فلسفة "المغيّرون الجدد" الاستقلالية عن الأحزاب والإدارة ومعارضة السلطة
أعلن نقابيون من الاتحاد العام للعمال الجزائريين عن بدء تنفيذ مبادرة تغيير عميق في المركزية النقابية والشروع في حشد الرأي العام العمالي للإطاحة بالقيادة الوطنية الحالية " التي لم تنبثق من إرادة العمال وفشلت في كسب ثقتهم وحريتهم مع اعطاء الانطباع بأنها كيان تابع"، مؤكدين أن "لا تراجع الى غاية تحقيق التغيير التاريخي بالاستقلال عن الإدارة والأحزاب والسلطة"، يقول البيان الأول للفريق المشرف على تنفيذ التغيير بمناسبة عيد العمال. ومع أن قائمة التوقيعات قد شرع المبادرون في جمعها، إلا أنهم آثروا عدم الكشف عن هويتهم حاليا، " لأسباب موضوعية سنشرحها ونظهرها ابتداء من الاسبوع القادم يقول أصحاب البيان، الذيم أكدوا أن مبادرتهم تأتي تلبية لنداءات عديدة صادرة عن القاعدة النقابية المطالبة بالتغيير "والمقدرة بالآلاف في جميع المستويات" المبادرة جاءت موثقة في نظرة تحليلية مرفوقة باستراتيجية عمل، أكد أصحابها في مستهلها أنه" لا أطماع لأي واحد منا في الحصول على مغانم او مكاسب او مناصب في هياكل المنظمة"، مؤكدين أن قناعتهم من أجل تحقيق الغاية هو أن " الاتحاد العام للعمال الجزائريين من خلال تاريخه في الحركة الوطنية وبناؤ الوعي التحرري والنقابي ضد الاستعمار والهيمنة لا يمكنه في لحظة من التاريخ الفصل بين مهام النقابة والنظرة الاستراتيجية الشاملة لبناء دولة العدالة و الحرية والديمقراطية". وأوضح أصحاب مخطط تغيير وتجديد المنظمة العمالية العتيقة في بيانهم، أن "المنظمة التي لا تبثق من إرادة العمال، فاقدة للشرعية والمصداقية مهما حاولة فبركة المؤتمرات الوهمية بمساعدة الغير" في تلميح مباشر لقيادة عبد المجيد سيدي السعيد، الحالية. وأضاف "أصحاب مشروع التغيير" أن المنظمة " أصبحت عاجزة عن المبادرة ومقيدة غير مالكة للخيار". واستنتج البيان أن وصعا مماثلا يجعل المنظمة أيضا عاجزة عن كسب ثقة العمال والمجتمع على حد سواء. وظهر التوجه الجديد لأصحاب التغيير من خلال عبارة "إن حرية الحركة النقابية واستقلالها عن السلطة والأحزاب والإدارة أمر حيوي لضماتن مصداقيتها واستمرار وجودها"، ملمحين الى أن "غطاء الشرعية والتمثيل يُصبح منزوعا عندما تعطي المنظمة الانطباع أنها كيان تابه وخاضع ولا رأي لها الا تحت عنوان تفضيل سياسة الحوار". ويرى المبادرون بالتغيير أن "هذا يدفع بالعمال الى البحث عن بدائل ووسائل نضالية أخرى والانضمام الى نقابات مغاغيرة للدفاع عن حقوقهم". كما أوضح أصحاب البيان أنه "من مبررات وجود النقابة ومن حقها القيام بدور مضاد للسلطة" من منطلق أن الساحة الوطنية فقدت وجود معارضة قوية مسؤولة وتمثيلية، ومن منطلق أن "مصلحة الوطن والأمة تقتضي انشاء اتحاد عام للعمال قوي سياسيا وتنظيميا وفكريا ومطلبيا، وكل محاولة للوقوف أمام ذلك يعد عملا تخريبيا وانتحاريا يستهدف مصلحة العمال".
الدعوة الى حشد أكبر للنقابيين من أجل التغيير
وبعد أربع تساؤلات محللة لوضع المركزية النقابية، خلُص أصحاب المبادرة الى أن "ما الذي يحدث في المنظمة لا يشرف أي نقابي حقيقي، كون القيادة لا تجتمع منذ المؤتمر وتسير دون نظام داهلي وبمؤتمرات على المقاس لذلك فهذا وضع مخجل أخرج المنظمة عن الشرعية النقابية والقانونية مع سبق الاصرار والتمادي". وأكد المبادرون لتغيير المركزية النقابية أيضا أن "زرع العناصر التابعة للقيادة الحالية في في الهياكل هي من بين الأسباب المفرزة للوضع القائم بمنه سريان دم جديد في المنظمة" وتساءل البيان "أن ما الذي يمنه في ظروف كهذه أن يتحول أصحاب الملايير الى ممثلين للعمال؟". وبعد استعراض آخر لانعدام دور حقيقي على الصعيد الوطني والدولي للمنظمة، دعا "المغيّرون" في بيانهم الأول الى "تحمل المسؤولية لاختراق حاجز الصمت وتنبيه من هم داخل وخارج المركزية النقابية أن الغضب الاجتماعي "إن انفجر سيجرف معه كل البنايات الهشة والوهمية"، معترفين بصعوبة المهمة المقررة "لما سنواجهه من مقاومة ودفاع عن واقع حفظ المصالح والامتيازات، لكننا لن نتراجع عن أدائها بكل الوسائل السلمية حتى تحقيق التغيير بفعل مسار تاريخي كما سنعمل على تحديد موعد لا حقا بناء على ما ستسفر عنه خطة الاتصال بين النقابيين".