عبد الرؤوف حرشاوي : يؤكد عدد من المؤرخين أن تصريحات وزير المجاهدين حول استرجاع الأرشيف والتمسك بتجريم الاستعمار تعد جد إيجابية ، خصوصا و أنه أكد ضرورة الذهاب لتجريم الاستعمار، مؤكدين أن المسؤولية التاريخية الآن تقع على البرلمان الذي ثمن بدوره خطاب الوزير ووقف في صف واحد معه في تجسيد قانون يجرم أفعال الفرنسيين طوال سنوات الاستعمار. وتحدث هؤلاء ل"لحوار" أن هذا الموضوع أثير في عديد من المرات ولم يلقى طريقه للخروج ، ما يستدعي توفر إرادة سياسية وحتى قرار سيادي من رئاسة الجمهورية توضع من خلاله فرنسا أمام أمر الواقع من خلال تشريع قانون وطني يعكس ارتكاب فرنسا لجرائم منافية للقانون الدولي. فرنسا ستواصل التماطل بخصوص الملف وفي السياق أكد الدكتور محمد لمين بلغيث، أن فرنسا لن تتعاطى مع ملف الذاكرة وستواصل انتهاج سياسة التماطل، خاصة وان أي تجاوب منها سيؤدي بها مباشرة الى طريق واحد وهو الاعتراف الصريح بجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في الجزائر منذ 1830 إلى غاية الاستقلال . واوضح بلغيت في حديثه للحوار ، امس أن :" مثل هذه الخطوة ستقود فرنسا الى الاعتراف بالجريمة الأولى هو الاعتداء على بلد يملك سيادة وقوانين وعلاقات دولية كما تشهد بذلك الكتب والوثائق الفرنسية وهذا يخلق مأزق كبير لفرنسا. وعلّق الدكتور محمد لمين بلغيث، في حديث على قرار وزير المجاهدين بإنشاء لجان مشتركة لاسترجاع الأرشيف والتمسك بتجريم الاستعمار، بالقول ان البرلمان يمتحن أمام الشعب الجزائري وأمام الذاكرة المشتركة، مؤكدا أن ذلك بادرة خير بعيدا عن لغة الخشب التي تعودنا عليها في المرحلة السابقة. نحتاج إلى خطوات عملية في هذا المجال وبدوره استحسن المؤرخ عامر رخيلة خطاب وزير المجاهدين حول إنشاء لجان مشترك لاسترجاع الأرشيف والتمسك بتجريم الاستعمار، لكن يبقى توفر الإرادة السياسية كفيل بالوصول إلى ذلك . و اوضح رخيلة في اتصال بيومية "الحوار" ، امس :" مثل هذه الخطوة تحسب للوزير لكن لا يكفي مجرد خطابا مناسباتيا بل تحتاج إلى قرار سيادي من رئاسة الجمهورية وتحرك على مستوى الدبلوماسية ، ما سيضع فرنسا امام أمر الواقع". و أضاف في ذات السياق قائلا :" فرنسا حاليا تملك قانون لتمجيد الاستعمار وتتابع قضائيا كل من يمس بكرامة الحركى ، وبالتالي عليه أن تكون لنا ردة فعل مماثلة وتصريحات الوزير تضع البرلمان والنواب أمام مسؤولية تاريخية لسن قانون يجرم الاستعمار، والذي لو تم المصادقة عليه سيجد له صدى دولي كبير خصوصا من الدول الافريقية والآسيوية التي تعرضت للاستعمار والاضطهاد سابقا ". و يرى رخيلة أن :" جرائم فرنسا والإبادة الجماعية التي ارتكبتها في الجزائر منذ سنة 1830 و إلى غاية 1962 كارثة في حق الجزائريين ، وإدانتها مسؤولية تاريخية إزاء العالم وليس الوطن وحده ، حتى لو لم تعترف فرنسا بها فهي وجودة في تابات واعترافات جنرالاتها آنذاك ، وبالتالي العبرة في سن تشريع وطني لجرائم منافية للقانون الدولي ، تضع من خلاله فرنسا أمام الأمر الواقع . عبد الرؤوف.ح