يبدو أن هزيمة المنتخب الوطني لكرة القدم سهرة أول أمس، أمام المنتخب التونسي قطعت آخر شعرة ثقة كان يحتفظ بها محمد روراوة رئيس الاتحادية الجزائرية مع الجماهير الكروية العريضة في البلاد، وتتجه به للخروج من الباب الضيق لحديقة سيدي موسى خاصة بعدما أصبح ينادي عشاق الخضر برحيله دون رجعة لإشفاء غليلهم من نكسة خروج -شبه الرسمي-رفقاء فوزي غلام من الدور الأول لكأس أمم إفريقيا الجارية وقائعها بالغابون واستمرار فشله في تحقيق الأهداف التي يعد بها لثالث نسخة على التوالي. روراوة أو الحاج كما يحلو للمقربين منه مناداته هذا إن كانوا يجرؤون على الحديث معه، صنع على حساب المنتخب الوطني اسما، وأضحى بفضله من المسؤولين النافذين في أكبر الهيئات الكروية على المستوى العالمي، بعدما تقلد مناصب هامة في "الكاف" وحتى "الفيفا" باعتباره شغل عضوا في مكتبها التنفيذي، بل ولتعوده على أن قراراته لا تناقش وقع في أخطاء لا تغتفر مع رجالات أعلى هرم في السلطة (حادثة موافقته على زيارة بعثة الخضر لقطر بعد المونديال دون استشارة المسؤولين قبل أن توقفه رئاسة الجمهورية) وتسببه في إقالة وزيرين للشباب والرياضة (قيدوم وتهمي) بعدما بات الوزراء في عهده "خضرة فوق طعام"، إلا أن كل هذا لم يشفع لكتيبة الخضر بنجومها والكرة الجزائرية بتاريخها للاستفادة ولو بالشيء القليل من هذه السطوة، ومن البحبوحة المالية التي يفتخر بها في كل خرجة إعلامية، حتى للقيام بثورة كروية محليا ودفع المضرة عن "الخضر" والجزائر على الساحة الإفريقية خاصة، وما الظلم التحكيمي الذي تجرعه المحاربون في دورات "كان" 2010 ،2013 و2015 وطريقة خسارة ملف الترشح لاحتضان "كان 2017 " لخير دليل على تسبيق مصالحه على مصلحة الوطن. قفزة قانون البهماس.. سقوط محلي وعجز كامل في التسيير وبالرغم من أنه لا يوجد جاحد يقوى على إنكار نجاح محمد روراوة الكبير في ملف التجنيس، الذي مكّن بفضله المنتخب من الاستنجاد بأبناء الجزائريين المحترفين في الدوريات الأوروبية وصنع اسم له وللجزائر بتمكنه من تمرير "قانون البهماس"لدى "الفيفا" في 2003 قبل إعلان العمل به صيف 2009 وتعديله عام 2011، لكن بالمقابل يحصل إجماع أن روراوة أثبت عجزه الكامل في التسيير محليا بسياسته الارتجالية في القرارات التي قضت على جيل كامل بحله للمنتخب المحلي يوم 19 جوان 2013 وتسبب في تراجع رهيب للكرة الجزائرية، إن لم نقل حطم طموح اللاعب المحلي خلال ال10 سنوات الماضية بانتهاجه طريق الكيل بمكيالين بين لاعبينا القادمين من ديار الغربة وأبناء الداخل والبطولة الوطنية بمختلف أقسامها إلى درجة أن انتخاب أي رئيس رابطة كروية بات لا يتم دون مباركته. خيبة تصفيات المونديال وصفعة "الكان" هل انتهت صلاحية الحاج ولعل القطرة التي أفاضت الكأس حسب النقاد والمتتبعين هي صدمة المشاركة في النسخة ال31 من المونديال الإفريقي الحالي، والبداية الكارثية في تصفيات مونديال روسيا حيث يبقى وقوف رئيس الفاف في وجه الجميع بقراراته وكيفية تغييره لأكثر من ثلاثة مدربين في ظرف أقل من سنة سببا مباشرا ورئيسيا في السقوط الحر المسجل في المستوى منذ وصوله للقمة في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل التي كانت بفضل تعداد نصفه محلي وما توالي الهزائم والعجز عن مجاراة المنتخبات الكبيرة في صورة ماليتونس ونيجيريا والكامرون، إلا نتيجة حتمية لعدم وضعه أسس صحيحة. بروز حزبي اللاعب المحلي والمحترف سقطة أخرى ويضاف إلى كل ما سبق بروز ما يعرف بحزبي اللاعبين المكونين في فرنسا ولاعبي البطولة بعد إغلاقه الباب في وجه كل ما هو محلي وفتحه له على مصراعيه، عندما يتعلق بالمحترفين بحق ودون وجه حق فتعامل نائب رئيس الاتحاد العربي في القضايا الانضباطية بحزم مع اللاعب المحلي كعقوبة بلايلي لأربع سنوات وإقصائه لفرحات، شاوشي وحتى العائد ربيع مفتاح والتغاضي عن اختيار بعض المحترفين كبراهيمي وفيغولي للمباريات فضلا عن قيامه على وجه المثال لا الحصر بحل المنتخب المحلي بتسديد منح المحليين بالدينار والمحترفين بالدولار، رغم أنهم جزائريين والجزائر تملك عملة خاصة بها دون نسيان التحفيزات والإغراءات التي رصدها لجلب زملاء تايدر. طرق روراوة للخروج بتبريرات وذرائع جديدة صدت أبوابها ومن دون شك فإن الطريق الذي يتبعه روراوة عقب كل مهزلة من أجل النجاة من مقصلة الحساب قد صدت أبوابه، سيما فلا طائل من بحثه عن كبش فداء جديد فحتى تبريرات وذرائع الظلم التحكيمي أو التحجج بالأداء وعدد التمريرات المعادلة لاسطوانة اكتسابنا لمنتخب المستقبل غير موجودة هذه المرة، زد عليها جلوسه متفرجا أمام تجاوزات اللاعبين التي تحدث داخل بيت الخضر في كل تربص ومساهمته في هندسة مهازل في أحيانا كثيرة وما طريقة وقوفه إلى جانب اللاعبين في تمردهم على المدرب السابق الصربي ميلوفان راييفاتس في خرجة أساءت لسمعة الجزائر والمعايير التي يختارها لتعيين الطاقم الفني وحاشيته لخير دليل . المناصر البسيط يدفع الثمن..الجزائر تجني الأشواك وبائع الوهم يتنعم رغم محاولته كلما تسمح له الفرصة، أو لم تسمح، التأكيد على أننا صرنا نمتلك منتخبا قويا على الساحة الإفريقية، إلا أن إجماع لدى العارفين أن كل ما تحقق من نتائج وتقدم في تصنيف الفيفا قبل أن نتراجع يعود فيه الفضل إلى تواضع المنتخبات التي تكرمت بها القرعة علينا لمواجهتها، ليبقى لسان حال المواطن والمناصر البسيط الذي يدفع الثمن دائما يقول ما الذي ينقص الجزائر التي تبقى تجني في الأشواك في كل المحافل الرياضية لتقف فوق منصات التتويج.