تكون الجزائر بدءا من اليوم 16 ماي عاصمة “ العيش معا في سلام”، مقترح رفعته إلى الأممالمتحدة الذي صادقت عليه نهاية العام 2017 ، ينم عن تجربتها الكبيرة الخارجية قبل الداخلية في الصلح ولم الشمل، والتعايش في أمن وسلام، في ظل احترام الآخر، ولعل أبرز الأمثلة معاملة الأسرى في عهد الأمير عبد القادر، والصلح الذي توسطت فيه الجزائر بين العراقوإيران سنة 1975 ، وبين ايرتيريا وإثيوبيا سنة 2001 . مقترح الجزائر الذي تبنته الأممالمتحدة يعد مكسبا كبيرا، كما أنه يعكس ويكرس مسار دولة لطالما راهنت ودافعت عن قيم السلم والتعايش، باعتبارها ركيزة للاستقرار والتقدم وأحسن مثالا عن العيش الكريم، كما أن الجزائر تلخص بفعل العيش والتعايش في سلم معا، وما معاملة الأسرى في عهد الأمير عبد القادر إلا مثال حي عن ذلك، الذي ضمن العيش الكريم، وممارسة معتقداتهم وشعائرهم الدينية، وكانت أمه تتكفل شخصيا بعلاجهم. هذا المثال واحد من بين عديد الأمثلة التي قدمها رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الوزير السابق للشؤون الدينية بوعبد الله غلام الله، لدى تنشيطه منتدى “الشعب” أمس، الذي تناول موضوع “مرجعيتنا الدينية الوطنية والتأسيس لثقافة العيش معا، ونبذ الكراهية”، وإذا كانت المصالحة الوطنية أبرز الأمثلة مؤخرا، فان خطوات باشرتها الدولة الجزائرية قبل عدة أعوام للم شمل الفرقاء كللت بالنجاح، بينها وساطتها بين إيرانوالعراق قبل 43 سنة، وكذا حل النزاع بين ايرتيريا واثيوبيا. وخلال النقاش الذي أعقب المنتدى، ذكر ممثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي مراد والي، بمبادرة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بمجرد اعتلائه سدة الحكم، والذي اقترح مطلع 2000 أن تكون سنة لحوار الحضارات، واستضافت الجزائر في أعقاب ذلك ندوة تخص القديس “أوغستين” تحت رعايته شخصيا. وعي رواد المساجد والتمسك بالمرجعية الدينية الجزائرية ضرورة شدد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الوزير السابق للشؤون الدينية بوعبد الله غلام الله، على ضرورة وعي الشباب عموما، ورواد المساجد بشكل خاص، وعدم انسياقهم وراء المدخليين الذين يريدون إلغاء المرجعية الدينية الجزائرية،كما أكد ضرورة اهتمام الإعلام بالمسألة. أفاد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله، ردا على سؤال يخص المرجعية الدينية في الجزائر وما تتعرض له من هجوم، بأن المكان الذي جاءت منه المدخلية واضح، وانطلاقا من مرافعة الجزائر للتعايش، فهم مرحب بهم غير أنهم يرفضون، ويلغون كل المرجعية الدينية ويريدون أن نتخلى أضاف يقول عن ما تعلمناه، واستدل في السياق عن مسجد أغريب فتنة آثارها المدخليون ، الذين اعتبروا الصلاة فيه غير جائزة وباطلة. واستنادا إلى توضيحات غلام الله، فان تفسير القرآن وفي شرح الحديث يدل على الاختلاف ليس أكثر، كما أن الإبطال الذي يتحدث عنه المدخليون الذين يلغون المرجعية الدينية الجزائرية، ليس منهجية إسلامية وإنما منهجية يهودية، لافتا إلى أن تفسير العلماء الجزائريين ومنهجنا الديني ليس على باطل، وخلص إلى القول “ينبغي أن نطور، لكن نطور تاريخنا”. المجلس العلمي للولاية الوحيد المخول بإصدار الفتاوى بخصوص الفتاوى العشوائية، بما فيها تلك الصادرة عن القنوات التلفزيونية، أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أن المجلس العلمي للولاية الوحيد المخول بإصدار الفتاوى، ولا يمكن لأي أحد أن يحل محله، كما أن الالتزام بالفتوى الصادرة عنه لأنه مسؤول، وتابع لمسؤول ممثلا في شخص وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الذي وضع فيه رئيس الدولة الثقة لمراقبة حرمة تصرفاتنا الدينية، وماعدا ذلك يعد تلاعبا بالدين ولا يليق بنا كمجتمع أو كأمة.