تم مؤخرا بالمتحف الولائي للمجاهد بمستغانم فتح فضاء متحفي جديد خاص بالشهيد بن عبد المالك رمضان (1928-1954), حسبما أستفيد يوم الخميس من مديرية المتحف. وأوضح مدير المتحف, بلال دقيوس في تصريح ل/وأج أن "الفضاء الجديد الخاص بأول شهيد بمنطقة مستغانم (4 نوفمبر 1954) يضم عدة جداريات وصور ومقتنيات متحفية تبرز الدور البطولي لهذه الشخصية والمسار النضالي لها ضمن الحركة الوطنية ومجموعة 22 التاريخية وفي قيادة المنطقة الرابعة والتحضير للثورة المجيدة عشية الفاتح نوفمبر 1954". ويضم هذا الفضاء -يضيف نفس المسؤول- مجسم للشهيد المعروف في منطقة الظهرة باسم "سي عبد الله" ليتمكن رواد المتحف وخصوصا الأطفال من التعرف على ملامحه ومواقفه التاريخية. وتوجد بهذا الفضاء مغارة نموذجية تحاكي تلك التي اجتمع فيها الشهيد بمناضلي ويليس (بلدية بن عبد المالك رمضان حاليا) وبوسكي (حجاج حاليا) وكاسان (سيدي علي حاليا) لتحديد المواقع التي سيتم استهدافها ليلة الفاتح نوفمبر 1954 وفق السيد دقيوس. وتم فتح المتحف الولائي للمجاهد بمستغانم في 10 فبراير 2004 ليكون شاهدا على دور منطقة مستغانم في المقاومة الشعبية مع الأمير عبد القادر (1833-1847) والحركة الوطنية وأحداث 8 مايو 1945 وثورة التحرير المجيدة (1954-1962). ويضم المتحف جناح للأمير عبد القادر وآخر للشخصيات التاريخية كالشهيد بن عبد المالك رمضان والرئيس الراحل هواري بومدين وجناح للحركة الكشفية ودور فوج الفلاح النضالي بين 1937 و1962 وفضاء لتطور الراية الوطنية وبهو للمعارض وقاعة للمحاضرات ومكتبة بها أزيد من 8 ألاف كتاب من بينها مكتبة المثقف والمسرحي عبد القادر بن عيسى التي وهبها للمتحف كما أشير إليه. و قد ولد الشهيد بن عبد المالك رمضان شهر مارس 1928 بمدينة قسنطينة دخل المدرسة الابتدائية في 1934 والتحق في نفس الوقت بجمعية السلام ليتعلم العربية قبل أن ينقطع عن الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية ويبدأ في العمل ثم التجارة. وقد انخرط في أحباب البيان والحرية في 1944 ثم انضم إلى صفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطية سنة 1946 بعد أن ترسخت في ذهنه حتمية الكفاح المسلح فكان من الشباب الأوائل في المنظمة الخاصة وفي التنظيم السري لقسنطينة. ألقت السلطات الاستعمارية القبض على بن عبد المالك رمضان مرتين في 1952 وتمكن من الفرار من سجن سوق اهراس ومن سجن عيون بوزيان قبل أن يغير منطقة نشاطاته إلى غرب البلاد عقب اكتشاف الفرنسيين لمناطق التدريب ومخازن الأسلحة بالشرق الجزائري. و استقر الشهيد بنواحي مستغانم وعرف باسم "سي عبد الله" وما لبث أن بدأ بالتحضير للعمل المسلح من خلال اجتماعاته بالمناضلين والتخطيط للعمليات الأولى وجمع الأسلحة فقام بتحديد الأهداف وتوزيع المهام فوقعت تحت إشرافه سبع عمليات في ليلة الأول نوفمبر 1954. وكان من المقرر بعد تنفيذ العمليات الأولى أن ينتقل الشهيد بن عبد المالك رمضان إلى جبال عشعاشة (80 كلم) شرق مستغانم إلا أن محاصرة الجيش الفرنسي لمنطقة الظهرة بعد الفاتح نوفمبر وصعوبة المنطقة والضباب الكثيف أوقعته في كماشة العدو بالقرب من دوار "أولاد سي العربي" وسقط في ميدان الشرف بغابة "بورحمة" في 4 نوفمبر 1954 بعد اشتباك عنيف مع قوات المستعمر الفرنسي.