"فرانتز فانون"..الرجل الحالم بإفريقيا الموحدة ولقد عكف المتدخلون على دراسة مختلف جوانب فكر و أعمال الطبيب المتخصص في الأمراض العقلية، وأحد أكبر المفكرين في مناهضة الاستعمار، كما يعد من المناضلين والملتزمين بالقضايا السياسية، الاجتماعية والفلسفية، ومعروف عنه أنه ترك مجموعة من الكتب القيمة أضحت مرجعاً في الفكر الفلسفي والإيديولوجي. وتمحورت الندوات المقدمة من قبل الأساتذة المحاضرين في مجملها حول مسيرة المفكر فرانتز فانون بعد مرور حوالي خمسين سنة على رحيله ، من خلال تقييم الدور الذي قام به بالخصوص في البلدان الإفريقية، وكيف أثرت فيهم أعمال فانون من خلال حضورها في مسيرتهم، وعبر حركات التحرير الإفريقية، المناهضة لمختلف أشكال الهيمنة، معرجين في ذلك لرصد مدى أهمية الأعمال الجامعية التي خصصت له، والإنتاجات الأدبية والفنية المستوحاة منه، لاسيما وأن فرانتز فانون كان رجل قطيعة مقارنة بالخطاب السائد في عصره، كما كانت له نظرة إفريقية، وحلم بوحدة شاملة للقارة الإفريقية، داعيا للحذر من التورط في هيمنة الاستعمار الجديدة. كما تطرق المحاضرون في مداخلتهم إلى رصد فكر فانون بين الشعر والسياسة، انطلاقا من مفاهيم العنصرية، الحد من الانتماء الزنجي، العنف والاستعمار. أيضا تم التعرض لحياته كفيلسوف للحب، تخللتها قراءات لكتبه منها " معذبو الأرض" وذلك فق تصور عالمي. إلى جانب هذا ناقش المتدخلون المشكلات النظرية التحليلية النفسية في فكر ه، وكذا التهجين عند صاحب كتاب "بشرة سوداء، أقنعة بيضاء"، وهذا من خلال محاولة تتبع أصدائه وتأثيره على كل من إدوارد سعيد وهومي بابا، باعتبارهما من رواد مايسمى بالنقد الثقافي، خاصة بعد أن عرفت الدراسات الثقافية المعاصرة تأثرا باستشرافات وتنبؤات مابعد الكولونيالية. وعليه فالملتقى كان فرصة للاطلاع والتعرف أكثر على حياة والمسيرة النضالية للمفكر المارتينكي الجزائري، يذكر أن الملتقى لم يعرف حضور الطلبة والفئة الشابة التي يفترض أن تفيد من أشغال الملتقى واقتصر الحضور على المهتمين بالشأن مما جعله يقترب من الأكاديمية ويبتعد عن الملتقى المفتوح على الجميع .