يكشف رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية والعسكرية حول سورية، فهد المصري، جوانب مهمة من "الحياة السرية" لنظام الأسد بداية من الوالد حافظ والابن بشار، ويتحدث كذلك المسوؤل السابق في الجيش السوري في هذا الحوار مع الشروق عن كيفية تخطيطه لاغتيال بشار الأسد لمرتين متتاليتين وفشل المحاولتين. من يحكم حاليا سوريا، هل بشار الأسد هو الماسك الوحيد بالسلطة، أم أشخاص آخرين؟ لنكن واضحين ومنطقيين الحقيقة اليوم أنه لم يعد هناك نظام في سورية بعد أن فقد النظام السيطرة على نحو 80 % من التراب الوطني والنسبة المتبقية 20 % متداخلة وضعيفة وتسيطر عليها ميليشيات حزب الله وميليشيات عراقية ومرتزقة من جنسيات مختلفة وتديرها إيران إلى جانب تفكك ودمار مؤسستي الجيش والأمن السوري وتحولهم إلى ميليشيا وقطاع طرق ولصوص بإشراف وإدارة إيرانية وشكلياً يرأسها الأسد. منذ وصول حافظ الأسد للسلطة عمل على الإمساك بكافة مفاصل ودقائق الدولة السورية والمجتمع السوري وتمكن من تطويع كل الأطراف لصالح تعزيز حكمه ومن وصوله للسلطة بدأ بعمليات التسريح والتصفية والاعتقال والإبعاد للكوادر العسكرية والأمنية الوطنية وحل محلهم موالون للأسد من اللون الطائفي للأسد ليسهل على الأسد ومن معه وخلفه ضمان بقاء السيطرة على الجيش والأمن وبالتالي بقاء السيطرة على البلاد وهذا ماحصل ولولا التلاعب طائفيا في الجيش والأمن لما تمكن بشار الابن من تحويل الجيش والأمن إلى قتلة ومجرمين يوجهون أسلحتهم وطائراتهم ودباباتهم وصواريخهم لقتل الشعب السوري. الكل يتهم النظام السوري بأنهم نظام علوي - نصيري - وهذا غير صحيح، والصحيح أن مجموعة من المتنفذين والمستفيدين كان الأسد الأب على رأسهم استخدموا طائفتهم للوصول للسلطة والمحافظة على بقاءهم بالسلطة ونهب مقدرات الدولة على مدار عقود، ودون أدنى شك كان ثمن هزيمة حرب 1967 هو وصول وزير الدفاع حافظ الأسد لمنصب رئيس الجمهورية بدلا من استقالته أو إقالته حيث أعطى أوامر الانسحاب من القنيطرة وأسقطت قبل دخول إسرائيل إليها. سورية قبل أن يصبح القرار السوري بالكامل بيد إيران منذ نحو أربع سنوات كانت تحكمها سلطتان أولى وهمية ظاهرة للناس لا قيمة لها ولا تمتلك القرار ممثلة برئيس حكومة ووزراء ومجلس شعب بل وحتى بنواب رئيس جمهورية، وكذلك سلطة ثانية خفية غير مرئية أنا أسميها الحكومة الخفية وهذه الحكومة هي الدائرة المصغرة الخفية على رأسها الأسد وهي التي تدير كل شيء وهي التي تحدد مسار كل وزير أو مسؤول وتلقن كل واحد في الدولة مهامه المطلوبة منه بتعليمات وأوامر للتنفيذ تصل له من القصر الجمهوري والحكومة الخفية للأسد فيها ضباط كبار في الأمن والجيش وشخصيات متعددة وجميعهم من طائفة الأسد حصراً. نائب رئيس الجمهورية مثل عبد الحليم خدام وغيره وحتى وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس صديق الأسد الشخصي جميعهم كانوا مجرد صور ومنفذين للأوامر وهذا يعني أن كل من يعمل بالدولة من خارج الحكومة الخفية هم مجرد أدوات للتنفيذ وإن حاولت التمرد يكون مصيرها التصفية أو الاعتقال بأحسن الأحوال أي القبر أو السجن. منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بدأت إيران بالتغلغل كالسم في عصب النظام و مؤسسات الدولة السورية وعلى رأسها مؤسسة الجيش والمؤسسة الأمنية وبكل أجهزتها ودخلت بقوة على الاقتصاد السوري بل وسيطرت حتى في احتكار مؤسسة النقل الداخلي للعاصمة السورية دمشق. استغلت إيران ضعف شخصية بشار الأسد وانتهازية المحيطين حوله وبدأت بتعزيز بذور مازرعته في سوريا على مدار ثلاثة عقود وفق خطة عمل إستراتيجية مستفيدة من الكثير العوامل المحلية والإقليمية والدولية، لا سيما وأن الولاياتالمتحدةالأمريكية قدمت خدمة جليلة لإيران من خلال الحرب على أفغانستان ومن ثم الحرب على العراق مما سمح لإيران بالإنطلاق لنشر وتعزيز نفوذها وسمومها شرقاً في أفغانستان وآسيا الوسطى وغرباً باتجاه العراق ومن ثم سورية التي ارتبطت بها بعلاقات تحالف خلال عهد الأسد الأب ومن ثم التبعية بشكل تدريجي في مرحلة الأسد الابن حتى وصلت إلى التبعية المطلقة منذ بداية الحرب في سوريا.
