يبدو أن الحكومة الفرنسية أصبحت تفعل عكس ماتصرح به فبعد التصريحات التي أطلقها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند شهر فيفري الماضي والتي تفيد بأن بلاده لن تقدم الفدية مستقبلا مقابل تحرير مختطفين فرنسيين في أي مكان من العالم وأنها أي الحكومة الفرنسية ستعترض وتمنع كل عمولات مالية في هذا الاتجاه، حتى لو قامت به شركات أو مؤسسات٫. الا أنه وبعد تسعة أشهر من ذلك، خضعت السلطات الفرنسية لمساومات الجماعات الإرهابية ومولتها ب 20 مليون اورو مقابل تحرير رهائن اختطفتهم جماعة مسلحة العام 2010 في منطقة أرليت شمال النيجر، وحسب اوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية في عدد أمس، فإن المديرية العامة للأمن الخارجي احدى فروع المخابرات الفرنسية هي التي دفعت المبلغ الى الوسيط النيجيري المدعو (محمد اكوتاي) حفيد (مانو ديال) وهو أحد الزعماء الطوارق في النيجر، ومن المقربين من الرئيس النيجيري «محمدو إيسوفو». وقد اودت «لوموند» ان «أكوتاي» يعتبر الوسيط المفضل للجماعات الارهابية الناشطة في الساحل وكانت له علاقة وطيدة بزعيم التنظيم الارهابي «ابو زيد» الذي قضى شهر فيفري خلال العملية الفرنسية (سيرفال) شمال مالي وظلت العلاقة مستمرة بين (محمد اكوتاي) وعناصر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي حتى بعد مقتل قائد التنظيم أبي زيد. فرنسا: خطوة إلى الأمام خطوتين إلى الوراء الأكيد أن نهاية مسلسل الاختطاف كانت سعيدة بالنسبة للمختطفين ولذويهم الذين انتظروا هذه اللحظة طويلا، الا أن هذه العملية ستنعش الجماعات الارهابية وتفتح شهيتها لارتكاب المزيد من العمليات المماثلة للحصول على الأموال وتحقيق المزيد من المكاسب السياسية وغيرها. إن التصرف الفرنسي غير مفهوم ومتناقض فمن جهة تشن فرنسا حربا على هذه الجماعات في شمال مالي، بداية بعملية «سيرفال» الى عملية «هيدر» التي انطلقت الاسبوع الماضي، ويعني المصطلح الثعبان الاسطوري الذي يمتلك سبعة رؤوس وهذا ينطبق على الحركات الإرهابية تماما وعلى التصرف الفرنسي اتجاهها ففي الوقت الذي تقطع أحد هذه الرؤس تعطيه الفرصة لإعادة ترميم نفسه ونمو رؤوس أخرى، على كل، هذه الفدية ستقوي شركة هذه التنظيمات الارهابية وستعقد من حالة مختطفين آخرين محتجزين لدى هذه الجماعات بعد أن تحصلت على هذا الكم الهائل من الاكسجين من الحكومة الفرنسية.