لا يوجد أثر تشريعي ملموس جراء تواجد مجلس الأمة في الحياة السياسية العامة منذ إنشاء هذه الغرفة بموجب دستور28 نوفمبر 1996، وكذلك لا يوجد ما يبرر الميزانية المخصصة لهذه الهيئة والتي تفوق ال230 مليار سنتيم سنويا بمقابل ممارسة سلطة تشريعية غير موجودة لا بموجب نص الدستور ولا بموجب ''العرف'' الذي كرسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة باكتفاء البرلمان بغرفتيه بدور ''التسجيل'' دون اقتراح المشاريع. رغم أن الرئيس بوتفليقة كان حريصا في بدايات حكمه على التوجه نحو إلغاء الغرفة الثانية، إلا أنه تخلى عن الفكرة تدريجيا بعد أن أزاحت عنه الهيئة الحرج في إحالة بعض المسؤولين على ''التقاعد'' بتعيينهم في الثلث الرئاسي، وتكتفي الغرفة الثانية للبرلمان بدور ''بروتوكولي'' منذ إنشائها بموجب دستور الرئيس الأسبق ليامين زروال، حينها كان القصد من خلق غرفة تضاف للغرفة الأولى المجسدة في المجلس الشعبي الوطني، من باب الاحتراز من نتائج التشريعيات التي جرت في 1997 والتي جاءت مباشرة بعد تشريعيات 91 الملغاة، بمنح مجلس الأمة أداء ''دور التعطيل'' في حال أوصلت الانتخابات أغلبية ''منبوذة'' لدى السلطة. ولا يوجد في مسار مجلس الأمة ما يذكر ب''قرار حاسم'' يمكن الاستناد إليه في الدفاع عن جدوى هذه الغرفة التي تمثل بموجب دستور البلاد سلطة تشريعية مع المجلس الشعبي الوطني، وكان ممكنا في السنوات الأخيرة الاكتفاء فقط بالمجلس الشعبي الوطني المتخلي طوعا عن دوره في التشريع لصالح السلطة التنفيذية، لضمان استمرار ''ديمقراطية الواجهة'' التي تحبذها السلطة دون حاجة لغرفة أخرى تلتهم ميزانية كبيرة دون جدوى حقيقية. والغريب أن صلاحيات مجلس الأمة تغيب عنها إمكانية ''الاقتراح والتعديل''، ويخول له الدستور أن يناقش ويصادق على النصوص التي يصوت عليها المجلس الشعبي الوطني، وفي حالة حدوث خلاف بين الغرفتين، تجتمع لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء كلتا الغرفتين من أجل اقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف، وهي آلية لم يستعملها مجلس الأمة إلا في حالات معدودة. ولا يحدد الدستور بدقة العلاقة بين الغرفتين وحدود وصلاحيات مجلس الأمة، رغم أن المادة 98 من الدستور تقر صراحة بالمساواة بين الغرفتين في التشريع: ''يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكون من غرفتين، هما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة''. ويعين رئيس الجمهورية 48 عضوا ضمن ما يعرف بالثلث الرئاسي، والأصل أن تؤول العضوية لمن وصفهم الدستور ب''الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والثقافية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية''، لكن كثيرا من التعيينات التي جرت في السنوات الأخيرة لا توحي تماما بأن ''السيناتورات'' يحملون أية كفاءة، لذلك بات بعض الساسة يصفون التعيينات التي يجريها الرئيس بوتفليقة لشخصيات في الثلث الرئاسي ب''التحويل للمستودع''، وهو سلوك إزاحة أو إبعاد مسؤولين من مناصب حساسة بأسلوب ''لبق''. ويكلف نائب واحد في مجلس الأمة خزينة الدولة قرابة 04 مليون شهريا دون مصاريف اللواحق المتصلة بالسكن والنقل والهاتف الخاص لأغراض الخدمة، مع العلم أن عدد النواب 441 بينهم ثلثان من الأعضاء المنتخبين، ما يجعل ميزانية المجلس السنوية وفقا لحسابات العام الماضي تقارب ال230 مليار سنتيم سنويا، وحتى العضوية بالانتخاب فهي لا تخضع في العادة لمعايير الكفاءة، بما أن الأصل فيها ''أعوج'' وهو الانتخابات المحلية، حيث لا يحق الترشح لعضوية مجلس الأمة إلا للمنتخبين المحليين، و''الاعوجاج'' في المحليات انسحب على التجديد النصفي لمجلس الأمة في مظاهر المال الفاسد والعروشية.