أربعة سنوات من الحراك في سوريا، ورغم تنفيذ المعارضة الكثير من العمليات الموصوفة بالنوعية، إلا أنها لم تصل إلى شخص بشار الأسد، لماذا في اعتقادك، هل لضعف الأولى أو لقوة الثاني ونقصد به الترتيبات الأمنية التي يتخذها؟ من يحمي بشار الأسد هو من حمى والده حافظ الأسد قوى غير مرئية للعموم تعنى بالنخب الحاكمة وهم من المحافل والقوى الإقليمية والدولية، في عهد الأسد الأب ومن ثم فترة الابن كان الأسد مكلفا بمهمات محددة وهي مهمات مختلفة ومتعددة الجانب منها ملفات إقليمية كالملف الفلسطيني والعراقي واللبناني وحزب الله وحماس وعدد من الجماعات الإسلامية وغيرها. من يحمي الأسد ليس حراسه الشخصيون بل الدور المناط والمكلف به، من يحمي الأسد هو من أعطاه الضوء الأخضر لاستخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوي ضد المدنيين وتدمير سوريا والجيش السوري. ومن يحمي الأسد هو الذي يسعى إلى تفتيت المنطقة وسورية إلى دويلات على أسس طائفية وقومية. دور الأسد انتهى الآن بتدمير وتفتيت سورية وتحقيق كل ماهو مطلوب منه وستتم تصفيته بأوامر ممن كان يحميه ليموت وتموت أسراره معه فالأسد (الأب ومن ثم الابن) هو الصندوق الأسود للنظام السوري، والنظام السوري ربما ليس الأسوأ لكنه الأخطر على الإطلاق. جرت عدة محاولات لاغتيال الأسد الابن لكنها فشلت ولا أخفي بأني شخصيا ساهمت وعملت وبالتعاون مع عسكريين نافذين بشكل كبير في محاولتين لاغتيال الأسد وفي المحاولة الأولى تم اكتشاف ثلاثة من المجموعة من قبل الأسد وهم من العلويين فأعدمهم بشار شخصيا ومن بينهم ضابط في الحرس الجمهوري وله مكانته، وفي المحاولة الثانية كان يفترض استهداف مكان سيقوم منه الأسد بإلقاء خطاب متلفز ب 16 صاروخ غراد، إلا أن العملية فشلت نتيجة خيانة أحدهم وكانت هذه العملية أساسا يفترض أن تعد بتفخيخ المكان الذي سيصله الأسد بزرع عبوات ناسفة.
الكثير من المعلومات تدور حول الحماية الشخصية للأسد، من يتولى العملية، أم أنهم عناصر امن إيرانية وتحديدا من فيلق القدس؟ دون أدنى شك فإن الكوادر الأمنية السورية المسؤولة عن أمن الأسد الأب ومن ثم الابن كوادر احترافية عالية المستوى ولكن نتيجة القلق والمخاوف أصبحت الحراسة الشخصية للأسد إيرانية وهناك خبراء أمنيون روس أيضا. وبشار الأسد لا ينام ليلتين متتاليتين في نفس المكان ويتنقل في العديد من المواقع والمخابئ عبر شبكة أنفاق يصل بعضها بالقصر الجمهوري وتحركات الأسد لا يعلمها إلا شخص واحد أو اثنان في أحسن الأحوال. قبل نحو 25 سنة كانت تربطني صداقة بقائد سرية موكب الأسد وهو المسؤول الأول عن أمن الأسد الأب ومن ثم الابن، لكن تم استبعاده من دائرة حماية الأسد.
