استفادت الإطارات العاملة بالجمعيات الناشطة في مجال الوقاية من المخدرات وإدمانها بالوسط نهاية الأسبوع المنصرم من تكوين حول إعداد المشاريع الخاصة بالوقاية من هذه الآفة، وهو التكوين الذي قال عنه بعض رؤساء وممثلي الجمعيات إنه مهم للغاية كونه سمح لهم بمعرفة كيفية البناء المنهجي لأي مشروع برنامج وقائي من المخدرات، في وقت كانت تنشط فيه الجمعيات بصفة عشوائية ودون احترافية. وأظهر التزايد المخيف للاتجار بالمخدرات واستهلاكها ضرورة تجنيد مختلف الفاعلين الوطنيين في مكافحة هذه الظاهرة، باعتبارهم شركاء أساسيين في نشاط السلطات العمومية، ومنهم الحركة الجمعوية الوطنية والمحلية النشطة في هذا المجال والموزعة على كامل ولايات الوطن، غير أن هذه الجمعيات لم تستفد من أي تكوين خاص بإعداد النشاطات الوقائية وتنفيذها. ولذلك تقرر بعد الملتقى الوطني الذي نظمه الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في جوان 2007 ضرورة انعقاد دورات تكوينية لصالح المجتمع المدني لتأهيل إطاراته حول كيفية إعداد المشاريع الوقائية ومتابعتها وتنفيذها وتقييمها في مجال مكافحة آفة المخدرات. يقول السيد عيسى قاسمي مدير التعاون الدولي بالديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في تصريح ل"المساء" إن هذا الملتقى الأول خاص بولايات الوسط ال13، وسيتبع بثلاثة ملتقيات خاصة بمناطق الشرق، الغرب والجنوب. واستفاد حوالي 160 عضو وإطار من الجمعيات المدنية من دورة تكوينية دامت 3 أيام بمركز تعاضدية عمال البناء بزرالدة غرب العاصمة الجزائر، أطرها 4 خبراء أجانب و3 جزائريين من بينهم الدكتور عبد القادر عبيد أخصائي أمراض القلب والأوعية الدموية، ومسهل منهجي درس تقنية المنطق الخوارزمي وديناميكية الأفواج، وهي الطريقة التي قال ل"المساء" إنه درسها بالولايات المتحدةالأمريكية ويستعملها في المجال الطبي بالجزائر منذ 15 سنة، وهي الطريقة المعتمدة على سؤال عناصر الفوج حول بناء إشكالية معينة ثم إعطاء الحلول لها. وأبدى الخبير الجزائري استحسانه لمستوى إطارت الجمعيات خلال تكوينهم، بحيث بنوا أثناء المناقشة 12 نقطة في مجال بناء المشروع الوقائي وكيفية تطبيقه وتقييمه، وهو تماما ما يعرف بديناميكية الأفواج. هناك أيضا منهجية برالين التي يستعملها الخبير في استعجالات الأوعية الدموية، ويتم تطبيقها بمستشفيات العاصمة الكبرى، وتتلخص في إعداد البرنامج الوقائي: الإعداد، التنفيذ والتقييم. ودعا الخبير إطارات الجمعيات الحاضرين في الملتقى إلى التخطيط لحملات توعية تجاه الشباب باستعمال "أساليب فعالة"، منها اختيار الخطاب الصحيح المؤثر للتحسيس حول مخاطر الاستعمال والإقبال على المخدرات مع حصر أسباب جنوح الشباب والتحسيس للحد من انتشار تعاطيها. وسجل بهذه المناسبة أن "استهلاك المخدرات القوية مثل الكوكايين من طرف الشباب بدأ يعرف رواجا ويغزو الأسواق، لذلك فإن دور المجتمع المدني يبدو بالغ الأهمية ولبنة أساسية في مجال المساهمة والتأثير باعتباره شريكا فعالا في الإجراءات الوقائية خاصة تجاه الشباب. ويعتبر الركود الاقتصادي ودوامة العنف عوامل أدت إلى تفاقم مختلف الآفات ومنها المخدرات التي اعتبرها السيد قاسمي خطرا حقيقيا انتشر بسرعة بدليل ارتفاع نسبة المحجوزات من القنب الهندي ب 100 بالمائة بين 2002 و2004 . موضحا أن أنواع المخدرات الأكثر انتشارا في الجزائر هي القنب الهندي والمؤثرات العقلية، مؤكدا بهذه المناسبة على أهمية التجنيد الواسع على جميع المستويات خاصة بعد تحول الجزائر من منطقة عبور إلى منطقة استهلاك.