يعدٌ "فينيل فيتونوفي " مرضا نادرا يستلزم الامتناع التام عن تناول الطعام مهما كان نوعه ، و الاكتفاء بعلبة حليب مع تناول عجائن من نوع خاص، وفي الجزائر توجد أكثر من 82 حالة على مستوى التراب الوطني مصابين بهذا المرض ، أطفال حياتهم كلها مرتبطة و متوقفة عند علبة حليب يتجاوز سعرها ثلاثة و ثلاثين ألف دينار جزائر ي ، و كذا علبة عجائن "سباقيتى " بسعر ثلاثة آلاف دينار جزائر ي ، و الأغرب و الأمر من هذا المرض أن السلطات المعنية لا توفر أدنى تعويض عن هذا الحليب، بالرغم من أنه يشترى من الصيدلى ، ليبقي المريض و أوليائه وحدهم يعانون الأمرين، المرض من جهة و تجاهل السلطات لهذه الشريحة من جهة أخرى ، الأمر الذي جعل كل من التقينا بهم من أولياء المرضى يطرحون سؤال واحد ، يا ترى إلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه الآن ؟ و في جولة ميدانية لنا على مستوى بلديات العاصمة لوحدها، التقينا بأطفال مصابين بمرض "فنيل فيتونوفي "، أين أكدت لنا والدة أحد الأطفال " أن حياة ولدها متوقفة على علبة حليب خاص بهذه الشريحة ، و لكن قلما نجده متوفر ، تضيف محدثتنا متسائلة، ناهيك عن عدم تقديم لنا أي تعويض من طرف مصالح الضمان الاجتماعي، نظرا لعدم إدراجه في قائمة الأدوية التي تعوض، و في المقابل الارتفاع الكبير في أسعار هذه المادة، " و في ذات السياق يقول والد طفل مصاب بمرض "فينيل فيتونوفي" ، أن هذه الشريحة من الأطفال ليس لهم أي حق في الحياة ، و من منا يستطيع توفير هذا النوع من الحليب الذي يصل سعره ثلاثة و ثلاثين ألف دينار لشراء علبة واحدة من الحليب ، و كذا العجائن ليتناولها الطفل في ظرف أسبوعين على الأكثر ، في ظل الدخل الشهري الضعيف لمعظم أولياء هؤلاء الأطفال ، لذا يقول ذات المتحدث نطالب من السلطات المعنية بتوفير الحليب و العمل على إنتاجه محليا ، بدلا من استيراده من فرنسا ، الأمر الذي يرفع التكلفة أضعاف مضاعفة على عتق المتكفلين بهذه الفئة من المرضى " . "جمعية أمراض المزمنة تندد بوضع مرضى "فنين فيتونوفى " و تطالب من الدولة بضرورة التكفل بهذه الشريحة " ومن جانبها جمعية الأمراض المزمنة ترفع هي الأخرى لائحة من المطالب، و تندد بالوضع المزرى الذي يوجد عليه الأطفال المصابين بمرض" فينين فيتونوفى " ، خاصة ما تعلق بتوفير هذا النوع من الحليب في الجزائر ، و تقديم المساعدة للأولياء المصابين ، و في هذا السياق تقول " فايزة مداد" ، رئيسة جمعية الأمراض المزمنة " أن هذه الفئة من الأطفال طعامهم الوحيد هو حليب من نوع خاص، و لكن سعره مرتفع جدا ، لا يمكن لعائلة بسيطة أن توفره لابنها ، و لكن إن لم يوفر لهم فالمعضلة تكون مضاعفة ، حيث تصل حد جنون الأطفال فمن يرضى بهذه الوضعية يا ترى ؟ ، لذا تضيف فايزة مداد نطالب من الوزارة توفير لنا هذا الحليب ، مع ضرورة التعويض عن هذه المادة" . مؤسسة الصحة الجوارية "بوشنافة " ببلوزداد توفر الحليب للمرضى و لكن بكميات محدودة من جانبها مؤسسة الصحة الجوارية "بوشنافة " المتواجدة على مستوى بلدية بلوزداد فتحت مؤخرا مصلحة خاصة أين توفر علب الحليب لصالح الأطفال المرضى ، و لكن بكمية قليلة و قليلة جدا مقارنة بعدد المصابين بهذا المرض النادر ، في هذا السياق يقول "رشيد بوغنطة" مدير المؤسسة الجوارية للصحة العمومية بوشنافة ، أن الدولة الجزائرية تسعى دائما من أجل التكفل بالأطفال المصابين بالمرض، في انتظار الانتهاء من الإجراءات الضرورية ، من أجل توفير الحليب في كامل الصيدليات ، و نحن في انتظار تدخل صندوق الضمان الاجتماعي من أجل التكفل بالمصابين ، و إنهاء الإجراء و تعويض الحليب من طرف صندوق الضمان الاجتماعي . و في انتظار التكفل و التدخل من طرف السلطات المعنية لتوفير الحليب لهذه الشريحة ، تبقى حياتهم رهينة علبة حليب ، و إن لم توفر لهم يصل الطفل حد الجنون، فإلى متى سيتواصل عذاب و آلام هذه الشريحة من الأطفال يا ترى ؟