لا أرى أن هناك من سيعير أدنى اهتمام لما قاله أول أمس "حسين آيت أحمد" عبر قناة "ميدي 1 سات " المغربية، ردا على "حسنين هيكل"، الذي اتهم ملك المغرب السابق "الحسن الثاني" بأنه تواطأ مع المخابرات الفرنسية في قضية اختطاف زعماء الثورة الجزائرية في الطائرة التي كانت تقلهم من المغرب إلى تونس سنة 1956، ولا لما قاله قبله الوزير المستشار السابق والكاتب الصحفي "حسنين هيكل" الغني عن التعريف، فكلاهما بلغ من الكبر ما يجعل شهادتيهما مشكوك فيها، فمنذ سنوات لم أعد أعير اهتماما لما يقوله أو يكتبه "حسنين هيكل" لتناقض شهاداته وكتاباته التاريخية، فقد تناقضت كتاباته في "خريف الغضب" مع كل ما جاء من قبلها من شهادات قبل أن يختلف مع "أنور السادات"• ولا أدري مدى صحة ما قاله عن "الحسن الثاني" وكونه يقف وراء اختطاف زعماء الثورة الجزائرية في أكتوبر 1956، إلا أن هذا لا يعني أن شهادة "آيت أحمد" مبنية على شيء من الصحة، ويكفي دليلا على ذلك التقارب الذي طبع علاقة زعيم الأفافاس بالبلاط، فقد خرج مؤخرا وشهد لصالح العرش في القضية الصحراوية؛ حيث قال أن الصحراء مغربية وأن المخابرات الجزائرية هي من صنعت القضية، وبالتالي فليس مستحيلا أن تأتي شهادته هذه في نفس السياق• لكن ماذا كان وزن الرجل (آيت أحمد) آنذاك ليأمر بتغيير الطائرة ولا يسافر هو ورفاقه في نفس الطائرة التي كانت ستقل الملك "محمد الخامس" إلى تونس؟ ومن أين جاءته مخاوفه من إمكانية تعريض الملك إلى الخطر؟ ربما فتح "آيت أحمد" بتصريحاته هذه السبيل إلى التساؤلات على المؤرخين والمهتمين بالقضية الآن طرحها، مادام زعيم الأفافاس كان يعرف أن هناك خطرا، فحتما كان يعرف من "باع" الزعماء ومن خطط للإختطاف، لكن وراء تبرئة ذمة الملك الراحل حقائق أخرى•••