انتفاضة الشعوب العربية، أو مايسمى بالثورات العربية، بدأت بمطالب ضد الحڤرة والتهميش، عبر مسيرات سلمية، لكن سرعان ما تغيرت إلى المطالبة برحيل النظام ثم التمرد على الدولة، والعصيان المدني ثم التدخل الأجنبي. هذه التحولات السريعة التي لم تعطي الفرصة للحوار وحل المشاكل بالطرق السلمية، وفي إطار المبادئ الديمقراطية، طرحت عدة تساؤلات، وهناك العديد من المحللين السياسيين ممن أشاروا صراحة إلى تدخل استخباراتي غربي مدعوم عربيا، بهدف إحداث تغيير في الأنظمة العربية غايته إنجاز مخطط سايكس بيكو (2) الذي يشتغل عليه الغرب منذ سنوات، وجاءت الفرصة التي لم يكن يحلم بها الغرب، فانقض عليها وشجع الحركات الإسلامية للعب على عواطف الشعوب، ولأن هذه الحركات لا تؤمن بالحدود الجغرافية ستسهل عليه التقسيمات التي خطط لها على طابع عرقي، وطائفي ومذهبي. ما جرى ويجري هو تحطيم لبنية الدولة بجميع مكوناتها وخاصة الجيوش العربية لتسود الفوضى. ويرجع المواطن إلى الاحتماء بقبيلته وعشيرته، ثم أن القبائل والعشائر تجتمع في كيانات، يجمعها المذهب أو العرف أو الطائفة، وبعد أن تسود هذه القناعة تكون الأطراف الخارجية قد حققت مبتغاها في تغيير الأنظمة ورسم الخارطة العربية الجديدة وضمنت أمن إسرائيل، والسيطرة على مصادر الطاقة من خلال إنشاء أنظمة موالية، ولأن من لم يحم وطنه لا يستحق العيش فيه”.