كشف، أمس، رئيس النقابة الوطنية للصيادلة، فيصل عابد، عن أن هناك ندرة كبيرة في الأدوية بمختلف أنواعها لدى الصيادلة، لا سيما بعد إصدار وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات تعليمة لم تكن في صالح مستوردي الأدوية ولا المرضى، بقرارها منع استيراد الأدوية المنتجة محليا على أساس تشجيع استهلاك الأدوية الجنيسة التي تبقى أغلبيتها مفقودة لدى الصيادلة، خاصة وأن سياسة الدولة تعتمد على استيراد الأدوية منذ سنوات حيث بلغت نسبة الكمية أكثر من 70 بالمائة، فيما تقوم صيدال بإنتاج ما قيمته 30 بالمائة وذلك ما يعتبر غير كاف لتغطية السوق الوطنية بالأدوية• وقال فيصل عابد إن الندرة اليوم في سوق الأدوية مقصودة وتخدم المصالح الشخصية لبعض الجهات والأطراف، في الوقت الذي يعاني المرضى يعانون جراء هذ النقص الفادح في الأدوية المعالجة للعديد من الأمراض المتنوعة، خاصة منها المزمنة، والتي أثرت كثيرا ليس على المريض فقط، بل حتى على الأطباء والصيادلة كما أثرت سلبا على تسيير توزيع الأدوية وتغطية السوق الوطنية بها، حيث أن الدواء ليس أمرا كماليا أو سلعة يمكن الاستغناء عنها، إنما ضرورة لا بد من توفيرها لمعالجة العديد من الأمراض التي أصبحت تتفشى في المجتمع نتيجة عدة اعتبارات• وبينما أشار المتحدث إلى أن هناك مساع تبذل من طرف وزارة العمل والضمان الاجتماعي في مجال التكفل بالمرضى فيما يخص تعويضات الأدوية، فإنه بالمقابل تبقى وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات عاجزة عن بذل أي مجهود لتدارك الوضعية وإسعاف المرضى وتحقيق سياسة رشيدة في التكفل بالمرضى وتوفير الدواء، وذلك في غياب قنوات الحوار مع كل المتعاملين والصيادلة، مضيفا في سياق حديثه أن النقابة الوطنية للصيادلة تتكلم ميدانيا من منطلق الوضع المتردي فيما يخص توفير الأدوية عند الصيادلة ولا تتكلم تفلسفا• ومن جهتهم، ندد العديد من الصيادلة بوهران، بالنقص الفادح الذي تعرفه الأدوية التي أصبحت لا تغطي طلبات المرضى، خاصة ونحن مقبلون على موسم الاصطياف الذي تكثر فيه الأمراض الجلدية والحساسية، والتي تفتقد كثيرا، إلى جانب الأدوية الخاصة بمنع الحمل والأمراض المزمنة وغيرها• وأوضح أحدهم أن سياسة تشجيع الأدوية الجنيسة وحماية المنتوج الوطني لا يمكن أن تكون على حساب صحة المرضى الذين أصبحوا اليوم يسددون فاتورة العجز المطروح في الأدوية بعد الارتفاع الكبير لعدد الوفيات، وهي الأرقام المخيفة التي أصبحت تقف عندها مختلف المصالح الطبية بالمستشفيات، التي تعرف بدورها نقصا في الأدوية والتكفل بالمرضى• وتشير الأرقام إلى أن ما يتوفر اليوم من أدوية منتجة محليا ليس بالقدر الكافي والملبي للكمية المطلوبة، حيث لا تتعدى نسبة 30 بالمائة فقط، وكان من المفروض أن يفتح باب الاستيراد ويتم التكفل بالمرضى، بعدها يطالب المريض باستهلاك الأدوية الجنيسة، لأن المريض وحده اليوم من يعاني ويتألم ويموت في صمت، لأنه تم تعمد منع استيراد العديد من أنواع الأدوية التي لا تنتج محليا، وترك المريض يعاني باسم سياسة تشجيع انتاج واستيراد الأدوية الجنيسة•