عمليات تصفية غامضة حدثت في الدائرة المقربة من الأسد كما هو الحال مع غزالة، من قام بها، وهل هي المؤشر على نهاية نظام الأسد؟ أولاً اللواء رستم غزالة لم يكن من الدائرة المقربة بل من الأدوات واستخدمه النظام هو وغيره كما يتم استخدام سجادة صغيرة عند مدخل البيت تمسح بها قدميك قبل الدخول وعندما تتسخ تتخلص منها وتأتي بغيرها وهناك أشخاص يتم استخدامهم والتخلص منهم بسرعة كورق الحمام للاستعمال مرة واحدة. ثانيا العديد من الشخصيات الكبرى التي تمت تصفيتها قامت بتصفيتها إيران وأجهزتها للتخلص من الصفوف الأولى والثانية وإبراز وجوه جديدة. وللعلم والتاريخ فإن إيران كانت وراء تفجير خلية الأزمة في دمشق والتي أودت بحياة العديد من الشخصيات المهمة في النظام مثل اللواء آصف شوكت صهر الأسد وتخلصت منهم إيران لأنها كانت تصنف بعضهم مثل اللواء شوكت بالطموح جدا، وبأنه يشكل خطراً على مستقبل نفوذها.
ماذا تعرف عن الحياة السرية للأسد؟ الأسد الأب كان بخيلا وانعزاليا وانطوائيا وغير اجتماعي وحقود غير ودود وكان في أحيان كثيرة يمكن أن لا يخرج نهائيا ولعدة أسابيع أسبوعين أو ثلاثة وربما أكثر من بيته ودون أن يلتقي أحد ودون أن يتلقى حتى أي اتصال هاتفي وبين الحين والآخر وهذا يعني عدة أشهر يستدعي نائبه عبد الحليم خدام. لكن اللقاء بين الأسد والحكومة الخفية مستمر، وكان الأسد الأب يتدخل في أدق التفاصيل حتى في مسألة نقل معتقل من سجن إلى آخر أو حتى من زنزانة إلى أخرى. المسائل الأمنية والعسكرية هاجسه وأولوية له. الأسد الابن معتوه كان يتسلى بتعذيب بعض المعتقلين في أحد معتقلات الحرس الجمهوري الواقع خلف مبنى الإذاعة والتلفزيون بدمشق قبل أن يتم تسفيره إلى لندن للعلاج في أحد مصحات لندن التي بقي فيها فقط عدة أسابيع. حيث تم استدعاؤه على عجل لدمشق لوفاة والده وتسليمه السلطة وريثا، شقيقه مجد كان معتوها أيضا وتوفي بمرضه قبل فترة. عندما تقوم المخابرات بتجهيز بعض المتظاهرين للهتاف بحياة الأسد يظن أنه معبود الجماهير. كون الأسد معتوها فقد سمح هذا للحكومة الخفية بصلاحيات أكثر لتوجيه الأسد حسب إرادتها وهؤلاء رغم اكتنازهم لمليارات الدولارات، إلا أن الجشع والطمع والحقد ديدنهم، الأسد لا يعدو كونه برغي في محرك اسمه النظام السوري.
عند الحديث عن المقاتلين الأجانب في سوريا، تنصب الأرقام على تنظيم داعش والنصرة، بالمقابل ماهي الإحصائيات المتوفرة عن المقاتلين الأجانب في صفوف النظام؟ أغلب المقاتلين الأجانب في جهة التنظيمات الإرهابية هم في تنظيم داعش بينما جبهة النصرة قياداتها وأمراءها أغلبهم ليسوا سوريين بينما أغلب المقاتلين سوريين وهم في المجمل ليسوا إرهابيين وليسوا متطرفين بل سوريين عاديين تعرضوا للظلم فمنهم من فقد بيته أو أحد أهله أو كل أهله أو اغتصبت زوجته أو أمه أو أخته و..و... هؤلاء أغلبهم كانوا في صفوف الجيش الحر انتقلوا إلى جبهة النصرة لتوفر السلاح والدعم العسكري لديها نتيجة توقف الدعم عن الجيش الحر لصالح التنظيمات الإسلامية والإرهابية والمتطرفة وهذا يعني أن هناك إرادة دولية وإقليمية لشيطنة الجيش الحر والثورة السورية ومساعدة الأسد ونظامه. المقاتلين الأجانب في ضفة النظام لا يقاتلون في صفوف النظام وليس من أجل النظام وهناك العشرات من التنظيمات، لكن أبرزها حزب الله وليس هناك إحصائيات دقيقة للأعداد لكن الأعداد أكثر بقليل من عدد المقاتلين الأجانب في صفوف داعش وأخواتها.