوجه نحو “مصالحة” جزائرية - فرنسية، حيث استقبل كلود غيان، أول أمس، من طرف عبد العزيز بوتفليقة، وبحضور الوزير الأول، أحمد أويحيى، وكل من مراد مدلسي وعبد القادر مساهل، وكان من ضمن الوفد الفرنسي، جان دافيد لوفييت، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي، وكان هذا الأخير قد صرح بعد مشاركة بوتفليقة في قمة نيس نهاية ماي المنصرم، بأنه “لابد من بعض الوقت لتخفيف الضغط أو التوتر بين البلدين”، ولم يشأ أن يكون هناك تفاؤل فقط بمجرد أن بوتفليقة شارك في القمة، رغم إعرابه عن سعادته الكبيرة لهذه المشاركة. وبينما لم توضح رسميا أسباب الزيارة ولا برنامجها، إلا أن أغلب القراءات أوحت إلى بداية حقيقية نحو التهدئة، بعدما كانت مرتقبة زيارة وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، ولكنها أجلت مرات عديدة، في حين لم يتضح بعد “مصير” زيارة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، التي كانت مبرمجة في 2009 قبل أن تؤجل و”يقفل” الحديث عنها، في وقت يجري الحديث عن عزم باريس على دعوة دول إفريقية، من بينها الجزائر، لحضور احتفالية كبيرة ستنظمها فرنسا بمناسبة العيد الوطني المصادف ل14 جويلية القادم. وميدانيا ما زالت أسباب التوتر بين الجزائروفرنسا قائمة، أولها المتعلق بالاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية، إضافة إلى “مخلفات” قضية الدبلوماسي الجزائري، زيان حسني، ونبش باريس في ملف رهبان تيبحيرين، بالإضافة إلى وضع الجزائر على قائمة الدول الخطيرة، فيما “احتج” الجانب الفرنسي على مقترح قانون تجريم الاستعمار، الذي بادرت به مجموعة من النواب، ولكنه لم يلق بعد طريقه نحو التجسيد، وقد يكون في ذلك “رسالة سياسة” من الجزائر إلى باريس.