أعلن وزير الطاقة عبد المجيد عطار، أمس، بالجزائر العاصمة، عن دعم الجزائر لتمديد تطبيق سقف الإنتاج الحالي المتفق عليه في إطار مجموعة «أوبك+» خلال الأشهر الأولى لسنة 2021 وذلك من أجل تفادي هبوط حاد جديد لأسعار الخام. أوضح عطار في جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني في إطار مناقشات مشروع قانون المالية ل2021، أن «الجزائر تحاول رفقة دول أخرى من بينها روسيا والسعودية والعراق، إقناع باقي الدول في مجموعة أوبك+ الحفاظ على السقف الحالي للإنتاج لبداية السنة المقبلة». كما اعتبر الوزير، وهو أيضا رئيس منظمة «أوبك»، أن الوضع في الأسواق الدولية للنفط «خطير جدا»، مشيرا إلى إمكانية هبوط الأسعار مجددا بشكل حاد بفعل الموجة الثانية من جائحة كورونا. وأشار إلى إمكانية اتخاذ قرارات خلال الاجتماع المقبل للجنة المتابعة الوزارية المشتركة المقرر في 17 نوفمبر، من شأنها «تشجيع السوق ومنع الأسعار من الهبوط تحت 40 دولارا». يذكر أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وحلفاءها من الدول المنتجة غير العضو، أو ما يعرف بمجموعة «أوبك+»، اتفقوا على تقليص انتاجهم بإجمالي 9،7 مليون برميل يوميا ابتداء من ماي 2020 قبل تخفيفه إلى 7.7 مليون برميل ابتداء من مطلع اغسطس وإلى غاية نهاية العام الجاري ثم إلى 5.8 مليون برميل يوميا من بداية 2021 إلى أبريل 2022. وسمح هذا الاتفاق لأسعار النفط بالانتعاش لتستقر في حدود 40 دولارا للبرميل طيلة الأشهر الماضية. الرسم على استهلاك الوقود عند الحدود سيحد من التهريب وأكد وزير الطاقة، أن الرسم على استهلاك الوقود عند كل خروج عبر الحدود سيسمح بالحد من الخسائر الناجمة عن تهريب هذه المادة المدعمة. وأوضح عطار في جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني ضمن مناقشات مشروع قانون المالية ل2021، أن هذا الرسم «لن يقضي على ظاهرة التهريب لكنه سيحد من الخسائر التي يتسبب فيها»، كما أنه في الوقت نفسه « لن يضر بالمواطن البسيط». ويقترح مشروع قانون المالية ل2021 تأسيس رسم على استهلاك المركبات والشاحنات للوقود (البنزين والمازوت) عن كل خروج لها من الحدود، تقدر قيمته ب 2.500 دج بالنسبة للمركبات السياحية و3.000 دج للسيارات النفعية والشاحنات التي يقل وزنها عن 10 أطنان و10 آلاف دج للشاحنات التي يزيد وزنها عن 10 أطنان والحافلات. وفي معرض دفاعه أمام أعضاء اللجنة عن هذا الرسم الجديد الذي اقترحته وزارة الطاقة، أشار عطار إلى أن مبيعات الولايات الحدودية تمثل حوالي 14 بالمائة من إجمالي المبيعات الوطنية للوقود. وبالنسبة للمازوت لوحده، فإن استهلاك هذه المادة الطاقوية في الولايات الحدودية والولايات المجاورة لها يمثل 70 بالمائة من الاستهلاك الوطني، حسب الوزير الذي ذكر بإن الجزائر استوردت قرابة 2.000 ملياردج من الوقود في الفترة بين 2010 و2019. كما أكد عطار على ضرورة ترشيد استهلاك الوقود والحد من وارداته التي تكلف الخزينة أموالا ضخمة فضلا عن رفع إيرادات الدولة وخفض المساهمة في خفض إعانات الدولة لشركة