تواصل الدولة من خلال الاعتمادات المالية الضخمة المخصصة للنفقات الاجتماعية، التأكيد على الاهتمام الكبير الذي توليه للملف الاجتماعي الذي يحتل أولوية الملفات في برنامج الرئيس بوتفليقة وفي السياسة المتبعة من قبل الحكومة في تنفيذ هذا البرنامج، سواء تعلق الأمر بتحسين ظروف الطبقة الشغيلة ودعم مكاسبها المهنية والاجتماعية أو بتوفير المحيط الاجتماعي اللائق، عبر ضمان حق المواطن في الخدمات الاجتماعية العمومية كالصحة والتعليم والسكن.. وقد كرست الدولة، خلال السنوات العشر الأخيرة، كل مجهوداتها المادية والمالية لإنجاح السياسة الاجتماعية القائمة على مبدأ التضامن والاحتفاظ بالطابع الاجتماعي للبرامج التنموية المتعددة التي تم بعثها في إطار المخططات الخماسية، على غرار المخطط الخماسي 2010-,2014 الذي يتوخى -فضلا عن تحريك وتفعيل دواليب الاقتصاد الوطني- تحسين الإطار المعيشي للساكنة، وهو ما يتجلى من خلال الحصة المعتبرة من السكنات الاجتماعية الجاري إنجازها في إطار البرنامج الخماسي. تقليص الآجال إلى سنتين ورفع الوتيرة السنوية إلى 265 ألف وحدة فضلا عن الميزانية الهامة التي تم رصدها لقطاع السكن في إطار المخطط الخماسي 2010-,2014 والتي بلغت 60 مليار دولار أو ما يمثل 20 بالمائة من أصل الغلاف الإجمالي المخصص لكل المخطط التنموي، فإن الدولة عملت من خلال هذا البرنامج على إيلاء الأولوية لبرنامج السكنات الاجتماعية أو ما أصبح يعرف بالسكنات العمومية الإيجارية التي تصل حصتها إلى مليون وحدة من أصل ال450,2 مليون وحدة سكنية مقرر انجازها في إطار البرنامج الخماسي، وهي حصة تفوق تعداد الحظيرة الوطنية للسكنات العمومية المنجزة منذ الاستقلال، والتي تتعدى بقليل 800 ألف وحدة، تتولى تسييرها دواوين لتسيير والترقية العقارية. وقد دفع هذا البرنامج الضخم للسكنات العمومية المسؤول الأول عن القطاع إلى التأكيد على أن أزمة السكن التي عرفت انفراجا محسوسا في العديد من ولايات الوطن، ولا سيما مع بعث الصيغ المتعددة من البرامج السكنية وإقرار إجراءات تحفيزية تمكن المواطن من بناء سكن ريفي أو اقتناء سكنات مدعمة من قبل الدولة، ستشهد مستقبلا انفراجا كبيرا على مستوى المدن الكبرى، خاصة في ظل العمليات الضخمة وغير المسبوقة التي شرعت فيها السلطات العمومية لإعادة إسكان قاطني الشاليهات والسكنات الهشة وغير اللائقة، وعلى رأسها برنامج ترحيل 12 ألف عائلة بالعاصمة، والذي بلغ في الأيام الأخيرة عمليته ال25 التي تشمل ترحيل 3250 عائلة إلى سكنات جديدة. وتعزز الأرقام والمؤشرات الخاصة بمستوى نمو القطاع وإنجازاته في السنوات الأخيرة التفاؤل المعبر عنه من قبل ممثل الحكومة، حيث مكنت التجربة التي اكتسبتها مختلف هيئات ومؤسسات القطاع من تقليص آجال انجاز السكنات من 10 سنوات إلى سنتين فقط، مع رفع وتيرة الإنجاز السنوية إلى مستوى 265 ألف وحدة سكنية متوقع انجازها خلال السنوات القادمة، مع الإشارة إلى أن القطاع الذي يتطلع إلى بلوغ هدف إنجاز حصة من 2,1 مليون وحدة سكنية في غضون سنة ,2014 انتهى لحد الآن من إنجاز 255 ألف وحدة، منها 64 ألف وحدة سكنية في السداسي الأول فقط من السنة الجارية وذلك من أصل 832 ألف وحدة سكنية تم الانطلاق فيها برسم المخطط الخماسي، بينما يجري انجاز 557 ألف وحدة أخرى، وسيتم في المستقبل القريب بعث أشغال إنجاز ال370 مسكن المتبقية من الهدف المسطر. ومن ضمن الحصيلة المذكورة أنهى القطاع إنجاز 69 ألف وحدة سكنية مبرمجة في إطار القضاء على السكن الهش، فيما تم الانطلاق في أشغال 180 ألف مسكن، وذلك من حصة 400 ألف وحدة سكنية مخصصة في هذا البرنامج الذي جاء استجابة لتعليمات رئيس الجمهورية الذي يولي اهتماما خاصا بملف القضاء على أزمة السكن، وهو ما تجلى من خلال تخصيصه لبرنامج ب500 ألف وحدة سكنية موجهة لفئة الشباب، وحرصه الشخصي على رفع كل العراقيل التي تعترض تقدم البرامج الوطنية للسكن، على غرار مشكل العقار الذي تم حله مؤخرا بإقرار اقتطاع حصة معتبرة من الأراضي الفلاحية والغابية على مستوى 43 ولاية وتحويلها لبناء 550 ألف وحدة سكنية. والمؤكد أن اهتمام الدولة المتواصل بالشق الاجتماعي يأتي في سياق رؤية وطنية شاملة ترتكز على الاستمرارية في تطبيق سياسة التضامن الوطني رغم التوجهات الجديدة للاقتصاد الوطني المنصبة أساسا حول تحرير السوق، ففي الميزانية العامة للبلاد حافظت الحكومة على التوجهات الخاصة بالتحويلات الاجتماعية والتي ارتفعت ميزانيتها بشكل مطرد لتصل إلى 1300 مليار دينار في قانون المالية 2012 المصادق عليه الأسبوع الجاري من قبل مجلس الوزراء، بعد أن كانت تقدر ب612 مليار دينار في ,2006 و740 مليار دينار في 2007 ووصلت إلى 816 مليار دينار في .2008 وباعتراف العديد من الهيئات الاجتماعية العالمية فإن الجزائر تعتبر من الدول القليلة في العالم التي تخصص قرابة 10 بالمائة من ميزانيتها السنوية للتحويلات الاجتماعية، بينما ترصد الدولة سنويا أزيد من 15 مليار دولار لقطاعات التربية والتعليم والتكوين، وساهمت مختلف برامج التضامن الوطني المعتمدة في إطار ترقية النشاطات المدرة للمداخيل وخلق مئات الآلاف من مناصب الشغل، في التقليص من نسبة البطالة من 30 بالمائة إلى نحو 10 بالمائة خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى ,2010 مع التذكير بأن حصيلة السداسي الأول من السنة الجارية في مجال التشغيل تؤكد استحداث أزيد من مليون منصب شغل في جميع القطاعات.