لا يختلف اثنان حول سر عودة وتألق الكرة الجزائرية بعد سنوات عجاف تقهقر فيها مستوى الكرة الجزائرية ولمس القاع حيث أجمع الخبراء والتقنيون أن السر في قوة وتماسك المنتخب الوطني الذي بلغ نهائيات كأس العالم بعد أزيد من 23 سنة من الغياب، يعود لقوة محترفينا الذين ينشطون في ألمع الدوريات، ناهيك عن عقليتهم المحترفة التي سهلت من مأمورية الناخب الوطني رابح سعدان لوضع كتيبته على الطريق السليم ، وأضحى يحصد من خلالها النجاح تلوى الآخر. فضلا عن السياسة المنتهجة من طرف الرجل الكفء في مبنى دالي إبرهيم الحاج محمد روراوة الذي استطاع في ظرف وجيز أن يرد الاعتبار للكرة الجزائرية في المحافل الدولية ولم يخيب آمال الرجل الأول في البلاد والمتمثل في شخص رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة. ولعل الإخفاق الأخير لوفاق سطيف في التتويج بكأس ''الكاف''، سهرة أول أمس، أمام الملعب المالي حامل اللقب، كان فرصة لقطع دابر الشك باليقين وكشف المستوى الحقيقي للبطولة الجزائرية. كما أكد مرة أخرى أن الناخب الوطني رابح سعدان لم يخطئ في خياراته بشأن اللاعبين المحليين، الذين تنقصهم الخبرة اللازمة لبلوغ المستوى المطلوب والذي يؤهلهم لتقمص ألوان المنتخب الوطني وتمثيله في المحافل الدولية. فالحقيقة تبدو مرة في بداية الأمر، لكن يجب توضيحها حتى لا نمني النفس بأحلام وردية لا تسمن ولا تغني من جوع. وبكل صراحة، فإن مستوى البطولة المحلية في تراجع ويجب دق نواقيس الخطر لإعادة المياه إلي مجاريها، وتكشف لغة الأرقام عن ذلك، حيث أن معظم اللاعبين الذين اعتمد عليهم سعدان خلال المشوار التصفوي هم من المحترفين، باستثناء متوسط ميدان الوفاق لموشية أو بدرجة أكبر حارسي المرمى فواوي وشاوشي. وأجمع التقنيون في تصريحاتهم على أنه لا يجب في أي حال من الأحوال أن نقارن مستوى الخضر بمستوى البطولة المحلية. كما لا يمكن مقارنة أيضا مستوى وأداء لاعب فريق بلاعب منتخب، لأن الأمور تختلف تماما في منظور هؤلاء.بين هذا وذاك، يبقى المستقبل الكاشف الوحيد لمستوى البطولة المحلية، خاصة في ظل السياسة التي ينوي رئيس ''الفاّف'' اعتمادها على المدى الطويل.