أكتوبر 88، أكتوبر 89، أكتوبر 90، أكتوبر 91، أكتوبر 2000، أكتوبر 2010، أكتوبر .2011 ها هو أكتوبر يأتي مجددا، وسيروح مجددا، هذه المرة يأتي في سنة مختلفة، سنة الثورات العربية·· ونسأل من جديد هل ما عاشته الجزائر، آنذاك، كان ثورتنا التي لم تصل إلى العالم العربي إلا بعد عقود؟ أم أنها كانت ''أحداث اجتماعية''، مجرد أحداث للمطالبة بالخبز، كما يصفها الكثير من الملاحظين؟ وسواء كانت هذه أو تلك، ما يهم أنها في الأخير ''فعل قوي''، فعل فطري، فعل انتهى بردة فعل أقوى، ردة فعل أدخلت الجزائر في دوامة من العنف والدم لسنوات طويلة·· اليوم لا يبدو سؤال ثورة أم ليست ثورة مهما، بل المهم هو ما الذي استفدناه بعد ذلك القهر، الخوف، الفقد والمعاناة طوال كل تلك السنوات؟ هل استفدنا من ذلك الفعل؟ للأسف، لم نستفد شيئا، بل على العكس زادت كل الأوضاع سوءا، لأنه بدل أن نستغل ما حدث لنخطو خطوة إلى الأمام، خطونا آلاف الخطوات إلى الخلف·· هل استحق الأمر كل تلك التضحيات، إذا؟ نعم استحق الأمر كل تلك التضحيات، حتى وإن أجهضت ثورتنا، لأن الفعل كان نتيجة عن تعفن الأوضاع السياسية والشباب بمنتهى العفوية هبّ للمطالبة بالانفتاح والعدالة الاجتماعية·· والوجع فعلا كان قويا بعدما آلت إليه الأمور، لكن الوجع الأكبر هو الانهيار الحاصل اليوم، الوجع الأكبر، هي الخيانة التي تعرضت لها أحداث 88 وما بعد 88، الوجع الأكبر صمت النخب والانغلاق البشع الذي تعرفه، الوجع الأكبر بشاعة صورة ما يسمى بالمجتمع المدني لدينا اليوم، الوجع الأكبر القوة الانتهازية التي ظهرت في المجتمع وباتت أقوى من شبح السلطة الذي يخيفنا، الوجع الأكبر الطبقة الوسطى التي انهارت والبورجوازيات الصغيرة التي توسعت على حسابها، الوجع الأكبر والخيانة الكبرى ما آل إليه المجتمع في صمته عن الدفاع عن حقوقه والقيام بواجباته، الوجع الأكبر هو أننا سقطنا في أحادية أكبر من الأحادية السياسية، أحادية الأنا الغبية·· الوجع الأكبر أننا تخلينا عن مبادئ أكتوبر·· الوجع الأكبر أننا نغرق ولكننا لا نشعر بغرقنا·· وكم من أكتوبر نحتاج بعد لندرك ذلك؟