نداءات متكررة يرفعها سكان بلدية فرندة بولاية تيارت لأجل حث المسؤولين على إنقاذ الذاكرة التاريخية للبلدية والمنطقة، والمتمثلة في مدرسة ابن خلدون والتي يعود تاريخ نشأتها لسنة 1928، وكانت تسمى حينها بالمدرسة الابتدائية للذكور، هذا المعلم العلمي والتربوي درس وتعلم فيه الكثير من الشخصيات الوطنية، منهم وزير الاتصال السابق ألوين يوبي، والجنرال الراحل حبيب خليل، والكاتب العالمي المستشرق جاك بارك، والوالي الحالي لولاية بجاية حمو تهامي وبوعلقة قادة أستاذ متخصص في معالجة مرض السرطان، وتعلم فيها مثقفون كثر وباحثون، وخرّجت المدرسة أجيالا كان لها صيت وطني وعالمي. لكن اليوم أصبحت جدران هذه المدرسة العتيقة تتآكل بفعل العوامل الطبيعية، والزمن، وأصبح مظهرها الخارجي مشوها لوسط مدينة فرندة، كونها تتوسط العديد من المرافق العمومية، منها دائرة فرندة والمحكمة، ورغم تاريخها العريق والمطالب التي يتم رفعها من قبل أولياء التلاميذ والمواطنين الذين استاؤوا من لا مبالاة المسؤولين، لا يزال هذا الصرح العلمي ذو التاريخ العريق يعاني في صمت. وحسب بعض أولياء التلاميذ، فإن واقع المدرسة ومنظرها أصبح يستفز القريب والبعيد، لكن لا أحد من المسؤولين تحرك ضميره لإنقاذ هذا الصرح التاريخي من الضياع، وتخصيص غلاف مالي لترميمها وإعادة الاعتبار لها، فقد زارها - حسبهم - والي تيارت الحالي شهر جوان 2011، وتحدث عن تخصيص مبلغ مليار سنتيم لترميمها، لكن لا شيء تجسد على أرض الواقع، في وقت أصبحت المدرسة التي يتمدرس بها 299 تلميذ تفتقد لمطعم مدرسي، وتحتاج لترميم الجدران من الداخل والخارج وتهيئة الساحة، وتغيير بلاط الأقسام، كما تحولت العديد من الأقسام بها لتصبح مكاتب لمفتشي التربية ومفتشي الإطعام المدرسي، ومحيطها الخارجي أصبح مرتعا لرمي القمامة وغيرها من الفضلات. وجعل هذا الوضع الغيورين على الذاكرة التاريخية لفرندة يجددون نداءهم لوالي الولاية، لأجل التدخل لرد الاعتبار لهذه المدرسة العتيقة التي تعتبر مرجعا تاريخيا للمنطقة، وحملت اسم العلامة ابن خلدون الذي ألف كتابه الشهير ”المقدمة” بمغارات تاوغزوت بفرندة، وسميت المدرسة على اسمه، ولكن يبدو أن ثقافة العناية بالتاريخ والعلم مفقود بالولاية، ومدرسة ابن خلدون وما تتعرض له لخير دليل على ذلك.