❊ أمنيتي أن يدشن الرئيس مركَّب تيزيوزو الكثير منا لا يعرف أن أغلب المشاريع الرياضية الكبيرة التي يقترب موعد تسليمها، تم تهيئتها من طرف مهندسين معماريين جزائريين، بعدما عرفت السلطات العمومية المكلفة ببعث هذه المشاريع، تجربة فاشلة مع الخبرة الأجنبية، التي لم تضيّع معها وقتا طويلا فحسب، بل كلفتها خسائر مالية ضخمة. ومن بين هؤلاء المهندس المعماري الجزائري عمار مالكي، مدير مكتب الدراسات "الكثبان"، الذي قام بتصميم الملاعب الجديدة لكل من تيزي وزو، ووهران وبراقي والدويرة بالعاصمة، فضلا عن قيامه بإعادة تهيئة ملعب 19 ماي بعنابة. وقد تَبين بشكل واضح، أن الاستعانة بالخبرة الجزائرية في مجال تصميم المنشآت الجزائرية بمختلف أشكالها وأنواعها، أضحت أكثر نجاعة، إذ تقلّل التكاليف المالية في إنجاز المشاريع، وتنهي المشاريع في الوقت المحدد لها بدون الحاجة إلى الاستعانة بالخبرة الأجنبية. وإذا تَحتّم الأمر اللجوء إلى هذه الأخيرة، فيكون، دائما، مشروطا بنقل التجربة من الطرف الأجنبي. ملعب تيزي وزو مصمَّم وفق مقاييس "الفيفا" زائر الملعب الجديد لولاية تيزي وزو الواقع بمنطقة بوخالفة، يبهره، من النظرة الأولى، التصميم الممتاز والرائع لهذه المنشأة الرياضية، التي تتربع على 64 هكتارا، منها خمسة هكتارات خُصصت لنادي شبيبة القبائل. ومعروف عنها لدى العام والخاص أن مراحل إنجازها عرفت عدة مشاكل بين مجمع حداد، الذي تم تكليفه من طرف ولاية تيزي وزو بإنجاز هذا المشروع، غير أن مؤسسة "ETRHB" عجزت عن الإسراع في إتمام الأشغال بعد دخولها في خلاف حاد مع شريكه من إسبانيا "FFC"، الذي غادر الموقع. وقد شكّل هذا الطلاق أحد أسباب تأخر أشغال الملعب بنسبة كبيرة، مما دفع السلطات العمومية الممثلة في وزارة الشباب والرياضة، إلى فسخ عقد مؤسسة "ETRHB"، واستخلافها بالمؤسسة العمومية "كوسيدار" العمومية، التي أخذت على عاتقها مهمة إنهاء أشغال الملعب عن آخرها، لكن مهمة هذه الأخيرة لم تكن بالهيّنة نظرا للوضع المزري الذي كانت عليه هذه المنشأة، التي حُددت تكلفتها المالية بأربعة وثلاثين مليار دينار مقابل إنجازها في ثلاثين شهرا، فاضطرت مؤسسة "كوسيدار" للتخلي عن المشروع، الذي تبلورت فكرة تشييده كصرح رياضي في 2007، وانطلقت أشغاله، بصفة فعلية، سنة 2010. ومعلوم أن تصميم ملعب تيزي وزو وكل مرافقه الرياضية الأخرى، من تنفيذ صاحب مكتب الدراسات "الكثبان"، عمار مالكي، الذي اضطلع بهذه المهمة، بعد فوزه في المناقصة الدولية التي نظمتها ولاية تيزي وزو، وشاركت فيها مكاتب دراسات دولية من البرتغال والصين وتركيا ومكتب دراسات جزائري تركي (MAP). يقول عمر مالكي عن انطلاقته في هذا المشروع: "لقد استغرقنا في الدراسات الخاصة بتصميم مشروع ملعب تيزي وزو، ثمانية أشهر كاملة، من أجل تهيئة الهندسة المدنية والدراسات المعمارية، والقطع الفنية، والنجارة الخاصة بالحديد والحطب، فكل هذه الجوانب لها دور كبير في بلورة الدراسة المعمارية للمشروع الذي كنا بصدد تصميمه. عملنا في بداية مهمتنا بالتنسيق مع المؤسسة الإسبانية للبناء" FFC"، وهي الأولى التي كُلفت بتشييد الملعب قبل مجيء مؤسسة ETRHB، التي أصبحت انطلاقا من 2014، شريكا في هذه العملية مع المؤسسة الإسبانية، لكن سرعان ما انسحبت هذه الأخيرة بعد دخولها في سوء تفاهم مع شريكها الجزائري، الذي استمر في بناء أشغال الملعب بمفرده إلى غاية 2019، السنة التي توقف نشاط مؤسسة "ETRHB" على المستوى الوطني، بعد