«في تعاملاتنا وتقاليدنا، فإن المرأة المدانة قضائيا، ومن خلال الأدلة، بجريمة الخيانة الزوجية تصبح ملطخة إلى الأبد داخل المجتمع، والأخطر من ذلك فإن كل عائلتها ستصبح كذلك من جيل إلى جيل، في حين أن أخواتها اللواتي لم يتزوجن بعد، هن من يتحملن تبعات ذلك بقوة". هذا ما يؤكده مختص في علم الاجتماع وجهنا إليه سؤالا حول الأثار النفسية والاجتماعية المترتبة عن الخيانة الزوجية، مضيفا بقوله أن المشرع الجزائري بدا وكأنه أخذ بعين الاعتبار هذا المظهر من التبعات الخطيرة جدا إزاء العائلة والمجتمع، حيث أشار ذات المتحدث أيضا إلى “الشريعة الإسلامية" من أجل الحفاظ، وإلى أقصى حد ممكن، على الشخص والعائلة، وحتى وإن كان هذا النوع من الجرائم تم ارتكابه خارج الأدلة الثلاثة التي “يستحيل توفيرها" في غالبية الحالات. وبالنسبة لأحد الأئمة في مسجد بمدينة تيزي وزو، فإن “الشريعة الإسلامية تشترط شهادات أربعة رجال نزهاء شاهدوا وحضروا المشهد"، وهذا ما يعتبره المحامون والقانونيون دليلا آخر يستحيل توفيره أيضا. ويوضح هذا الإمام أن هؤلاء الرجال الأربعة ينبغي حضورهم أثناء الفعل المخل بالحياء أو أن يدلي المتهم باعترافه الصريح، حتى يتم إثبات الخيانة الزوجية وإطلاق الإجراءات القانونية، مضيفا بأنه “في حالة الاعتراف، يكفي المتهم أن ينسب لنفسه الجنون أو ينكر كونه متزوج، وفي بعض الحالات يكفي التراجع من جانبه لتفادي العقاب". ويريد هذا الإمام، من خلال هذه التأكيدات، أن يثبت إلى أي مدى يتيح الدين الإسلامي حماية النفس الإنسانية من المواجهات الاجتماعية الناتجة عن جريمة من هذا النوع، في حين يتفق هذا الأخير مع المختص في علم الاجتماع الذي تحدثنا إليه على أن “الهدف الأول يبقى هو تفادي الفضائح وجرائم الشرف". ولكن بالنسبة للمحامين ورجال القانون، فإن ذلك “يمنع الطرف الآخر من استرجاع شرفه وحبه الخالص" ومن هنا إلحاحهم على دواعي إعادة النظر في القانون من أجل إدراج أشكال أخرى من الأدلة قام أزواج متضررون كثيرون بتقديمها فعلا إلى المحاكم. ويقول أحد المحامين إنه “حتى إذا قدم الشاكي كل الأدلة القانونية أمام المحكمة، فيكفي أن يعلن عن عفوه حتى تنتهي العملية فورا"، وقد جاء كلام هذا المحامي كما لو أنه أراد التوضيح أن الرحمة والانشغال بالحفاظ على الشرف، هي أمور موجودة ضمن أشكال أخرى.