يعمل مختصون في قطاع الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالتنسيق مع عدة قطاعات على إعداد دراسة توصي بتقليص استعمال الدقيق الأبيض في مادة الخبز، حفاظا على صحة المواطن إذ تكشف نتائج أبحاث علمية تسببه في الإصابة بعدة أمراض وتفادي تبذير هذه المادة التي تكلف الخزينة العمومية أموالا ضخمة بالعملة الصعبة. تقوم عدة معاهد مختصة تابعة لقطاع الفلاحة بالتنسيق مع القطاعات ذات الصلة خاصة خبراء الصحة والتغذية والباحثين وجمعيات الدفاع عن حقوق المستهلك بدراسة ظاهرة الإسراف في استعمال وتبذير مادة الدقيق الأبيض المستعمل في عدة منتجات وأغذية سيما الخبز الأكثر استهلاكا وسط الجزائريين، وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري شريف عماري، أول أمس، لدى إشرافه على إحياء اليوم العالمي للتغذية، بمقر الغرفة الوطنية للفلاحة، تحت شعار «أفعالنا مستقبلنا نظم غذائية صحية من أجل القضاء على الجوع في العالم»، إن متوسط النفقات الغذائية في الجزائر يشكل قرابة نصف ميزانية العائلات، وهوما يشكل أعباء مالية كبيرة، يمكن تفاديها عن طريق محاربة تبذير المواد الغذائية والمائية سواء عند مسارات الإنتاج وشبكات التوزيع أوعند الاستهلاك، مما يستوجب المزيد من التوعية والتواصل مع فئات المجتمع لتفاديها. وتوقف عماري عند ظاهرة الإسراف في مادة الخبز إذ تشير المعطيات إلى إهدار كميات كبيرة منها، وجب وضع حد لها حماية لصحة المواطن وحفاظا على اموال الخزينة العمومية؛ لأن الدقيق الأبيض أحد أهم العناصر المكون لها يستورد بالعملة الصعبة. وأكد عماري أن قطاع الفلاحة بمختلف مكوناته قطاع غذائي بامتياز، ويضطلع الفلاحون والمربون والصيادون منذ عقود بمهمة توفير الغذاء للمواطنين كما ونوعا. وحسب الأخصائيين تشكل المنتجات الفلاحية المراتب الأولى في الهرم الغذائي المتوازن كونها من المواد الطبيعية الأقل تصنيعا، وهوما جعل القطاع ضمن صدارة الأولويات في الاستراتيجيات التنموية مما سمح بتحسين المؤشرات الأولى للاقتصاد الفلاحي والريفي والرفع من المردودية الإنتاجية وزيادة الاستثمارات فضلا عن تغطية الاحتياجات الوطنية وخفض فاتورة الاستيراد. ولأن وزارة الصحة مسؤولة على ترقية وحماية صحة المواطنين، وضعت حسب المسؤول الأول عن القطاع محمد ميراوي استراتيجية وطنية لحماية صحة المواطن سيما من الامراض غير المتنقلة والناجمة عن الأكل غير الصحي ونقص الحركة، ترتكز على عدة محاور الأول والثاني منها يركزان على وضع خطة لترقية الأكل الصحي والنشاط البدني، وأخذت على عاتقها بمساهمة الشركاء تعريف المواطن بالعلاقة بين الصحة والأكل وتحديد القواعد الصحية للأكل. وبعد أن أشار إلى أن الجزائر استطاعت أن تحقق الكثير من أهداف الألفية للتنمية المستدامة، شدد على ضرورة تعزيز المقاربة الشاملة المتعددة القطاعات اللازمة لاستكمال تنفيذ هذه الأهداف. وعلى هذا الأساس تم وضع استراتجية تتماشى مع التغيرات التي طرأت على المجتمع الجزائري من حيث النمط المعيشي والوضعية الوبائية التي أصبحت تتصدرها الأمراض غير المتنقلة التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع لاسيما من حيث النفقات اللازمة لمعالجتها على غرار السكري، السرطانات، تصلب الشرايين. وفي هذا السياق ناشد الأولياء خاصة الأمهات الاهتمام بالغذاء الصحي لأبنائهم وتشجيع الرضاعة الطبيعية على الأقل لمدة 6 أشهر، واعتماد غذاء صحي للحامل، دون أن يغفل دور الأساتذة والمعلمين في التوعية بأهمية الأكل الصحي المتوازن وتصحيح السلوكيات الغذائية. من جهتها، أوصت سحنون ممثلة وزارة الصناعة والمناجم بتعزيز الروابط بين الفلاحين والصناعيين من أجل رفع المردودية الإنتاجية وتعزيز الجودة والتقييس لضمان جودة غذائية سليمة مطابقة لمتطلبات السوق.