فتح تخصص جامعي لتكوين الأئمة العام المقبل بدار الإمام بالمحمدية قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إعادة النظر ومراجعة منظومة التكوين للأئمة خاصة ولباقي الموظفين المضطلعين بمهمة التأطير الديني والقرآني، وتعميق عملية الإصلاحات في القطاع من خلال مراجعة المنهاج، بما يسمح للإمام بالضرورة بحل المشاكل والاحتكام إلى الوسطية والاعتدال في الخطاب المسجدي، مؤكدة أن كل الأئمة قيد التكوين ملزمون بالتربص في المساجد التطبيقية التي سيتم تعيين منها كل مسجد في دائرة مشددة على عدم التساهل في هذا الجانب والأخذ في الحسبان درجة التقويم التي يحصل عليها الإمام المتربص. أوضحت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن انطلاق السنة التكوينية في مختلف المعاهد ومؤسسات التكوين الدينية المتواجدة على المستوى الوطني اليوم (أمس) هي بمثابة بداية الدروس للطلبة الأئمة الذين هم ملزمون بالتحضير الجيد لهذا الحدث الذي سيرسم لا محالة معالم المسار المهني لهم خلال سنوات التحصيل من أجل التتويج بالشهادة، معتبرة أن العمل بهذا الإجراء هو بمثابة فرصة طيبة ولفتة كريمة، كما قال الوزير الدكتور محمد عيسى خلال إشرافه أمس على انطلاق السنة التكوينية بدار الإمام بالمحمدية. وأكد المسؤول الأول على القطاع أمام إطارات الوزارة وأئمة وطلبة أئمة أن انطلاق الدورة التكوينية من خلال درس افتتاحي هي سنة كريمة ينال أجرها من فكر فيها وعمل بها لأنها تعطي اللون الذي تريد الوزارة أن تريده لمسار التكوين أثناء السنة الدراسية، مضيفا أنه عندما نتكلم عن التكوين نتكلم عن المستوى الذي يجب أن يتمتع به الإمام، المؤذن، معلم القرآن والقَيّم. وأوضح المتحدث أن إصلاح منظومة التكوين بدأ عام 2008 عندما صدر القانون الأساسي الخاص بمستخدمي قطاع الشؤون الدينية، لكن الحاجة تدفعنا هذه المرة إلى ضرورة مراجعة التكوين بما يتناسب وأن يكون الإمام متكون بما فيه الكفاية لمخاطبة الناس، مخاطبا الكفاءات التي تعمل داخل القطاع وخارجه بالالتحاق بمسيرة التكوين التي تسعى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف لأن تغرسها في عقول الأئمة الشباب الذين هم على مشارف التكوين والتخرج لإمامة المواطنين في المستقبل القريب. وطالب ذات المتحدث بمواصلة التكوين وأن يشمل التكوين حتى اللغات الأجنبية بالنسبة للأئمة، لأنه من غير المعقول، كما قال الدكتور محمد عيسى، أن ينتقى إمام يوجه إلى العمل في دولة أوروبية ما ولا يحسن لغة البلد الذي يؤم فيه المسلمين، مؤكدا أن الطلبة الأئمة الذين هم قيد التكوين الآن في مختلف المعاهد الوطنية ملزمون بإجراء التربص التطبيقي في المساجد التطبيقية التي ستختار من كل دائرة عبر الوطن مسجدا لذات الغرض، ولا يجب الاستهانة بهذا التربص كما كان يحدث في السابق حيث كان الإمام المتربص يختار مسجد حيه أو بلديته وعليه التوفيق بين التربص والتكوين في المعهد، وستكون للإمام المتربص الفرصة للاحتكاك بعامة الناس والتطرق إلى مشاكلهم ومحاكاتهم ومحاولة حلها بالوسطية والاعتدال. وعاد المتحدث إلى مراجعة منهاج التكوين، حيث قال إنه لا ينبغي أن يؤثر تخفيف الحجم الساعي على تكوين الأئمة الطلبة بل بالعكس منه فإنه سيدفع بالإمام إلى الارتخاء والقليل من الراحة، داعيا الطلبة الأئمة إلى خلق جو من الأنشطة الثقافية والرياضية بينهم وهذا من أجل التمدن ومحاربة العنف ويكون ذلك بمراجعة منظومة التكوين وهذا من أجل تفادي التشنج والصراعات. كما دعا ذات المتحدث إلى ضرورة تسمية مختلف المعاهد الوطنية المتخصصة في التكوين الديني والتعليم القرآني بأسماء أهم الأعلام الجزائرية التي تركت بصمتها في الميدان من مشايخ وعلماء كبار لا أن تترك أسماء المعاهد كما هي معهد سعيدة، معهد التلاغمة، مضيفا أن الواجب يقتضي منا كذلك إصلاح منظومة التعليم القرآني التي وفي كثير من الأحيان نأسف لرسوب حفظة القرآن الكريم أو النصف منه في مسابقات الالتحاق بمدارس ومعاهد التكوين، وهذا حتى يتوافق التعليم القرآني مع التعليم التحضيري في المدارس الابتدائية التي تشرف عليها وزارة التربية الوطنية. كما أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور محمد عيسى، عن الشروع العام المقبل في فتح تخصص جامعي لفائدة الأئمة وتكوينهم، يكون بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي وافقت كما قال على هذا المقترح ويصبح حامل شهادة البكالوريا بإمكانه التسجيل في الاختصاص والتكوين سيكون بدار الإمام بالمحمدية وهذا كله من أجل منظومة تكوين دينية تستند إلى المرجعية الدينية الوطنية.