تُعد المسلسلات الجزائرية في رمضان مثالاً حيًا على تطوّر الجانب التقني في الدراما العربية، من خلال جمال التصوير، ودقّة تصحيح الألوان، وتنويع كادرات التقاط الصورة، وصفاء الصوت. وأصبحت الأعمال الفنية الجزائرية أكثر قدرة على نقل المشاعر والأحداث إلى المشاهد بطريقة بصرية غنية ومعبّرة، ذلك أنّ التقنيات الحديثة التي تُستخدم في المسلسلات الرمضانية تدعم السيناريو بشكل مذهل، ما يجعل المشاهدة أكثر تفاعلا وثراء. اللافت في الموسم الرمضاني المنقضي ليس عدد الأعمال التلفزيونية، ولا عدد القنوات التي أضحت متنافسة بقدر ما نلمس التطلّب في تحقيق صورة وصوت ممتازين، إذ شهدت المسلسلات الجزائرية تطوّرا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خاصة في شهر رمضان الفضيل، حيث أصبح هذا الشهر فرصة لإبراز أعمال فنية عالية الجودة. ولم يعد التصوير في المسلسلات الجزائرية مجرّد أداة لتوثيق الأحداث، بل أصبح أحد العناصر الأساسية التي تساهم في تحسين جودة العمل الفني. وشهدت التقنيات البصرية تطوّرا ملحوظا مع استخدام كاميرات ذات دقّة عالية، إضافة إلى تحسين الإضاءة لخلق جوّ مناسب لكلّ مشهد. وأصبح للمصوّرين، الآن، القدرة على التحكّم في الإضاءة؛ لخلق أجواء درامية مؤثرة، سواء كانت مشاهد مليئة بالتوتر والإثارة، أو مشاهد هادئة وعاطفية. ويتطابق هذا الوصف مع مسلسلي "اللي فات مات"، أو "بنات المحروسة"، أو "الأرض". وعلى سبيل المثال، في العديد من المسلسلات الرمضانية الحديثة، يتم استخدام تقنيات التصوير التي تركّز على التفاصيل الصغيرة في البيئة المحيطة بالشخصيات. هذا الاهتمام بالجماليات لا يُظهر، فقط، بيئة القصة، بل يعكس أيضا حالة الشخصيات الداخلية. وقد يكون المشهد الذي تظهر فيه الشوارع الجزائرية بألوانها المميّزة أو المشهد الذي يبرز جمال الطبيعة الصحراوية جزءا من الهوية الجزائرية التي لا يمكن إغفالها. وأصبح تصحيح الألوان ليس مجرّد تحسين للجودة البصرية، بل أداة رئيسة لدعم السيناريو، وإيصال الرسائل العاطفية التي تحملها القصة، في صورة سيت كوم "صفية" أو مسلسل "رباعة"، من خلال اللعب بالألوان، يمكن المخرجين والمصورين أن يعكسوا الأجواء التي يرغبون في نقلها إلى المشاهد. والتقنيات الحديثة في التصوير لم تعد، فقط، تدعم الجمالية البصرية، بل أصبحت أداة رئيسة لتدعيم القصة والسيناريو. فاختيار الإضاءة والألوان يساهم في نقل المشاعر والعواطف التي تُبنى عليها الدراما. وعلى سبيل المثال، في المسلسلات التي تتناول قضايا اجتماعية أو إنسانية، قد يكون استخدام الضوء الطبيعي أو ألوان دافئة بمثابة تعبير عن الأمل والتغيير، في حين أن الألوان الباردة قد تُستخدم لتعكس الصراع الداخلي، أو الأحداث الحزينة. وعلى سبيل المثال، قد تُستخدم الألوان الداكنة والمائلة إلى الأزرق في مشاهد الحزن أو التوتر، بينما قد تُستخدم الألوان الدافئة مثل الأصفر والبرتقالي، للتعبير عن الأمل أو الحب. هذا التنوع في الألوان يساعد المشاهد على الاندماج في الأحداث بشكل أكبر، ويجعله يشعر بما تمر به الشخصيات من مشاعر وأحداث.