مجازر الثامن ماي 1945 جريمة لا يمكن محوها من السجل التاريخي لشعب أعزل ذاق مرارة الإحتلال، ذنبه الوحيد أنه طالب بحقه في استرجاع حريته المغتصبة سنة 1830، فكلما تحل علينا هذه الذكرى الأليمة نسترجع صور الضحايا الذين سقطوا شهداء جراء القصف الجوي والبري للجيش الفرنسي وتدمير القرى والمدن بكل من سطيف، قالمة وخراطة ، والتي نجم عنها تشريد الآلاف من الأطفال. في هذا الصدد، يقول محفوظ قداش في كتابه «الثامن ماي 1945»، أنه في 8 ماي 1975 إجتمعت في باريس ندوة جامعية حول موضوع التاريخ... ما فائدته؟ وانبثقت عنها لجنة عمل تخصصت في دراسة مسألة هل حرب الجزائر هي جزء من تاريخنا؟ بإجماع المشاركين فضحت هذه اللجنة الصمت عن جرائم الإستعمار الفرنسي والتشوهات المغرضة المغايرة للحقائق التاريخية. وأضاف لقد استرجعت كذلك الحقيقة عن مواقف الأحزاب السياسية، «الحزب الاشتراكي»، والحزب الشيوعي الفرنسي سواء كان ذلك بالنسبة لمذابح 1945 أو للفترة التي تليها أي فترة حرب التحرير الوطني للشعب الجزائري 1945-1962»، لقد اعترف الجنرال «واس» بأنه وضع تحت تصرف الجيش 12 طائرة مقنبلة A 24، و12 طائرة مقنبلة متوسطة وداكوتا بريطانية، حسب الجنرال «وايس» لم تتم سوى 20 عملية جوية، استعملت قنابل من صنع فرنسي فوق قاذفات قنابل أمريكية. إعترف وزير الداخلية آنذاك أن الطيران قد قام بتوجيه طلقات بالرشاشات على جماعات مسلحة حول قرى في منطقة ڤالمة، كما تدخل الأسطول البحري الحربي في بوجي أي بجايةوجيجلي، حيث تم نزول سرية في مدينة جيجل، قامت الطرادة «دوجوي تروان» بقنبلة منطقة خراطة، واعترف الوزير بقنبلة وحرق 44 مشتى، كما تحدثت الحكومة الفرنسية عن 1500 قتيل مسلم واعترف الجنود فيما بينهم بأعداد تتراوح ما بين 6000 و8000 والتقارير الأمريكية التي كانت على بينة بالوضع، قدمت عدد 50 ألف ضحية، قائلة: «في نوفمبر 1945 أحصينا 4560 توقيف منه 3696 في منطقة قسنطينة و505 بوهران». ويضيف محفوظ قداش أنه لم يكن إثبات الحقيقة حول القمع إلا عبر شهادات الأشخاص الذين عاشوا كل الرعب والهول، أو عبر كتابات بعض الصحفيين الشجعان القلائل. هناك صحافي لم يكن متعاطفا مع المتمردين، ولكن استطاع أن يكتب» لم يحدث بالفعل منذ عام 1842 والماريشال سانت أرنو أن عرفت الجزائر حتى في أحلك أيام تاريخها قمعا أشد شراسة ضد أهالي عزل.....على الطرق عبر الممرات في الحقول أي الأنهار في الشعب، وفي كل مكان أعدادا من الجثث المفتوحة التي دخلت فيها الأفواه الملطخة بالدم للكلاب الجائعة تحت الأصوات الحزينة والمخيفة للعقاب الحائم في السماء...» ويضيف: «...هنا وهناك قرى مدمرة عن آخرها، عناصر الإنسانية بدائية هاربة تحت الرصاص القاتل الذي يطلقه المتمدنون أكوام من جثث الموتى... «أحد الباش أغاوات خادم مخلص لفرنسا يشهد هو كذلك: «لن أنس أبدا ما حييت ذكرى الإغتصابات، الحرائق، المدافع، الرشاشات، الجنود المتجمعون في مداخل القرى وداخلها، مشهرين أسلحتهم وتلك التوقيفات وعمليات الإعدام الجماعية، وتلك الوشايات التي يقوم بها فلاحون مذعورون، يكذبون طيلة النهار للدفاع عن أنفسهم وإسقاط التهم عنهم». وفي هذا الصدد، يوضح محفوظ قداش أنه لا يستطيع أحد أن يعرف عدد الموقوفين دون وجه حق من طرف الجيش والشرطة، ولا عدد الذين أعدموا رميا بالرصاص، وقد اعترف وزير الداخلية بتوقيفات قانونية لقرابة 1000 شخص من بينهم 280 محكوم عليهم، 37 محكوما لهم بالبراءة و28 محكوما عليهم بالموت، و359 توقيفا في العاصمة.