رغم تحقيق الجزائر لفائض تجاري فاق 40 بالمائة وبلوغ نسبة صادراتها خارج المحروقات 2 مليار دولار إلا أن، وحسب قارة نصر الدين، الاقتصاد الوطني لا زال معتمدا على أحادية المحروقات حيث لم تتعد صادرات الإنتاج الفلاحي والصناعي غلاف 40 مليون دولار، في حين يتجاوز دعم الدولة فقط للحبوب والمواد ذات الاستهلاك الواسع 2•9 مليار دولار مما ينعكس سلبا على ميزانية الدولة التجارية ويؤثر على النمط التنموي المنتهج اقتصاديا. ولغياب الأرقام الرسمية حول التجارة الجزائرية وعقم الدراسات المخصصة لتطوير القطاع، أكد محدثنا أن ذلك ما دفع بالسوق الموازية إلى تسيير النشاط التجاري وطنيا من حيث التسويق والإنتاج فالمؤسسات التجارية تعمد في تعاملاتها المحلية لاسيما على مستوى الأسواق الجزائرية إلى الاعتماد على الطرق والوسائل الكفيلة بتحقيق حجم المبيعات وفوائد الاستثمار التجاري بكيفيات تعيق المنافسة الدولية، خصوصا بعد الانضمام إلى المنطقة العربية للتبادل الحر أين ستطغى منتوجات كبريات الدول العربية صناعيا، على غرار الإمارات وتونس، خاصة السلع الغذائية على الأسواق الوطنية نظرا لتوافقها ومعايير الإنتاج العالمي مع اعتمادها على الأطر الاقتصادية المقننة وذلك استهدافا للجمهور الاستهلاكي، كما قال محدثنا أن الجزائر قبلة للإنتاج العربي وإقصاء الإنتاج المحلي وذلك لافتقاد المنافسة وغياب التسهيلات والمساعدات من قبل السلطات المعنية وكذا البنوك الوطنية لرفع السقف التنموي دوليا لتشجيع استثمار الجودة اقتصاديا للقدرة على تطلعات العام التجاري، ومن ثم مواصلة مسار الانضمام للتكتلات الإقليمية• بطاقات القروض قمع للغش التجاري ذكر قارة نصر الدين، في حديثه عن التجارة الجزائرية خلال 2008 أهم العوائق التي عرقلت طموحات الدولة للنهوض بالقطاع في مجال المبادلات والاستثمار، حيث اعتبر أن توجهات الجزائر الاقتصادية سابقة لأوانها لافتقادها لدراسات إستراتيجية حول واقع التجارة محليا وهشاشة القطاعين الصناعي والفلاحي إنتاجيا، مما سيعطي الضوء الأخضر للسلع الأجنبية التي تغزو الأسواق المحلية بنوعياتها ونماذجها التقنية مقصية بذلك المنتوج المحلي الذي لا يرقى للرواج العالمي، بعد أن طمست معالمه الدولة بغياب التمويل البنكي وانعدام الامتيازات والتحفيزات من قبل الوزارات الوصية مع إقرار النظام الضريبي والجبائي وطنيا مقابل التسهيلات الخارجية، كما صرح به مصدرنا الذي أوضح بخصوص بطاقات القروض المعتمدة في الأسواق التجارية وفي تعاملات الشراء اليومية عالميا لا وأن يتم إقرارها بالجزائر لقمع الغش تجاريا، حيث أعطى مثالا عن السلع الفاسدة التي يمكن معاقبة أصحابها بواسطة البطاقة التي توضح في بيانات الشراء تفاصيل البيع وبالتوقيت مما يساهم في ضبط أنواع الغش المعتمدة في التعاملات اليومية تجاريا بهدف إعادة التوازن للاستهلاك الوطني، مع تفعيل جهود الدولة في محاربة الغش التجاري وتلك هي توقعات جمعية المصدرين للنظر فيها خلال 2009 بعد أن سيطرت السوق الموازية على مجريات النشاط التجاري وطنيا خلال هذه السنة• لا يمكن الاعتماد على الخرسانة في صادرات الجزائر ساهمت الخرسانة ومشتقات الحديد بنسبة فاقت 50 بالمائة من صادرات الجزائر خارج المحروقات، كذلك وصل الرقم 2 مليار دولار، هذا ما علق عليه نائب رئيس جمعية "ألجاكس" بقوله لا يمكن الاعتماد على الخرسانة في صادرات الجزائر بالنظر إلى الدول المجاورة التي لا تضمنها لميزان الصادرات كونها تعتمد على طريقة تفتقر لضوابط قانونية بل وتحكمها "المافيا" كما سماها واختلالات الأسعار في الأسواق، مضيفا في حديثه عن ذلك أن تجارة الخرسانة بالجزائر تشهد رواجا كبيرا بفضل المشاريع الكبرى للأشغال العمومية والبناء مما أدخلها في دوامة المافيا التجارية والتي عرقلت كثيرا مسار الاستثمار الوطني في الميدان.. ذلك ما يجب النظر فيه من أجل تجنب إضافته إلى الصادرات الوطنية مع ضبط المسؤوليات لدى المنتجين ومسيري القطاع التجاري الخاص به، لاسيما شركة أرسيلور ميتال المسيرة لمركب الحجار بنسبة 70 بالمائة•