انتعشت السياحة الجبلية بولاية جيجل مؤخرا، حيث شهدت مختلف المناطق الجبلية الممتدة من شرق الولاية، إلى غربها وإلى جنوبها إقبالا كبيرا من طرف الزوار الباحثين عن الراحة النفسية، من داخل الولاية وحتى من خارجها. وساهم قرار غلق الشواطئ الذي سبق وأصدرته ولاية جيجل، في توجه الزوار بقوة إلى الغابات، وتدعيم السياحة الجبلية التي أضحت البديل الأول للعائلات الجيجلية التي توافدت على مختلف هذه المناطق عبر الولاية، ووجدت فيها ضالتها. وكعينة عنها، كانت لنا جولة على طول الطريق الولائي رقم 137 الرابط بين بلديتي العوانة وسلمى بن زيادة والمتوسط للجبال الخضراء، مرورا بغابة قروش المشهورة، حيث كنا نشاهد طوال الطريق شبابا وعائلات وهم يتأملون جمال الطبيعة ويأخذون صورا تذكارية على جانبي الطريق، وآخرون يقومون بملء المياه من الينابيع الطبيعية المتواجدة بذات الطريق. وبمجرد وصولنا إلى غابة قروش التي تميزها أشجار الزان الطويلة الشاهقة الارتفاع والمعمرة منذ عشرات السنين، شاهدنا الكثير من العائلات وهي تفترش الأرض على جانبي الغابة أو داخلها، مستمتعة بالهواء الطلق أو مجتمعة حول وجبة الشواء، على الجمر الذي عمت رائحته المكان، حيث استحسن الكثير منهم جمال هذه الغابة التي تنبض بالحركية والحياة التي عادت إليها من جديد، بعد أن كان الدخول إليها محرما خلال سنوات العشرية السوداء، مستحسنين أيضا توفر عنصر الأمن بتواجد العديد من الثكنات العسكرية بالقرب من الغابة . وطوال الطريق الممتد من العوانة إلى سلمى بن زيادة، لاحظنا تواجد العديد من السيارات التي تحمل ترقيما من خارج الولاية، على غرار قسنطينة، وسطيف، وميلة، والجزائر العاصمة، فيما استوقفنا بعض الشباب القادم من ولاية قسنطينة على متن سيارة، طالبين منا دلهم على الطريق المؤدي إلى غابة قروش، مشيرين بأن أصدقاء لهم من جيجل عرّفوهم على هذه المنطقة عبر الفيديوهات والصور التي كانوا يرسلونها لهم عر مواقع التواصل الاجتماعي، فقرروا زيارة هذه المنطقة فعليا بعدما أدهشهم، جمال الطبيعة بها، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك في نشر ثقافة السياحة الجبلية في ولاية جيجل بشكل كبير، أين تم استحداث عديد الصفحات التي تعكف على مهمة التعريف بمختلف المناطق الجبلية السياحية بالولاية، ونشر صور لها قصد جذب السياح، فيما راح البعض ينشر صورا وفيديوهات رحلاته إلى مختلف هذه المناطق داعيا غيره إلى عدم تفويت فرصة زيارتها، وهي نفس المهمة التي تعكف جمعيات مختصة في هذا المجال على القيام بها، وقد علت المطالب المنادية بالحفاظ على المناطق الجبلية السياحية وخاصة على نظافتها، حيث تم رصد تصرفات غير حضارية من طرف بعض زوارها على غرار منطقة قروش، بعد أن تركوا مخلفاتهم بذات المكان ما شوّه جمال المكان، وأعطى صورة سلبية عنه. وإن كانت النظافة أمرا ملحا، فإن الكثير من الزوار أكدوا بدورهم على ضرورة تهيئة المسالك المؤدية إلى هذه المناطق وتسهيل الوصول إليها، خصوصا تلك المتواجدة في مشات بعيدة. وفي ولاية قسنطينة أصبحت أمسية كل يوم تعرف توافد الآلاف على جبال شطابة وسفوح المريج وابات البعراوية وهضبة عين الباي وجبل الوحش من طرف المواطنين من داخل ومن خارج الولاية، والذين لا يغادرون المكان إلا على مشارف وقت المغرب، حيث يمارسون الرياضة ويستنشقون الهواء ويتناولون الشواء الذي يُحضرونه في عين المكان، ضمن تقليد سياحي جديد بعد أن غابت الشواطئ التي كانت في العادة تعرف الإقبال منذ نهاية شهر جوان.