يتواجد أحد رموز فريق جبهة التحرير الوطني قدور بخلوفي في حالة مرضية منذ عدة أشهر وهو ما جعله يلتزم بيته بوهران بعدما أصبح لا يقدر على الخروج منه بفعل عدم قدرته على المشي، لاسيما أنه يسكن في الطابق الرابع في عمارة متواجدة بحي “بلاطو”، ولولا التفاف أفراد أسرته حوله لاشتدّ عليه المرض أكثر، فهذا اللاعب والمدرّب الذي أعطى للكرة الجزائرية الكثير وجد نفسه في وضعية لا يستحقها بسبب التهميش. اعتذر عن الذهاب إلى مونديال جنوب إفريقيا بخلوفي الذي عُرف بحبه الشديد للألوان الوطنية وكنتيجة لعدم قدرته على الحركة اعتذر ل “الفاف” عندما دعته للتنقل إلى جنوب إفريقيا في الصائفة الماضية لحضور المونديال، حيث طلب إعفاءه من هذه الرحلة لأنه ليس في وضعية صحية تجعله يقوى على الذهاب رفقة بقية لاعبي منتخب “الأفلان” الباقين على قيد الحياة. حالته النفسية منحطة بفعل التهميش ورغم أنه يعاني من آلام منذ عدة أشهر إلاّ أنّ الحالة النفسية التي يعيشها سببت له ألما أشد بعدما هاجره الأحباب والأصدقاء ولم يعودوا يزورونه أو يسألوا عنه وكأنه لم يقدّم أي شيء للكرة الجزائرية، وهو ما أشار إليه بخلوفي عندما أكد أنّ ما يحزّ في نفسه هو ابتعاد الأصدقاء عنه تاركين إياّه يتخبط في مرضه بمفرده واستثنى منهم فقط صديقه المدعو “موسى لازمو” الذي لم يتخل عنه. فوضيل مغارية آخر من زاره وكانت آخر زيارة حظي بها قدور بخلوفي من قبل شخصيات رياضية تلك التي قام بها اللاعب الدولي السابق فوضيل مغارية الذي أبى إلاّ أن يزور قدور في بيته بعدما علم بمرضه، وكان ذلك خلال الزيارة التي قام بها مغارية إلى وهران لتقديم التعازي لعائلة قاسم ليمام الرئيس السابق لمولودية وهران. سعيدة وقفت مع عمارة ووهران تناست بخلوفي وما حزّ في نفسية قدور بخلوفي أيضا أنه لم يحظ بزيارة مسؤولي جمعية وهران الفريق الذي أعطاه بخلوفي الكثير، كما أنّ لا أحد من السلطات المحلية بوهران تفقده وسأل عنه رغم نداءاته الكثيرة وهو الذي كان قد كُرّم في السابق من قبل رئيس الجمهورية مع لاعبي منتخب “الأفلان”، علما بأنّ قدور بخلوفي يعدّ اللاعب الوحيد من وهران الذي لعب مع هذا المنتخب. يحدث هذا في الوقت الذي وقفت سعيدة بمواطنيها ومسؤوليها ورياضييها وقفة رجل واحد مع سعيد عمارة السنة الماضية عندما كان يعاني من المرض الذي لازمه الفراش إلى أن شفي تماما منه. يسكن على بعد أمتار من مقر “لازمو” ولا أحد زاره والغريب في الأمر أنّ بخلوفي يقطن في حي “بلاطو” على بعد أمتار قليلة من مقر جمعية وهران، إلاّ أنّه لم يحظ بزيارة من مسؤوليها على الرغم أيضا من أنه لا يزال عضوا في جمعية قدماء لاعبي الجمعية. يتابع أخبار الجمعية عبر وسائل الإعلام المرض الذي يعاني منه بخلوفي في الآونة الأخيرة جعله لا يقوى على الخروج من بيته، ولأنه شغوف بحب الإطلاع على أخبار الكرة المستديرة عامة وجمعية وهران خاصّة فإنه أصبح يقوم بذلك عبر وسائل الإعلام من الصحف على وجه الخصوص حتى لا يبقى بعيدا عن الأحداث. جمعية “أولاد الحومة” تذكرته ولحسن حظ قدور بخلوفي أنّ جمعية “أولاد الحومة” التي يترأسها الحكم الدولي السابق برقي قامت الأسبوع الفارط