طالب وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي أمس دول الساحل الصحراوي بالإخلاص في التعاون بين بعضها البعض، وكذا الثبات على الالتزام في محاربة الإرهاب دون تنازل، مضيفا أنه يتوجب على الجميع احترام هذه الالتزامات، في إشارة منه إلى مالي التي أخلت بهذا الالتزام عندما أقدمت على إطلاق أربعة إرهابيين استجابة لضغوط فرنسا ولتهديدات التنظيم الإرهابي المسمى ''قاعدة المغرب''. وقال مدلسي في كلمة له خلال افتتاح الندوة الوزارية التنسيقية لدول الساحل الصحراوي التي انطلقت أمس في العاصمة ''إنني على قناعة أن شيم الإخلاص في التعامل الصادق والصريح والتزامنا الثابت في محاربة الإرهاب دون تنازل وكذا واجب التضامن الذي يحدو توجهنا نحو مواطنينا الأكثر حرمانا هي قواعد عمل نتقاسمها جميعا''، ومردفا بالقول بخصوص هذه القواعد ''ويتوجب علينا احترامها. ويأتي تشديد مدلسي على وجوب احترام دول الساحل الإفريقي بقواعد التعاون في محاربة الإرهاب كرسالة صريحة موجهة إلى مالي التي أفرجت نهاية الشهر الماضي على أربعة إرهابيين، منهم الجزائريين محمد بن علي و تعياد نايل المتهمين بالقيام بعمليات إجرامية، استجابة لضغوط فرنسا والتنظيم الإرهابي الذي يطلق على نفسه اسم ''قاعدة المغرب'' الذي ربط إطلاقه للرعية الفرنسي بيير كامات الذي قيل انه عميل مخابرات بإطلاق بماكو للإرهابيين الأربعة وبدفع فرنسا لفدية مقابل ذلك، ما دفع بالجزائر إلى استدعاء سفيرها بمالي للاستشارة كرد فعل على ''قرار الحكومة المالية بإطلاق سراح أربعة إرهابيين بالحجة الخادعة أن هؤلاء قد تمت محاكمتهم و قد قضوا مدة عقوبتهم''، ورسالة أخرى إلى موريتانيا بعدم الاستجابة لاستفزازات الدول الغربية لإطلاق سراح الإرهابيين الموقوفين في سبيل تحرير المختطفين الغربيين. وأوضح مدلسي أن لقاء الجزائر يشهد على ''مدى وعينا فرادى وجماعة بأهمية المواضيع التي تستوقفنا ألا وهي الأمن والسلم والتنمية في منطقتنا التي نطمح أن تستعيد ميزتها كفضاء للرخاء والاستقرار طبقا لقواعد حسن الجوار والتضامن والتعاون الصادق''، معتبرا أنه من البديهي أن إقامة ''تعاون عابر للحدود بين بلداننا يكون ناجعا ومتعدد الأشكال'' ، لان ذلك ''أمر حيوي للرد على تحديات الأمن والتنمية''. ويرى وزير الخارجية أن بلدان منطقة الساحل الصحراوي كلها ''وعي أن الأمن والسلم شرطان مسبقان للتنمية وأن الإرهاب وتحالفاته مع الجريمة المنظمة يمثلون تهديدا حقيقيا وموضوعيا للسلم والاستقرار''، مشيرا ان جميع هذه العوامل تشكل ''عوائق ومصاعب أمام جهود التنمية تحرم مواطنينا من طموحه المشروع في الحياة بسلام والتمتع بظروف العيش الكريم''. ودعا مدلس نظرائه إلى وجوب '' تحيين تقييمنا للتهديد الإرهابي الذي يعرف تطورات خطيرة ويتخذ بعدا جديدا بعدما باتت له العديد من الارتباطات القوية مع الجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة بالأسلحة والمخدرات''، وأنه ''ينبغي لنا أن نتحرك بكل حزم من خلال تدابير ملموسة بتفعيل آليات التعاون الثنائي والجهوي الدولي التي يجب تحسينها وتكييفها إن اقتضى الأمر''، إلا أن ذلك يتطلب في الوقت ذاته -حسب مدلسي- أن ''نتدارس وضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البؤر المغلقة والمعزولة من منطقتنا والتحرك عبر حلول ناجعة ومتجددة لتقليص الفقر والاستجابة إلى الحاجيات الملحة للسكان المحرومين''. وأبرز مدلسي في كلمته الوزير أن شرائح واسعة من السكان ''أصبحت تعيش جوا من الخوف وانعدام الأمن يزداد يوما بعد يوم وهي تعاني أصلا حالة من الحرمان زادها الفقر وتدهور المحيط وتحديات العولمة'' ، ملحا في هذا الإطار على ''إيلاء اهتمام أكبر لعمل الملموس الذي من شأنه تحسين ظروف الحياة في المناطق المحرومة وتدعيم النسيج الاجتماعي فيها''. وبيّن ممثل الدبلوماسية الجزائرية أنه على قناعة بأن أشغال هذه الندوة ''ستكلل بنتائج تكون في مستوى التحديات والتهديدات التي تواتجهها المنطقة''، وهي النتائج التي تندرج ضمن الرؤية المشتركة لهذه البلدان على حد ما أضاف مدلسي .