تتنوع وتتعدد أشكال التكافل الاجتماعي في الجزائر خلال شهر رمضان، من بين ذلك مطاعم الرحمة، والتي توفر، يوميا، وجبات الإفطار للفقراء وعابري السبيل مجانا، ما جعلها قبلة لهؤلاء طيلة الشهر الفضيل. وتنتشر عبر 48 ولاية في الجزائر مطاعم الرحمة التي تديرها، في الغالب، جمعيات خيرية، وأخرى تابعة للهلال الأحمر الجزائري ورجال أعمال أو المحسنين الذين لم يتوانوا، ككل سنة، عن نصب موائد الرحمة لضيوف الرحمن في أجواء تغلفها روح العطاء. ففي شهر الرحمة، تتعانق القلوب المتضامنة مع الفئات المحرومة حيث تؤمّن وجبات الإفطار لشريحة كبيرة من المعوزين وعابري السبيل الذين تقطعت بهم السبل وداهمهم موعد الإفطار، قبل الوصول إلى الوجهة التي يرغبون بلوغها. وللإطلاع أكثر على واقع مطاعم الرحمة بتمنراست، زارت السياسي أحد مطاعم الرحمة بحي سرسوف، حيث وجدنا فرق العاملين منهمكين في إعداد الوجبات الغذائية، فكانت زيارتنا بمثابة فرصة بالنسبة لهم ليعبروا عن سعادتهم بأداء هذا الواجب الإنساني. حيث اجتمع عنده الكثير من عابري السبيل والأفارقة الأجانب والمحتاجين، وقبل آذان المغرب بخمس وأربعين دقيقة، بدأ منظمو المطعم في تنظيم الطاولات وتحضير وجبات الإفطار بمساعدة أبناء الحي وبعض الأفارقة الأجانب وسط جو من المحبة والأخوة والتعاون. وما هي إلا بضع دقائق حتى اقترب موعد آذان المغرب، فلزمنا مقاعد الإفطار لنجد الطاولات ممتلئة بالوجبات، طبق شوربة وطبق زيتون إلى جانب السلطة والمشروبات. ومع آذان المغرب، أفطر جميع الصائمين مرددين دعاء الإفطار اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت وعليك توكلت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر، إن شاء الله . بعد ذلك، بدأ الجميع في تناول وجبات الإفطار الشهية والطيبة والجميع تنتابهم السعادة والسرور، حيث تحدثنا مع محمد، المواطن النيجري، فعبر لنا عن مدى سعادته وشكره للقائمين على هذا العمل الخيري في هذا الشهر المبارك، وقال بأنه لا يشعر بالغربة كونه في الجزائر وهو بين إخوانه في جو تملؤه الإخوة والمحبة بينهم. وفي ذات السياق، شكر زكرياء من ولاية المدية، وهو أحد عابري السبيل، المنظمين لهذا العمل الخيري داعيا الله، سبحانه وتعالى، أن يجعله في ميزان حسناتهم، إن شاء الله. وخلال لقاء جمعنا بسيد أحمد، وهو المكلف والمسؤول عن هذا العمل الخيري، ذكر أنهم يستقبلون في كل يوم أزيد من 350 شخص منهم الأفارقة الأجانب وعابري السبيل والمحتاجين، حيث تتكفل عدد من النسوة بالتحضير والطبخ والإعداد من حوالي الساعة 6 صباحا تحت إشراف طباخين ماهرين، وبمشاركة عدد من الشباب المتطوعين من أبناء الحي وغيرهم وكلهم يتسابقون على فعل الخير ووضع بصمتهم في ذلك. ولأجل المساهمة في إطعام هذه الفئات، يتطوع البعض للمساعدة في الطبخ أو توزيع الوجبات. سيد أحمد، وهو في هذا العمل لمدة 09 سنوات، قال بأنه سعيد جدا وهو في خدمة إفطار الصائمين في هذا الشهر الفضيل، وإن القيام بهذا الواجب الإنساني يكلفنا تعبا كبيرا، لكن كل شيء يهون في سبيل تقديم الخدمة التطوعية على أحسن وجه، ونحن مدينون في ذلك لصاحب المطعم والقائم على هذا العمل الخيري، والذي يحرص، كل سنة، على تقديم كل ما يلزم، حتى لا يعرف الجوع سبيلا إلى معدة الفئات المترددة على المطعم خلال شهر رمضان ، سائلا الله، سبحانه وتعالى ،أن يتقبل منه هذا العمل خالصا لوجه. إذن هذا هو حال مطاعم الرحمة في مختلف دوائر وبلديات الولاية حيث تتكفل مجموعة من الشباب المتطوعين بتسييرها إن على مستوى المطاعم والمحلات والمجمعات أو على مستوى الطرق الوطنية، محتسبين أجرهم عند الله، تعالى.