اندلاع الحراك". ويؤكد المصمم الجزائري عمر مالكي في الحديث الذي جمعنا به، أن ملعب تيزي وزو الوحيد الذي تم تصميمه من قبل مكتب دراسات جزائري. وتابع محدثنا: "أخذنا بعين الاعتبار عند انطلاقنا في تصميم الملعب، المقاييس التي تتعامل بها الاتحادية الدولية لكرة القدم في ما يتعلق بالشروط التي تفرضها لقبول ملعب دولي، منها، على سبيل المثال، الإخلاء السريع للمتفرجين إذا ما وقعت حالة استعجالية، والتي تتم في ظرف ثماني دقائق، لكون الملعب الجديد لتيزي وزو يحتوي على عشرين مخرج طوارئ. كما إن مدرجات الملعب مغطاة بالكامل، وهي مقسمة إلى طابقين، أحدهما في الأسفل، يتسع لأربعة وعشرين ألف متفرج، والآخر في الأعلى، ويتسع لستة وعشرين ألف متفرج، كل هذه التصميمات أصبحت صالحة بعدما وافقت عليها مصلحة الرقابة التقنية للبناء، ومصالح الحماية المدنية، التي تُعد طرفا مهمّا في الموافقة على طرق وتقنيات البناء". صلاحية العشب الطبيعي مرتبطة بكيفية زرعه والاعتناء به رد عمار مالكي على تفسيراتنا بخصوص عدم تغطية الملعب بالكامل، موضحا: "تغطية الملعب بالكامل مع استثناء حجب الشمس عن جزء من الميدان، قد يضر بالعشب الطبيعي. كان بإمكاننا تغطية هذا الجزء بالزجاج الغليظ، لكن اجتنبنا أي مضرة غير متوقعة لأرضية الميدان. كل شيء مرتبط بطبيعة الطقس في أي بلد كان. على سبيل المثال، في ألمانيا والسويد توجد ملاعب مغطاة بالكامل، والعشب يبقى على حالته الطبيعية، لكن مهما كانت ظروف الطقس فإن نجاح العشب الطبيعي مرتبط، أساسا، بكيفية زرعه والاعتناء به. الاختيار عادة ما يكون معقدا عند القيام بعملية الزرع، لذا يجب زرع العشب بعشر سنتمترات تحت الأرض، مع خلط الرمل والألياف الاصطناعية من أجل توحيده، كون الرمل وحده لا يكفي". مكتب الدراسات "الكثبان" أخذ بعين الاعتبار شروط الاتحاد الدولي لكرة القدم في ما يتعلق بظروف مشاهدة المتفرجين المباريات التي سيحتضنها ملعب تيزي وزو، حيث أوضح مسؤوله الأول عمار مالكي، أن "المساحة التي تفصل بين الحائط الداخلي للمدرجات وشطر تماس الملعب، تصل إلى عشرة أمتار فقط، وهذا من شأنه أن يخلق حيوية كبيرة داخل الملعب". كما قال إنه كان من اللازم على مكتب الدراسات الذي يترأسه، إزالة كل العوائق الطبيعية التي تعيق القائمين على الأشغال، بعد انطلاق هذه الأخيرة، "مكان تشييد الملعب لم يخل قبل انطلاق الأشغال، من بعض العوائق، حيث اضطررنا لنزع ما يزيد عن مليون مكعب من التراب من كل المساحة المخصصة، لتشييد هذا الملعب. وقد استغرقت هذه العملية أربعة أشهر، ثم قمنا بتحويل خطوط الغاز والكهرباء التي كانت تمر على مساحة الملعب، وأبعدناها عن هذا الأخير بكيلومترات، لكي يشعر كل من يقصد الملعب، بالأمان والطمأنينة. كما إن الطرق المجاورة لهذه المنشأة خالية من كل أنواع المركبات والسيارات، مما يسمح للأنصار بالالتحاق بمدرجات الملعب بدون خوف، من التعرض لحوادث المرور". استعنّا بخبرة دولية واحدة لتمتين المدرجات لم يُخف محدثنا عمار مالكي تركيز الفريق الذي عمل تحت إمرته منذ توليه تصميم هذا المشروع، على الأهمية البالغة التي أعطاها لمتانة الترسانة الإسمنتية، وكل المرافق الرياضية التي يحتويها الملعب: "بطبيعة الحال، دراسة أرضية المشروع أخذت حيزا كبيرا من اهتمامات فريق مكتبنا، لكوننا نعرف أن كثيرا من مناطق الجزائر تتعرض للزلازل، ولا بد من أخذ الاحتياطات في هذا الجانب. لقد تأكدنا قبل كل شيء، من متانة الأرضية. وقمنا بتدعيم