لم تبقى أمامنا سوى ساعات قليلة على الذكرى الأولى لوفاة شاعر الثورة والقضية الفلسطينية محمود درويش، الذي ترك للقضية وأهلها ضريحا يستمتع بشاعريته السكارى والمعتوهون.. سكارى خمرة أبي نواس، وسكارى خمرة أتقنت المخابر الأمريكية صناعتها من عرق مفلطحة الأنف ومجعدة شعر الرأس كوندي، مضافا إليه قطرات من بول الحمار الديمقراطي، وبضع أخريات من حليب بعوضة معوقة مصابة بشظايا انقلابيي نواقشط قبل عام من الآن. قبل عام من الآن غادرنا الشاعر الفذ محمود درويش إثر عملية جراحية على القلب، وعلى نفس الموجات الزمنية غادرت كرسي السلطة قفا سيدي ولد الشيخ عبد الله رئيس بلاد المليون شاعر وشاعر، إثر قصيدة سياسية عزفها رئيس العسكر تزامنا مع عزف أحفاد كونفوشيوس لأنشودة مراسيم عش الطير الأولمبية، والتي طار فيها رئيس موريتانيا المنتخب حينها وعشه بالمرة، وتلك مصادفة عجيبة. ومن محاسن الصدف أو مساوئه أن تقرر حركة فتح الفلسطينية عقد مؤتمرها بعد حول كامل من وفاة شاعر القضية، وربما لو أدرك الشاعر محمود درويش ذلك لانتحر قبل سنوات من اليوم، أو لاختار الموت بظلفه قبل حولين من الآن، حتى يفسح المجال لكوادر فتح ليعبثوا بالقضية كما عبث بها درويش في قصائده، وكما عبثت بها الفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع والضفة. ومن عبثية العبث أنه أصبح مكشوفا للجميع وظاهرا للعيان، تغلب فيه الضرورة الشعرية على الوزن والتفعيلة، ويطغى فيه الغزل على بقية المواضيع، ويسود فيه وبه الهجاء والهجاء المضاد على كافة الأنواع الشعرية، وتلتقي فيه سيوف عمرو بسيوف زيد في سجال الاستباحة الشامل، الذي يسلم منها شعب وجيش دولة الأفعى الصهيونية، لا بسبب امتلاكها لمخزون كاف من واقيات الغازات السامة، ولكن لخصوصيتها، وتفضيلها لكل مدخل ومخرج عربي مصاب بجنون الخمرة والغفلة عن الغفلة يسكن الضفة أو القطاع، حالهم كحال الشناقطة وديك نزار قباني. لقد أصبح من الضروري جمع طاقات الأمة وعلمائها للبحث في صيغة منجية، تعيد للقضية بريقها، ولشاشات التلفاز ألقها، وننتقل من مشاهدة القصف والقصف المضاد بأسلحة العيب الشامل بين الفتحاويين والحمساويين، إلى الانتشاء ببطولاتهم وهم يحررون الأرض والعرض. ومما يجب التفكير فيه، هو توجيه تلك الطاقات إلى بناء محطة ضخمة على شاكلة محطات تصفية المياه القذرة، أو مياه الصرف الصحي على رواية المشارقة لتصفية القضية المحورية من فضلات البعوض المعوق، ويكفي محمود درويش كمدا أنه مات عطشا على غياب الحرية ومرضا بالاحتلال، ويكفيه ألما أن ينعم السكيرون والمعتوهون بالقضية المنزوعة الدروشة والهم كما تنزع القشدة من الحليب.