صادق مجلس الأمة يوم الأربعاء بالإجماع على الأمر رقم 12-02 المعدل و المتمم للقانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال و تمويل الإرهاب و مكافحتهما الصادر سنة 2005. و قد جرى التصويت على الأمر خلال جلسة علنية ترأسها عبد القادر بن صالح رئيس المجلس وحضرها وزير العدل حافظ الاختام الطيب بلعيز. و كان نواب المجلس الشعبي الوطني قد صادقوا على نفس المشروع يوم الخميس 15 مارس 2012 . و في كلمة القاها قبل عرض الأمر على التصويت أكد بلعيز أن من دواعي تعديل الحكومة للقانون "التطورات التي عرفتها خطورة هذه الجرائم عبر العالم و حتى في الجزائر" و كذا الملاحظات التي ابداها فوج العمل المالي للشرق الاوسط وافريقيا بخصوص التشريع الجزائري في مجال تبييض الاموال و تمويل الارهاب". و أشار في هذا الصدد ان الجزائر خضعت للتقييم من طرف مجموعة من الدول العربية والإفريقية كونها انضمت إلى فوج العمل المالي المذكور "طواعية" مسجلا بان الفوج يهدف إلى تنسيق العمل بين وحدات معالجة الاستعلام المالي لدول هذه المنطقة في مجال تبييض الاموال وتمويل الارهاب. و من بين الملاحظات الست التي ابداها الفريق الذي قيم القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال و تمويل الإرهاب و مكافحتهما ذكر الوزير"تحديد التعريف الدقيق لبعض المصطلحات القانونية واعادة النظر في طبيعة هيئة الاستعلام المالي و مدها بالصلاحيات التامة و تحديد الالتزامات للاشخاص الخاضعين لهذا القانون و تحديد سلطة ضبط تسهر على التطبيق الفعلي للقانون و تحديد الجهة التي تقوم بالتجميد و الحجز للممتلكات. و أكد بلعيز ان التعديل "تكفل بكل الملاحظات بل تعدتها إلى ادخال تعديل تلقائي" تمثل في رفع الغرامات على الاشخاص الخاضعين الذين لا يقومون بالتصريح بالشبهة او التدابير اللازمة للوقاية و لمكافحة هذه الجرائم او الاشخاص الذين يخفون اسرار في المؤسسات و الجهات المعنية بالتبليغ. و بعد مصادقة البرلمان على الامر اكد الوزير بان ذلك سيؤدي إلى "تثمين و زيادة تحصين الجزائر من الجرائم الخطيرة لا سيما تبييض الاموال و تمويل الارهاب". و للإشارة فان الامر الذي صادق عليه البرلمان راجع تعريف "فعل تمويل الإرهاب" بالنص على أنه جريمة يمكن أن ترتكب أيضا من قبل ارهابيين أو منظمة ارهابية و التوضيح بأنه "يعد فعل ارهابي و جريمة قائمة بذاتها". و راجع القانون الذي يتضمن 11 مادة تعريف عدة مفاهيم هي "المؤسسات المالية" و "المهن غير المالية" و "الإرهابي" و "المنظمة الإرهابية" و "الأشخاص المعرضين سياسيا" و "السلطات المتخصصة" و "التجميد" و "الحجز" على اعتبار أن بعض هذه المصطلحات رغم ورودها في القانون سالف الذكر الا أنها لم تعرف ضمنه. كما راجع الأمر الطبيعة القانونية لخلية الإستعلام المالي التي "أظهرت بعض الممارسات الميدانية عجزها عن تأدية دورها على اكمل وجه بسبب الغموض الذي يكتنف قانونها الاساسي وانعدام التنسيق الفعال بينها و بين مختلف السلطات المتدخلة في مجال الوقاية من تبييض الاموال و تمويل الارهاب و مكافحتهما" كما جاء في الامر. و قد تم في هذا الصدد تغيير الطبيعة القانونية للخلية بتحويلها من مؤسسة عمومية إلى سلطة ادارية مستقلة و تعزيز مهامها بتمكينها من طلب اي معلومات اضافية في اطار استغلال الاخطارات بالشبهة او التقارير السرية التي تتلقاها. و كرس الامر التعاون بين الخلية والسلطات المختصة كما عزز دورها في مجال التعاون الدولي و و سع من التزامات الخاضعين "قصد تحصين المنظومة المالية وحمايتها من هذه الجرائم". و يلزم النص الخاضعين للتصريح بالشبهة بوضع منظومة لتسيير المخاطر واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحديد أصل الأموال و الحرص على ضمان مراقبة مشددة و مستمرة لعلاقة الأعمال. و حدد القانون التزامات السلطات التي لها صلاحيات الضبط و /او المراقبة و /او الاشراف و /او الرقابة التابع لها الخاضعون اي المؤسسات المالية و المؤسسات و المهن غير المالية الملزمة بقيام الاخطار بالشبهة. و يلزم الامر الجهات المذكورة بوضع انظمة في مجال الوقاية من تبييض الاموال و تمويل الارهاب و فرض تطبيق التنظيمات الصادرة عن مجلس النقذ و القرض على البنوك و المؤسسات المالية و على المصالح المالية لبريد الجزائر. و نص القانون على ان تتوفر لدى الخاضعين برامج مناسبة لاكتشاف جرائم تبييض الاموال و تمويل الارهاب و ان تكون هناك مراقبة لمدى تطبيق الخاضعين للواجبات المنصوص عليها في الامر و اخيرا ان تلغ خلية الاستعلام المالي بالمعلومات المتعلقة بعمليات او اعمال مشبوهة لها علاقة بالجرائم المذكورة. وأما بخصوص تجميد أو حجز أموال المنظمات الإرهابية فان الأمر عين رئيس محكمة الجزائر للقيام بذلك لمدة شهر قابل للتجديد بناء على طلب الهيئة المتخصصة أو وكيل الجمهورية لدى محكمة الجزائر أو الهيئات الدولية المؤهلة على أن يكون هذا الإجراء قابلا للاعتراض أمام رئيس المحكمة في اجل يومين من تاريخ تبليغه. و في الاخير رفع النص الغرامات المنصوص عليها في قانون 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال و تمويل الإرهاب و مكافحتهما كما وسع تطبيق بعض أحكام التجريم إلى جميع الخاضعين عندما يقوم هؤلاء بإفشاء السر المهني.