إن ارتفاع مؤشر العجز الموازنة الذي سيصل نهاية السنة الجارية نحو 2500 مليار دينار، بالإضافة إلى وقف التمويل غير التقليدي الذي كان موجها أساسا للإستثمار، ومع الوضعية المستشكلة التي يمر بها القطاع الخاص، خاصة بعد إيداع أهم رجال الأعمال الحبس المؤقت، أدى إلى ظهور علامات تنذر بوضع اقتصادي خطير. وفي هذا الصدد حدّد مجموعة من الخبراء الاقتصاديين جملة من نقاط سوداء التي يجب تسليط الضوء عليها لإيضاح الرؤى التي تمكننا من إخراج الاقتصاد الوطني من نفقه المظلم.
عجز الموازنة بلغ 2500 مليار دينار وعلى صعيد مماثل قال الخبير الاقتصادي الدكتور كمال رزيق في حديثه ل ” الحوار” إن الوضعية المالية التي ألت إليها الجزائر جد صعبة، حيث سيبلغ عجز الموازنة 2500 مليار دينار نهاية 2019، مما سينعكس سلبا ويعطل حركة دواليب الاقتصاد الجزائري، مشيرا إلى الغموض يلف الحياة الاقتصادية في ظل تأزم الوضع السياسي، في غياب مخرجات الأزمة التي ما فتئت تتفاقم بوتيرة سريعة، حيث سجل تراجعا حادا في الإيرادات المالية، ونزيف احتياط الصرف في استمرار، وما صاحب ذلك من تدني القدرة الشرائية للمستهلك.
مناخ الأعمال في الجزائر غير جذاب هذا وأكد رزيق أن كل المؤشرات وجميع المعطيات في المرحلة الراهنة، والحالة المزرية التي تمر بها الجزائر، من اضطرابات سياسية، وضعف جهاز الحكومي، جعلنا نلاحظ عدم إقبال المستثمرين الأجانب والمحليين على إقامة مشاريعهم الاقتصادية، علما من عوامل جعل المنطقة جلب الاستثمار توفير الاستقرار بأبعاده الأمنية والسياسية، والاقتصادية، والأسواق الربحية يضيف رزيق أكثر الأماكن استقطابا للمتعاملين الاقتصاديين، والجزائر للأسف الشديد يضيف الخبير ذاته امر بمواقف قاتمة، وأفق سياسي غامض، مما جعل أصحاب المال والأفكار الاقتصادية المحلية منها والأمنية يغضون الطرف عن الاستثمار في الجزائر، خاصة وأن الحراك الشعبي أعر وفضح عدد لابأس من رجال المال والأعمال الذي كانوا يغرفون من البنوك أموالا طائلة دون عائد اقتصادي ملموس، فنتج عن ذلك واقعا مقلقا للمناخ الاستثمار في الجزائر.
أن الأوان لإعادة النظر في قاعدة 49/51 من أجل إعادة للاقتصاد الوطني توازنه وتصحيح مساره، اقترح الدكتور كمال رزيق مع “ّ الحوار” جملة من الحلول الواجب متابعتها وفي مقدمتها، انتخاب رئيس الجمهورية مقاييس تجعله يحظى بقبول شعبي، وتشكيل حكومة لها سلطة شرعية وبطاقم وزاري له وزنه كل حسب حقيبته،وكذا تطهير مناخ الأعمال، لأن المستثمر لما يجد نفسه وسط حكومة كاذبة تعين الولاة يمارسون الغش والتدليس على المتعاملين الاقتصاديين، ومدراء ووزراء خاصة قطاع الصناعة كلهم يحسبون على الفساد، وجرهم إلى المحاكم فلا نرى مستقبل للاقتصاد الوطني، معليه يرى رزيق أنه على الحكومة القادمة أن تشتغل على قطاع مناخ الاعمال وتحاول وضع السبل لتطويره، داعيا إلى إعادة النظر في القاعدة التجارية 49/51 ، وجعل الاستثمار مرن وجعله في إطار ديناميكية جديدة، وعوض امتلاك الشريك الجزائري عموميا كان أو خاصا ما نسبته 51 بالمائة من أصول الاستثمار في الجزائر، نستبدله بفرض تصدير جزء من المنتوج نحو الخارج، فضلا عن ذلك يضيف رزيق يجب إعادة النظر في سياسة منح الدعم والقروض البنكية والتحفيزات، حيث الذي يدير مصنع لانتاج ” المايوناز” لا يجب ان نمنحه امتياز بنفس القيمة التي نمنحها لمن يقوم بمشاريع كبرى في الحديد والصلب مثلا، على ان تكون تلك الامتيازات بالمقابل الفعلي ويكون لمشروعه الاستثماري عائد مالي بحجم القروض والتسهيلات التي منحت له، مؤكدا ضرورة إعادة النظر في عملية الإستراد، وجعله يسبجيب لمعايير السياسة العالمية في هذا الجانب، وذلك لنبذ الاقتصاد العشوائي. قطاع الماليالجزائري سرطاني وفي حديثه عن القطاع البنكي، أكد الدكتور كمال رزيق في تصريحه ل ” الحوار” أن القطاع الماليالجزائري سرطاني، وهو ما تسبب في الأزمة التي نعيشها اليوم، إذ منح قروض هائلة لبعض رجال الأعمال المحسوبين على السلطة الحاكمة، الذين استحوذوا على أموال البنوك العمومية، 6 بنوك عمومية متروكة للعصابة، مما يستدعي إصلاح المنظومة المالية والبورصة، ولن يكون ذلك حسبه إلا من خلال عملية خصخصة البنوك العمومية وترك بنك عمومي واحد، مع إلزامية تفعيل الصيرفة الإسلامية.
