انتظر الجمهور القياسي الحاضر بفارغ الصبر وصول النخبة الوطنية إلى الملعب وتحققت رغبته في حدود الساعة السادسة و47 دقيقة عندما وصل بن شيخة وكتيبته إلى الملعب، ولكم أن تتصوروا ردّ فعل الجماهير في المدرجات.. حيث عشنا للحظات قليلة أجواء خرافية ذكّرتنا بلقاءات لا زالت محفوظة في ذاكرتنا أمام مصر وزامبيا بملعب تشاكر وأمام صربيا بملعب 5 جويلية، حيث انفجرت حناجر 75 ألف مشجع بالعبارة الشهيرة “وان، تو، ثري فيفا لالجيري“ التي دوّت كافة أرجاء ملعب 19 ماي. مبولحي اندهش والتقط صورا بهاتفه ورغم أنّ أغلبية اللاعبين ماعدا مهدي مصطفى يعرفون الأجواء التي يصنعها الجزائريون في المدرجات إلا أنّ الأمر بدا جديدا على الحارس رايس وهاب مبولحي الذي ومن درجة دهشته بقي يتفرج للحظات طويلة قبل أن يخرج هاتفه النقال كي يلتقط لقطات فيديو وصور للأنصار وهم في تلك الحالة، وهي الصور التي ستبقى محفوظة في هاتفه وذاكرته أيضا لأننا نشك في أنه عاشها من قبل في الملاعب اليابانية، الروسية والبلغارية. بوڤرة، جابو وبودبوز التقطوا صورا هم أيضا وحتى القدامى بدورهم أخرجوا هواتفهم النقالة وراحوا يرصدون تلك الصور التاريخية في المدرجات، والأمر يتعلق بالغائب الكبير مجيد بوڤرة الذي بقي يتأمل جمال المدرجات وحتى لا يفوته الأمر أبى إلاّ أن يترك تلك الصّور ذكرى جميلة في مخيلته وهاتفه، والأمر نفسه بالنسبة ل جابو وبودبوز اللذين التقطوا صورا للأنصار. هتافات التضامن مع بوڤرة دوّت الملعب ولم ينس الأنصار أن يعبّروا عن تضامنهم مع بوڤرة الغائب الأكبر بسبب الإصابة، حيث راحوا يهتفون من المدرجات “بوڤرة، بوڤرة، بوڤرة” ما إن وطأت قدماه أرضية ملعب 19 ماي، وهي الهتافات التي تأثر لها اللاعب الذي بادلهم التحية والدموع تكاد تغلبه. تشجيع خاص لبطل أم درمان شاوشي وحتى الحارس العائد فوزي شاوشي لم ينسه الأنصار الذين رددوا اسمه مطوّلا تعبيرا منهم عن فرحتهم بعودته إلى صفوف المنتخب بعد أن غاب عنه منذ المونديال الأخير، وهو ما يؤكد الحب الشديد الذي يكنّه الجزائريون لأبرز صانعي ملحمة “أم درمان” أمام منتخب مصر. “المفرقعات والفيميجان دارو حالة” وفضلا عن عبارات التشجيع التي رددوها سواء للمنتخب أو عن بوڤرة وشاوشي وغيرهما، فإنّ الأنصار أشعلوا الملعب كله ب “الفيميجان” والمفرقعات التي دوّت أصواتها في كافة أرجاء الملعب، فازدادت الصورة جمالا تحت الأضواء الكاشفة. نداءات عبر مكبرات الصوت لعدم رمي “الفيميجان” وحتى تتفادى الجزائر عقوبة من طرف “الفيفا” أطلق المنظّمون نداءات عبر مكبّرات الصوت طالبوا من خلالها الجماهير بتفادي رمي “الفيميجان“ والمفرقعات في الملعب، حتى لا يدوّن الحكم الموريسي “سوشورن” ذلك في تقريره وحتى لا تتعرّض الجزائر لعقوبات هي في غنى عنها في الوقت الحالي. سا 19:00: المنتخب المغربي يصل الملعب بعدها التحق “الخضر” بغرف حفظ الملابس من أجل تلقي آخر التعليمات والنصائح من طرف المدرب بن شيخة ساعة ونصف قبل انطلاق اللقاء، وحينها وفي حدود الساعة السابعة تماما وصل الوفد المغربي إلى الملعب. تصفيقات حارة من الجماهير للأشقاء والظاهر أنّ نداءات وشعارات الأخوة التي رفعها الأخصائيون واللاعبون القدامى من الجانبين أتت أكلها، لأنّ الجمهور القياسي الذي كان في المدرجات استقبل الضيوف المغاربة بالتصفيقات الحارة ما إن وطأت أقدامهم أرضية الميدان، في لفتة أُعجب بها المغاربة. خرجة وزملاؤه التقطوا صورا للجماهير وذُهلوا بالأجواء وبما أنهم قلّما يشاهدون أجواء جميلة كهذه فإن خرجة وزملاءه أخرجوا هواتفهم النقالة وراحوا يلتقطون صورا للذكرى للجماهير القياسية الجزائرية في المدرجات، وهو ما يؤكد أنهم ذُهلوا بما صنعه أكثر من 75 ألف جزائري قبل اللقاء. انطلاق الصافرات والشماخ وڤيريتس يتّجهان إلى الجمهور المغربي وحتى يدخلوا أجواء اللقاء مبكرا وحتى يتعوّدوا على الضغط الذي كان مفروضا في ملعب 19 ماي فضّل لاعبو المنتخب المغربي أن يمكثوا لفترة طويلة في الملعب، غير أن الجمهور وبطريقته الخاصة ورغم كرم ضيافته دفعهم إلى المغادرة سريعا بعدما شرع في إطلاق الصافرات، حيث التحق الجميع بغرف الملابس فيما توجه لاعب أرسنال مروان الشماخ ومدربه البلجيكي ڤيريتس إلى المدرجات التي خصصت للأنصار المغاربة وحيّوهم.