استدعى قاضي تحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة الشلف، ثمانية منتخبين ببلدية الصبحة شمال غرب عاصمة الولاية لسماعهم في الثالث أوت من الشهر الداخل بتهمة القذف في الدعوى التي حركها ضدهم مستثمر في مجال استخراج وتحضير الرمل، وهي القضية الثانية من نوعها في سجل الصراع الدائر بين المنتخبين المنتمين إلى مختلف التشكيلات السياسية بالمجلس ذاته، والمدعو سعيد خليفة، حيث برأت ساحتهم محكمة بوقادير والغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء الشلف في قضية سابقة كان حركها ضدهم بتهمة القذف. هذا السجال الساخن في المنطقة ظهرت معالمه بصورة جلية يوم الخميس الفارط وسط الأجواء المشحونة التي طبعت أروقة المجلس البلدي، حيث تجمع المنتخبون مرفوقون بأعيان المدينة ونشطاء الحركة الجمعوية أمام مقر البلدية للتنديد بجرائم نهب الرمال والتعدي على البيئة، واستغل المنتخبون فرصة تضامن المواطنين معهم للإعلان عن التوجه إلى رئاسة الجمهورية في خطوة أخرى بعد إعلانهم عن تجميد نشاطهم في المجلس. ويسعى هؤلاء الأعضاء إلى تبليغ مصالح رئاسة الجمهورية بحجم الضغوطات التي تمارس ضدهم بنية تركيعهم وثنيهم عن مواصلة مسيرة التنديد بجرائم استنزاف الرمل من الأودية المحظورة. في الوقت الذي كثّف فيهئ''باروبات''ئ نهب الرمال، في الأيام الأخيرة، عبر مختلف مناطق الشلف، نشاطهم لاستنزاف أكبر كمية ممكنة من أجل تحقيق أرباح إضافية. وحسب المنتخبين المحتجين فإن ''بارونات الرمال'' رفضوا الاحتكام إلى أي قانون يمنع نهبهم لهذا المورد الطبيعي، ويواصلون أعمالهم على مستوى أودية الصبحة وأولاد فارس دون حسيب أو رقيب، وبدا ذلك جليا في الحركة المتواصلة للشاحنات وسط أزقة الأحياء، هروبا من حواجز مصالح الأمن. يحدث هذا النهب المستمرّ لمادة الرمل، رغم أن جميع التراخيص التي منحها الوالي قد انتهت صلاحيتها، منذ أشهر، غير أن وصولات شحن الرمال يتمّ بيعها في السوق السوداء بطريقة غير قانونية، إذ أصبحت محل ''بزنسة'' من طرف أشخاص لا يملكون أي رخصة قانونية، لاستغلال الرمال بالأودية، غير أنهم يواصلون استنزاف الرمال، دون احترام شروط المحافظة على البيئة والتجدّد الطبيعي، لسطح الأودية؛ الأمر الذي أثّر سلبا على الجانب البيئي، حيث ظهرت الحفر العميقة وسط الأودية، ما يهدّد الأراضي والسكان المحاذين لها بالفيضانات. وقد تسبّبت الشاحنات وآلات الشحن العملاقة في تدهور وضعية الطرق الفرعية، التي تمّت تهيئتها مؤخرا.