كشفت مديرة الدراسات بمعهد الدراسات والبحوث الدولية الفرنسي ''كاثرين دو واندن''، أن عدد الحراقة الذين لقوا حتفهم في الفترة الممتدة بين 1998 و2008 قد تجاوز 17 ألف قتيل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وفق التقديرات الرسمية، مؤكدة أن الأرقام الحقيقية تتجاوزها بكثير· واعتبرت مديرة الدراسات الفرنسية، أمس، في ندوة نشطتها أمس بعنوان ''مشكلة الهجرة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط بين الأسطورة والحقيقة'' بدعوة من معهد الوطني للدراسات الإستراتيجية، أن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تفاقم الهجرة غير الشرعية تتمثل في القيود التي تفرضها الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط والتي جعلت الأمور أكثر تعقيدا لتخلق مثل هذا النوع من الظواهر السلبية· واتهمت ''كاثرين دو واندن'' الدول الغربية بفرض إجراءات بربرية ضد كل الاتفاقيات والمعاهدات التي أمضت عليها فيما يخص الهجرة، وقالت إن أغلب المهاجرين بالاتحاد الأوروبي هم من طالبي اللجوء أو حراقة أو ما صار يصطلح عليه بالهجرة الانتقائية التي على أساسها يختار المهاجرون ويمنحوا التأشيرات· وأكدت ''كاثرين دو واندن'' أن العالم يعيش -حاليا- المرحلة الثانية الكبرى للهجرة، بعد تلك التي شهدتها عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، حيث كانت آنذاك هجرة الأوروبيين إلى دول أخرى كالعالم الجديد الولاياتالمتحدةالأمريكية وكندا وكذلك الهجرة الاستعمارية والتجارة وغيرها· أما حاليا فأوروبا تعيش مرحلة انغلاق وتسعى إلى كبح جماح الهجرة التي تأتيها من كل حدب وصوب حتى لو انتهجت في ذلك أساليب بربرية تخرق المعاهدات الدولية، بما فيها معاهدة جنيف للهجرة· وقالت المتحدثة إن الحل يكمن في يد الأوروبيين ذاتهم، واقترحت إعادة فتح الحدود الإقليمية أمام حرية التنقلات، وهو ما سيعود بالفائدة الكبيرة عليها، معتبرة أن حرية التنقل ستمنح للفئات المهاجرة التي لم تحظى بها من قبل، على غرار الحراق الذي لا يمكنه مغادرة الأراضي الأوروبية أبدا، لأنه لا يملك وثائق تسمح له بالعودة إلى أرض الوطن ثم العودة مرة أخرى إلى أرض المهجر·