بزيارته في بيته وكرّمته على الجهود التي بذلها في سبيل خدمة الكرة الجزائرية، وهي الالتفاتة التي لقيت استحسانه كثيرا وأخرجته ولو مؤقتا من العزلة التي يعاني منها. بخلوفي: “لا أحد سأل عني ماعدا مخلوفي وبعض رفقاء الدرب” وكشف قدور بخلوفي أنه لا زال يعيش في عزلة داخل بيته الذي لا يغادره أبدا بسبب المرض، مضيفا أنه أصبح يقاوم المرض بمفرده بعدما تخلى عنه الجميع هنا بوهران حيث لم يتصل به إلاّ رفقاء دربه وعلى رأسهم رشيد مخلوفي الذي يحاول في كل مرّة الاتصال به والسؤال عن أحواله وكذلك عمارة، رويعي والبقية رغم أنه لم يراهم منذ عدة أشهر، وماعدا ذلك فقد تأسف على نسيانه من قبل الأحباب والأصدقاء هنا بوهران، حيث قال: “مع الأسف لا أحد يتفقد أحوال اليوم من الذين كانوا لا يفارقونني بالأمس ولا حتى السلطات المحلية وكأنني لم أقدّم أي شيء لهذا البلد، وأستثني من هؤلاء الناس صديقي موسى لازمو الذي أشكره كثيرا على زيارته لي في كل مرّة”. «أفتخر بإعطائي الكثير لبلدي” اللاعب السابق لمنتخب “الأفلان” عندما يتحدث عن الماضي تجده لا يتعب من ذلك حيث أكد أنه يفتخر بما قدمه للجزائر منذ أن كان لاعبا في موناكو الفرنسي، فحينها تلقى نداء من المرحوم بن تيفور الذي كان معه في الفريق رفقة الحارس بوبكر وزيتوني يطلب من خلاله الالتحاق بمنتخب “الأفلان” بتونس، فلم يتوان في ذلك واعتزم الرحيل رغم المخاطر التي كانت تحيط به من الشرطة الفرنسية آنذاك. «لازلت أتذكر مواجهة ريال مدريد مع دي ستيفانو” أما عن المواجهات البارزة التي لا ينساها لحد الآن فقد أشار بخلوفي إلى لقاء ريال مدريد عندما كان ينشط في موناكو، وكان الريال حسب بخلوفي في ذلك الوقت من أقوى الأندية على الإطلاق، حيث قال: “تشرفت باللعب في الميدان ضد الأسطورة دي ستيفانو على مرأى من رئيسه الراحل سنتياڤو برنابيو وهي المواجهة التي ما تزال راسخة في ذاكرتي رغم هزيمتنا”. «أوصلت لازمو إلى نهائي الكأس وخسرنا أمام العميد سنة 1983” أما المقابلة التي لا ينساها في الجزائر فهي تلك التي لعبها فريقه جمعية وهران سنة 1983 في إطار نهائي كأس الجمهورية أمام مولودية الجزائر، حيث كان بخلوفي مدرّبا للجمعية آنذاك وقال عن المباراة: “هذه المواجهة التي لعبناها أمام العميد اتسمت بكثرة الأهداف حيث لم ننهزم إلاّ بنتيجة (4-3)، وأفتخر لما أسمع أنها اختيرت كأحسن مباراة نهائي في كأس الجمهورية لحد الآن”. «اشتهر بصفعه للاعبه بوزيان في النهائي” هذه المواجهة التي لعبتها جمعية وهران أمام مولودية الجزائر عرفت حادثة غريبة شاهدها الملايين من المتتبعين بمن في ذلك الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد ولا تزال لحد الآن تتبعه، وهي عندما اعتدى لاعبه في الفريق بوزيان على أحد عناصر “العميد” وبعدما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه هذا اللاعب دخل بخلوفي أرضية ميدان 5 جويلية متوجها إلى بوزيان ووجه له صفعة قوّية، وقال بخلوفي عنها: “فعلا لقد صفعت اللاعب لأنه قام بتصرّف مناف للأخلاق الرياضية، وأنا كنت مربّيا قبل أن أكون مدرّبا وتلقيت العديد من التهاني من قبل شخصيات رياضية على هذه اللقطة”.