خلفت حوادث المرور حصيلة ثقيلة خلال موسم الاصطياف على مستوى التراب الوطني ككل، وتشير الإحصائيات إلى أن تهور السائقين يمثل أبرز أسباب وقوعها، إذ تم تسجيل 347 قتيل إضافة إلى 3820 إصابة، حسب ما أوردته أمس الأول، حصيلة تقييمية لمخطط دلفين للسنة الجارية، أعدتها قيادة الدرك الوطني. وقد أوضح المصدر، أنه تم تسجيل أثقل حصيلة من حيث عدد حوادث المرور بكل من ولاية الجزائر ب351 حادث، تليها ولاية تيبازة ب 267 ووهران ب 207، لتأتي ولاية بجاية التي بلغ عدد حوادث المرور بها 197 وبومرداس 178، وذلك نظرا للتدفق الكبير الذي تشهده هذه الولايات من المصطافين.
89 بالمئة من الحوادث تسبّب فيها السائقون وبالمقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، تم حسب ذات المصدر، تسجيل انخفاض في عدد الوفيات ب 14 قتيلا، والجرحى ب 936 جريح، وفي حوادث المرور ب 497حادث، ويرجع تسجيل هذا الانخفاض إلى التدابير الوقائية المتخذة من طرف وحدات الدرك الوطني ومختلف المتدخلين في مجال المراقبة وتنظيم حركة المرور. وعن العوامل المتسببة في وقوع هذه الحوادث تبرز الإحصائيات، بأن الأسباب المنسوبة للسواق هي المتسبب الرئيسي في وقوع حوادث المرور بنسبة 89 بالمئة من إجمالي حوادث المرور، وبخصوص نشاط الشرطة القضائية خلال نفس الفترة، فقد تم معالجة 9348 قضية أغلبها تتعلق بجرائم القانون العام، وتم على إثرها توقيف 7883 شخص.
التهور والإفراط في السرعة إجرام أوضح عبد القادر باخو، مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية إيليزي، في تصريح للحوار، بأن النفس ليست ملكا لصاحبها ولا يحق للإنسان تعريض حياته للخطر، ولقد جاء في الآية الكريمة "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"، ولقوله تعالى أيضا "وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم "منْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم". كما أكد المتحدث، بأن التهور والإفراط في السرعة وعدم احترام إشارات المرور إذا نتج عنهم وقوع حادث، فإن السائق المتسبب فيه يعتبر مجرما، وإذا تسبب الحادث في مقتل شخص فذلك يعتبر قتل عمد، وعليه يتعين على الإنسان أن يسوق دوما بحذر، مشيرا إلى أن تصرف السائقين بطيش يخلف مآس حقيقية، فهناك أسر تفنى وأرواح تزهق ونساء ترمل، وإنجازات ومنشآت تهدم نتيجة الاصطدام، وبينما تعتبر الطرق مسالك الناس في شؤونهم وقضاء حوائجهم، وهي السبيل إلى المنافع والأسواق والمدارس والجامعات والمساجد، وإذا أصبحت خطرا فكل هذه الأمور تتعطل. وحوادث الطرقات باتت وكأنها حرب مدمرة تزهق فيها الدماء بسبب نقص الوعي والتخلي عن المسؤولية والإهمال وضعف التربية، وعلينا أن نستخلص درسا من الأمر، فغزوات الرسول "صلى الله عليه وسلم" كلها لم يتجاوز عدد القتلى فيها 400 شخص، بينما تحصد حوادث المرور أرقاما مخيفة.