سيتدعم قريبا قطاع التربية بولاية مستغانم هذه السنة بتجهيزات جديدة تتمثل في 800 جهاز للإعلام الآلي ستستفيد منه المتوسطات في الأيام القليلة القادمة وذلك قصد ضمان تكوين جيد لتلاميذ تلك المؤسسات التعليمية التي سيمتحن فيها في السنوات المقبلة. أما في مجال التأطير في تلك المادة فسينظر فيه لاحقا، كما ستنجز لها مخابرخاصة لذلك، إلا أن هذا العدد يبقى غير كاف بالنظر للعدد الهائل للمتوسطات الموجودة بالولاية والتي لازالت بحاجة ماسة لمثل تلك الأجهزة خاصة بالجهة الشرقية من الولاية على غرار بلدية أولاد بوغالم. كما ان معظم تلك المؤسسات التعليمية بتلك الجهة لم تصلها بعد الانترنت، وهو الأمر الذي جعل أولياء التلاميذ يتساءلون عن سبب حرمان أبنائهم منها، وعن التأخر الكبير في ربط تلك المتوسطات بهذه الشبكة الضرورية في عصرنا الحالي. هذا وكشفت مصادر مسؤولة بالولاية ان القطاع عرف تطورا كبيرا سواء من حيث الهياكل التربوية أو الأرصدة المالية الموجة للتجهيز وغيرها، حيث خصص له سنة 2009 مبلغ قدره 2 مليار و806 مليون سنتيم، ناهيك عن مبلغ ضخم استفاد منه ذات القطاع هذا العام الذي يدخل ضمن برنامج صندوق التنمية المحلية المشتركة والمقدر ب700 مليار سنتيم سيوجه لبعث مشاريع جديدة لتحسين ظروف التمدرس لآلاف التلاميذ. ورغم كل هذا فإن قطاع التربية بمستغانم لازال يعرف العديد من المشاكل كقلة وسائل النقل المدرسي، خاصة بالمناطق الريفية، حيث الحافلات الموجودة بحظائر البلديات لم تعد قادرة على استيعاب العدد الكبير للتلاميذ القادمين من مختلف الدواوير والقرى والمداشر، حيث يضطر مئات التلاميذ للخروج مبكرا قصد ضمان مقعد للالتحاق بحجرات الدراسة. فيما يستعين عدد كبير منهم بحافلات النقل الجماعي، هذا فضلا عن غياب التدفئة بالعديد من المؤسسات التربوية، والنقص الفادح في التأطير البيداغوجي بالهياكل التي فتحت أبوابها مؤخرا. أما المشكل الأكبر الذي لازال يؤرق التلاميذ وأولياءهم هو غياب الإطعام المدرسي وإن وجد فإن نسبة كبيرة من التلاميذ لا يستفيدون منه نتيجة محدودية الحصص المقدمة لاسيما للطورين المتوسط والثانوي. والغريب في الأمر أن مؤسسات جديدة أصبحت تفتح أبوابها من دون ضمان التغذية المدرسية الضرورية لاسيما في مثل هذا الفصل كما الحال بثانوية أولاد بوغالم الجديدة، أين يجبر تلاميذها الى التنقل لبيوتهم بسرعة قصد تناول وجباتهم. فيما يضطر أبناء المنطق البعيدة الى البقاء من دون غداء، خاصة المنحدرين من عائلات فقيرة، أو الاستعانة «بساندويتشات» لاتسمن ولا تغني من جوع. وأمام استمرار مثل هذه الظروف القاسية زيادة على الإضرابات المتكررة للعاملين بالتربية فإن نسبة التسرب المدرسي بالولاية، خاصة بالمناطق النائية في تزايد مستمر رغم الإصلاحات التي بادرت بها الوزارة الوصية، حيث سجل القطاع حلال الموسم الدراسي الماضي أكثر من 2000 حالة تسرب مدرسي بمختلف الاطوار التعليمية والتي أصبحت تواجه المصير المجهول لاسيما ولوج عالم الانحراف من بابه الواسع بدليل تزايد جنوح الأحداث في مختلف الجرائم كالسرقة والاعتداءات ناهيك عن المتاجرة وتعاطي المخدرات، فضلا عن ظاهرة الحرقة التي استفحلت بكثرة على مستوى مناطق كثيرة بالولاية، خاصة بالجهة الشرقية وبالأخص ببلدية أولاد بوغالم الواقعة على بعد 90 كم من عاصمة الولاية، حيث غادر أكثر من 10 تلاميذ مقاعد الدراسة وهم الآن بمراكز الحجز الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين بالسواحل الاسبانية، فضلا عن عشرات المحاولات التي كان أبطالها تلاميذ المتوسطات بهذه البلدية الذين قاموا بالعديد من محاولات الحرقة الى إسبانيا وتم ترحيلهم الى أرص الوطن، ولايزالون حتى اليوم يفكرون في الهجرة غير الشرعية متى وجدوا الفرصة السانحة. كما أنه وبسبب هذه الظاهرة تفشت بهذه المدينة الساحلية الهادئة ظاهرة السرقة التي قام بها أطفال قصر لا تتعد أعمارهم 15 سنة، حيث أقدموا على سرقة أموال ومجوهرات عائلاتهم لتأمين رحلة الموت.