البنايات الإسمنتية بأشرعة خرسانية. وقد استعنا، مرة واحدة، فقط، خلال هذه العملية، بمكتب خبرة برتغالي يقوده البروفيسور الشهير فيرتوزو، المختص في الهندسة المدنية، الذي ساعدنا بخبرته، في تثبيت الكابلات الحديدية التي ترتكز عليها المدرجات، وهي كابلات تم تثبيتها خلف هذه الأخيرة، من أجل تفادي حجب النظر عن المتفرجين"، أوضح عمار مالكي، الذي أكد، أيضا، أن هذه المنشأة الرياضية، فضلا عن ملعبها الرئيس، تحتوي على مرافق رياضية هامة، مثل ملعب لألعاب القوى ذي مواصفات عالمية، له مضمار للمنافسات ذات المستوى العالي، ومركز تجاري، بالإضافة إلى قاعات ومكاتب إدارية. كما تم إنشاء مصلحة موحدة، تضطلع بتسيير الملعب. نسبة تقدم أشغال ملعب تيزي وزو بلغت إلى حد الآن، خمسة وثمانين من المائة، لكن هذه الأخيرة لاتزال معطلة منذ توقيف مؤسسه "ETRHB" في 2019، وما بقي من بناء وتصميم يتعلق باستكمال أعمال الكهرباء، والحديد والنجارة، والتكييف الهوائي. وجانب آخر له علاقة بالأعمال التقنية. مهمة استكمال مشروع ملعب تيزي وزو أوكلت لوزارة السكن والبناء، التي هي بصدد تحضير مناقصة وطنية من أجل تعيين شركة بناء، لاستكمال ما تبقّى من أشغال، لكن لا أحد يعرف متى تتم هذه العملية التي ينتظرها بشغف كبير سكان ولاية تيزي وزو، لا سيما الشريحة الرياضية والشبانية منها، لكون المشروع يفتح آفاقا جديدة في ميدان الشغل. ويقول في هذا الشأن عمار مالكي: "أتمنى أن تستكمل الأشغال بملعب تيزي وزو بصفة سريعة، لكون هذه المنشأة ستدعم قدرات الجزائر في استقبال المنافسات الدولية الكبرى في كرة القدم. وأمنيتي الكبرى هي أن يدشن الملعب من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون". تصميم ملعب الدويرة في ظرف قياسيّ تصميم ملعب تيزي وزو لا يُعد المنشأة الرياضية الوحيدة التي ساهم عمار مالكي في دراسة تصميمها، حيث كان الفضل أيضا لمكتبه، في إعادة تهيئة ملاعب الدويرة وبراقيوعنابة: "في بداية أشغال ملعب الدويرة التي باشرتها شركة إيطالية، لم تأخذ هذه الأخيرة بعين الاعتبار، المقاييس التي تفرضها الاتحادية الدولية لكرة القدم فيفا، فالتمست منا ولايةُ الجزائر القيام بعملية تصميم هذا الملعب، الذي وجدناه في حالة توقف، فقمنا بتصميمه في ظرف قياسي، من سبتمبر 2021 إلى جاني 2022، أي في خلال خمسة أشهر فقط، حيث أكملنا دراسات الترقية، وقمنا بتسليم دفتر الشروط لإدارة المعدات لولاية الجزائر، بينما اقترح مكتب دراسات فرنسي على ولاية الجزائر، تصميم ملعب براقي في خلال سنة كاملة، انظروا إلى الفرق من حيث زمن التصميم، ناهيك عن التكاليف بالعملة الصعبة، وهنا يظهر الاستثمار الفكري الجزائري، فعند زيارتنا الأولى لهذا الملعب وجدنا أشغاله متوقفة ما عدا بعض البناءات بالإسمنت"، أوضح رئيس مكتب الدراسات "الكثبان". كما تلقّى مكتب عمار مالكي عرضا رسميا من ولاية عنابة، لإعادة تصميم جزء من منشآت الملعب المحلي "19 ماي"، حيث كان هذا الأخير في حالة تسيّب كبيرة، على حد أقوال مالكي، الذي قال: "ملعب 19 ماي كان في وضع كارثي، لكن توصلنا بفضل الله، إلى إعادة تهيئة العمارة الأساسية للملعب، التي كانت تضم غرف المصحات وتغيير الملابس، وغرف المؤتمرات والشخصيات". وفي ختام حديثه معنا، أوضح رئيس مكتب "الكثبان"، أن كل الأعمال التصميمية التي قام بها على مستوى الملاعب المذكورة، تمت في وقت قياسي، ربحا للوقت، وبأقل تكلفة مالية على السلطات العمومية صاحبة هذه المشاريع.