لعل كثيرا من المواطنين يتذكر حين أجهش الرئيس الراحل هواري بومدين بالبكاء أثناء إلقائه لإحدى خطبه عند ذكره الشهداء... رجل بحجم بومدين وبصرامة بومدين يبكيه تذكر الشهداء... لقد كان بكاء وليس تباكيا خاصة وأن الرجل حاول دون جدوى مداراة دمعه... نعم دموع الرجال غالية وعزيزة وعصية ولا تذرف لأتفه الأسباب أو أبسط الحالات والمواقف... الرجال لا يبكون إلا لأمر جلل ولخطب عظيم ولا تدمع أعينهم إلا من خشية الله... تذكر الشهداء الأبرار الأطهار أبكى واحدا من رفاقهم... الشهداء الذين قدموا أنفسهم قربانا من أجل تحرير هذا الوطن وتقديمه إلى الأجيال التي تلتهم حرا مستقلا آمنا مزدهرا... رجال كان أغلبهم في ريعان شبابه ودع ملذات الحياة وطيبها هجر الأهل والأحبة من أجل غاية أنبل وأكبر وهي الحرية والانعتاق ومن أجل هدف أسمى وأعظم وهو الاستقلال بكل أشكاله وكل معانيه.. الاستقلال السياسي والثقافي والاقتصادي... بكى الرئيس الراحل هواري بومدين وذرف دمعه العصي على رفاقه الشهداء وكانوا حديثي عهد بالاستشهاد لأن الخطاب كان في مطلع السبعينيات... ترى لو حل بومدين بيننا هل يبكي بنفس الحرقة أم أنه يفضل العودة إلى قبره حتى لا يرى كل الأشياء الجميلة التي ضحى من أجلها الشهداء والرعيل الأول من المجاهدين وهي تضيع من يوم إلى آخر وجزائرنا الحبيبة تزداد تبعية لفرنسا خاصة في المجال الثقافي والاقتصادي أما في المجال السياسي فاسألوا أهل الذكر... المجد والخلود لشهدائنا الأبرار..