الدكتور بوناطيرو، عالم الزلازل والبراكين، يتعرض لعملية احتيال لا علاقة لها ببراءة اختراع علمي تمت قرصنته منه، بطلها أي عملية الاحتيال ''تاجر'' إعلامي أقنع عالمنا الكبير بتأسيس شركة لبيع العطور وليس اختراعها، يعني ''حانوت'' للروائح. والدكتور الذي حلم يوما بإحداث زلزال في المرادية بعدما ترشح للرئاسة، ظهر أنه قد تحول إلى ''عطار'' بعدما اكتشف أن العلم في هذا البلد لا قيمة له ما لم '' يُعطّر'' بمهنة أخرى، لا يهم إن كانت تجارة ''توابل'' غذائية أو عطورا نسوية غالية الثمن والرائحة.. لا أدري حجم الفيضان الذي سيجرف القاضي الذي وجد نفسه أمام قضية بطلها عالم تحول إلى ''عطار''، ولا أعرف مقدار العرق الذي سيتصبب من جبين قاضي اصطدم بواقعة احتيال بسيطة كشفت له كم هو مؤلم أن يقف أمامه بوناطيرو تعرض لنوبة زلزال مسخته بعدما اختار أن يكون عطارا بدلا من عالم كاد يزج به في الحبس يوما ما لأنه تنبأ بزلزال زموري في زمن نثر ''العطر'' الرسمي على كل فيضانات الحياة.. نحن بلد الطرائف بلا منازع، ففلاح يخترع طائرة ببومرداس، ونجار يكتشف دواء للسرطان بميلة، وبيطري يتخصص في الأمراض النسوية الداخلية بتبسة، وحلاق يفتح عيادة لمعالجة الأعصاب، والقاسم المشترك بين تلك ''الأدمغة'' أنه كما في هرم الحكومة لا أحد في مكانه، فإنه من العادي أن تنتقل العدوى إلى القاعدة فيجرفنا الفيضان بعدما نصطدم بأن دكتورا في مكانة بوناطيرو قد اختار أن يكون ''عطارا'' أو ''بقالا'' على أن يظل عالما جنت عليه أميته في علوم ''الزينة'' والعطور، فقرر أن يتخصص في نثر العطر بدلا من إرعاب الناس ب''إذا زلزلت الأرض زلزالها''..