سوناطراك. واعترض عدد من أعضاء لجنة المالية والميزانية على استحداث هذا الرسم معتبرين أنه لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي للمناطق الحدودية وأثره على الحركة الاقتصادية بها فضلا عن أنه «لن يتمكن من وقف ظاهرة التهريب باعتبار أنها تتم عموما خارج المعابر الحدودية الرسمية». ديون بقيمة 897 مليار دينار بين 2015-2020 وبلغت الديون المخصصة لدعم أسعار الوقود المستورد خلال الفترة 2015-2020 حوالي 897 مليار دج منها 145 مليار دج في 2020، وفقا للارقام التي كشف عنها الوزير والذي أشار من جهة أخرى إلى أن سوناطراك دفعت لحد الآن مبلغا بقيمة 53،4 مليار دينار لوحدات تحلية مياه البحر «دون أن تحصل على أي تعويض». وحول سؤال يتعلق بقانون المحروقات الذي صودق عليه نهاية 2019، أوضح الوزير أن أثره الفعلي لم يظهر لحد الأن بالنظر لعدم صدور النصوص التطبيقية الخاصة به. وأضاف بأنه تم الشروع في صياغة هذه المراسيم ابتداء من 26 يوليومن خلال لجان متخصصة تضم إجمالا 65 إطارا. وتم الانتهاء لغاية الآن من إعداد 30 نصا منها 27 نصا تطبيقيا أحيل فعليا إلى الأمانة العامة للحكومة، حسب عطار الذي جدد التزامه بالانتهاء من كل النصوص التطبيقية والبالغ عددها 43 مرسوما بنهاية السنة الجارية 2020. وتتبع هذه الخطوة بحملة دولية لاستقطاب الشركات النفطية قصد المجيء إلى الجزائر للاستثمار بغرض تعويض الاحتياطيات سواء من خلال استكشاف حقول جديدة أو من خلال عصرنة الحقول الحالية واستخدام تكنولوجيات جديدة بها بغرض رفع نسبة الاسترجاع. وهنا طمأن الوزير بخصوص الاحتياطيات النفطية للبلاد، حيث أنها ستكون كافية إلى غاية 2040 غير أنه حذر من أن الريع النفطي سيتراجع بشكل حاد ابتداء من 2026 مع توجيه الاحتياطيات الحالية نحو الاستهلاك المحلي وخفض حجم الصادرات مع إمكانية أن يتأجل ذلك إلى 2032 في حال الشروع في استغلال حقول جديدة. وبخصوص مشروع «ديزرتيك»، أكد عطار أن تصريحاته ب «ضرورة نسيان هذا المشروع» قد أسيئ فهمها حيث أنه كان يقصد الصيغة الأولى من هذا المشروع والتي طرحت في 2009. غير أن هذا المشروع عرف من ذلك الحين «تطورات كبيرة»، يضيف الوزير الذي أكد بأن العلاقات مع المبادرة الصناعية «ديزرتيك» لا تزال قائمة إلى الآن وأن الجزائر مهتمة بكل الشراكات التي من شأنها تطوير الطاقات المتجددة في البلاد. من جهة أخرى، رفض عطار التعليق على شراء سوناطراك لمصفاة «أوغستا» بإيطاليا باعتبار أنها «قضية بين يدي العدالة» لكنه أكد أن المصفاة لا تزال تعمل إلى الآن بشكل طبيعي. وخلال هذه الجلسة التي ترأسها، أحمد زغدار، رئيس اللجنة، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان بسمة عزوار، شدّد النواب الأعضاء على ضرورة التسريع في مشاريع الربط بالطاقة لفائدة المستثمرين لاسيما في المجال الفلاحي فضلا عن الأهمية القصوى التي تكتسيها مشاريع الطاقة الشمسية لاسيما في الهضاب العليا وجنوب البلاد. كما دعوا إلى إعادة النظر في الدراسات المتعلقة بمشاريع مناطق الظل لتفادي تبذير الأموال العمومية.