شهدت سنة 2010 إلتفاتة مهمة نحو المنشآت والهياكل الثقافية وتعزيز النشاطات الجوارية، التي أوكلت للجمعيات وللشباب، كما تم العمل أيضا على تبني مشروعات رائدة، لا سيما في مجال القراءة والنشر والسينما، مع إعطاء فسحة لفنون وآداب أخرى كثيرة. يعرف قطاع الثقافة تحولا وحراكا دائمين يعكسان مختلف الأنشطة والتظاهرات البارزة خلال سنة 2010 ، وذلك في إطار البرنامج الخماسي 2010 .2014 فيما يتعلق بالتراث الثقافي، تم التركيز على مواصلة عملية الجرد العام للمتلكات الثقافية وإنشاء قاعدة معطيات للتراث الثقافي غير المادي، وكذا تصنيف ما يزيد عن 90 ملكا ثقافيا منقولا وعقاريا وإنجاز برنامج هام في مجال الحفريات الأثرية، إضافة إلى مواصلة عمليات ترميم وتهيئة المواقع والمعالم المصنفة وتثمينها. تواصل أيضا مسار إعداد المخططات الدائمة للحفاظ على القطاعات المحمية وتثمينها ومخططات حماية المواقع الأثرية. بخصوص تأمين المواقع والمعالم الأثرية والمتاحف، فقد تجسد في تطبيق العديد من العمليات في مجال مكافحة تهريب الممتلكات الثقافية التي توجت باسترجاع حوالي 4400 قطعة سنة .2010 بالنسبة للفترة ما بين 2010 إلى غاية,2011 تهدف الأعمال التي تمت مباشرتها، إلى تصنيف 55 موقعا ومعلما تاريخيا وإعداد جرد للتراث الثقافي وأرضية للمحتويات المتعلقة بالتراث الثقافي، لإدراجها ضمن برنامج تعليم التاريخ والتربية المدنية. وترمي هذه الأعمال إلى إنشاء 6 متاحف وتخص إثراء المجموعات الوطنية وإنشاء ووضع مركز وطني لفهرسة الأملاك الثقافية، ووكالة وطنية لعلم الآثار الوقائي وإعداد خريطة الأخطار المتعلقة بالأملاك الثقافية العقارية، وكذا مخطط تأمين الأملاك الثقافية ووضع إجراءات قانونية خاصة بعلم الآثار الوقائي. تهدف هذه العمليات أيضا إلى استكمال المخططات الدائمة لحماية وتثمين القطاعات المحمية، وإطلاق أو استكمال مخططات حماية وتثمين العديد من المواقع الأثرية، وسيخص ترميم الأملاك الثقافية 65 عملية جديدة. في مجال دعم الإبداع الثقافي، خصّت العمليات تطوير الكتاب والمطالعة العمومية، حيث استكمل إنشاء 120 مكتبة واقتناء 22 مكتبة متنقلة، كما تم الشروع في برنامج واسع يخص رقمنة الرصيد الوثائقي للمكتبة الوطنية. وفي إطار برنامج النشر، تم إنشاء مرصد وطني للكتاب مع تدعيم الناشرين بشكل لم يسبق تطبيقه، إضافة إلى تشجيع القراءة المدرسية، حيث تم إمضاء اتفاقية بين وزارتي الثقافة والتربية لتفعيل المشروع. السينما فضاء للإستثمار توسّع الإنتاج السينمائى من خلال الإستفادة من القانون حول الإستثمار لفائدة النشاطات السينمائية وإصلاح الإطار التشريعي والتنظيمي، شكّل الظهور السينمائي لهذه السنة وقفة عملاقة من خلال الفيلم السينمائي الحدث ''خارجون عن القانون'' لرشيد بوشارب، الذي أثار جدلا في الأوساط الفرنسية، إضافة إلى حضوره المتميز في التظاهرات السينمائية الدولية، حيث توج في مهرجان دمشق السينمائي بجائزة أحسن فيلم مشارك. كما تعددت التظاهرات السينمائية وكان آخرها مهرجان الفيلم العربي بوهران، الذي توج فيه الإنتاج المشترك الجزائري التونسي ''النخيل الجريح'' بالجائزة الأولى. تظاهرات سينمائية أخرى عاشتها الجزائر كتظاهرة ''السينما الأوروبية'' و''اليابانية'' وغيرها، إضافة إلى افتتاح سينماتيك الجزائر من جديد ليستعيد نشاطه بعد سنوات، علما أن سينماتيك وهران كان له حصة الأسد في الظهور سنة .2010 أب الفنون ببصمة الشباب في دورته الخامسة، عمل مهرجان المسرح المحترف على إبراز المواهب الشابة واستضافة عمالقة المسرح العربي، حيث كرّم دريد لحام وعبد الرحمن أبو قاسم وعبير عيسى، وغيرهم ممن عرفوا تاريخ المسرح الجزائري. لقاءات مسرحية أخرى تبنت المواهب الشابة في مناطق متعددة من الوطن، ابتداء من مسرح سيدي بلعباس إلى غيره من المسارح. الفن الغنائي والرقص بحضور متميّز كعادتها لم تتخلف المهرجانات الموسيقية والغنائية عن الحدث، ولعل من أبرزها مهرجاني ''تيماد وجميلة'' اللذان استقطبا أسماء عربية لامعة، وحظيا بميزانية ضخمة انعكست على التنظيم والترويج، فجميلة وحدها استقطبت 80 ألف متفرج. مهرجانات موسيقية أخرى تواصل مسيرتها نحو الإحترافية كمهرجان الموسيقى العتيقة والحالية والأندلسية ومهرجان الأغنية الشعبية، ومهرجان الانشاد ومهرجان موسيقى الراي وغيرها. كذلك الحال بالنسبة للرقص الذي كان آخر مهرجاناته مهرجان الرقص المعاصر، الذي أضيف إلى المهرجانات المؤسسة كمهرجان تيزي وزو وبلعباس. للطفل نصيب من المخطط الثقافي عاش الطفل سنة ,2010 عدة تظاهرات فنية وثقافية خصصت له، منها مهرجان ''القراءة في احتفالية'' ومسرح الطفل، وملتقى الطفل، ملتقى المواهب، وغيرها من النشاطات الواعدة بغد أفضل. الفكر والأدب المعادلة الثابتة لم تتوقف اللقاءات الأدبية والملتقيات الفكرية منها ملتقى الرواية مثلا، وعكاظية الشعر واستمرار الجوائز الأدبية والشعرية منها جائزة مالك حداد والطاهر وطار ومفدي زكريا. من جهة أخرى يحاول النشاط الثقافي والفني المحلي أو الجواري فرض نفسه، رغم قلة الإمكانيات لأجل التطلع إلى استغلال مساحة أكبر من الحضور.