الجزائر تعيش ركود اقتصادي خطير من جهته، أوضح الخبير المالي عبد الرحمان عية في تصريحه ل ” الحوار”أنه حتى نضفي شيئا من الوضوح، لابد من أن نشير إلى أن الوضع لم يتغير، ومن الناحية العملية فقد تم تسجيل نوعا من الثقل في الإداء، وفي السياق العام نلاحظ عدم وضوح الرؤية وحتى لجنة الوساطة والحوار رغم أنني أكن الاحترام لكل أعضائها يقول عية إلا أنه لابد نؤكد أنها غير جدية بحيث نجد شخصيات تغادر اللجنة وأخرى تنضم هكذا بدون أي شرح للأسباب الدخول والخروج، بالإضافة إلى ضعف جهاز الحكومة، فلحد الساعة لم تظهر مؤشرات للقانون المالية، فوضع الاقتصادي يسير بوتيرة ميئوس منها، المنظومة المصرفية لم تتحرك، بيئة الاستثمار غير مشجعة، تخوف في الأفق، مما ينذر بوضع اقتصادي مزعج.
البنوك الجزائرية تخضع للمزاجية لمنطق السوق ومن جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر في حديثه مع ” الحوار” أن الجزائر تمتلك واحد من أسوأ الأجهزة المصرفية في العالم، وبعيدا عن كونه جهاز تقليدي غير محدث ولا يتعدى ان يكون خزنة لحفظ الأموال خاصة في ظل غياب جل المعاملات الحديثة المتعلقة بالدفع الإلكتروني والنقود الإلكترونية فالجهاز المصرفي الجزائري يسير بالأوامر كون أن أكثر من 95 بالمئة منه هي بنوك عمومية تخضع لمزاجية السياسية لا لمبادئ السوق . وفي هذا الواقع لا يمكن أن نطلب من جهاز مصرفي جامد كحال الجهاز المصرفي الجزائري البحث عن حلول لدعم الاقتصاد الوطني، فالمطلوب الان هو بعث إصلاحات عميقة داخله سواء من ناحية ميكانيزمات عمله التي اثبتت فشلها و من خلال إعداد اعادة هيكلية كاملة لمصارفه وضخ كوادر جديدة قادرة على رفع التحدي. . إنها أزمة ثقة لن تحل إلا بإنتخاب سلطة شرعية إن من المشكل الرئيس الذي تعاني منه الجزائر في وقتنا الراهن يضيف الدكتور هارون عمر في السياق ذاته، ليس مشكل سيولة بل مشكل ثقة، لأن حجم السيولة الموجودة خارج الجهاز المصرفي تتعدى 50 مليار دولار وإعادة بعث الثقة في الاقتصاد الوطني عموما والجهاز المصرفي بشكل خاص كفيل باسترجاع كتلة مالية مهولة للدائرة النقدية، واقع لن يكون حاليا نظرا لغياب ثقة وهو ما يجعل اي ضخ للاموال داخل الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة غير قادر على مساعدة الاقتصاد الوطني … إنها أزمة ثقة، لأن الإصلاحات الاقتصادية بشكل عام والمصرفية بشكل خاص حسبه لن تنطلق فعليا الا بعد انتخاب رئيس جديد شرعي قادر على تقديم حلول متكاملة للاقتصاد الوطني، وهو ما يجعلنا اليوم أمام حتمية المسارعة في انتخاب سلطة سياسية من أجل تصحيح الأوضاع الاقتصادية . نصيرة سيد علي