تشير المعطيات المتوفرة من الاعتداءات الإرهابية الأخيرة شرق البلاد، الى إقحام قيادة التنظيم الإرهابي المسمى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" تحت إمرة عبد المالك درودكال (أبو مصعب عبد الودود) مجندين أجانب في الاعتداءات الإرهابية، خاصة من جنسية ليبية ومغربية * وذلك يعكس قلة عدد الإرهابيين شرق البلاد، حيث سبق لقوات الجيش أن تمكنت في جانفي الماضي، من القضاء على ارهابيين اثنين بولاية بسكرة، أحدهما مغربي والثاني ليبي، كانا محل بحث من طرف مصالح الأمن منذ عام 2006 ويتعلق الأمر بالمدعو "عزيز الشكاني" المعروف ب"يوسف" (من مواليد 1986) والساكن بطنجة، إضافة الى المدعو "عبد العالي شعيري". * كما أشارت مراجع إعلامية الى القضاء على ارهابيين أجانب منهم ليبيين في عملية التمشيط التي تقوم بها قوات الجيش على خلفية اغتيال 8 عسكريين في كمين بمنطقة مزيرعة جنوب شرق بسكرة. * وتنتهج اليوم قيادة التنظيم الإرهابي نفس استيراتيجية تنظيم "الجيا" تحت إمارة "جمال زيتون" وبعده "عنتر زوابري" اللذان قاما بتجنيد العديد من الأجانب قبل زوال التنظيم الإرهابي بعد العجز في إقناع الجزائريين بالانخراط في صفوفهم، وهو نفس الوضع الذي تواجهه قيادة "درودكال" التي كانت تراهن على هؤلاء الأجانب المغاربيين الذين انخرطوا في "الجماعة السلفية" تحت غطاء "القاعدة" حسب تصريحات العديد من الموقوفين منهم، وكانت قيادة "درودكال" تسعى من خلال تواجد المغاربيين في صفوفها الى التأكيد على أنها تنظيم مغاربي إقليمي، كما تحمله تسميتها الجديدة التي سعت للترويج لها "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، لكنها عجزت عن إخراج نشاطها خارج الجزائر وانحسر في المعاقل التقليدية للإرهاب، وهو ما يفسر الى حد بعيد خلفيات إقحام هؤلاء المجندين الأجانب في الاعتداءات الإرهابية الأخيرة خاصة شرق البلاد. * وكانت "الجماعة السلفية" قد جندت موريتانيا لتنفيذ الإعتداء الانتحاري الذي استهدف حافلة نقل عمال بالبويرة بعد تردد مرشحين انتحاريين جزائريين في تنفيذ هذه الاعتداءات ومخاوف قيادة درودكال من فشلها، ويتم اليوم إقحام هؤلاء للتغطية على العجز عن تجنيد عناصر جديدة وأيضا للثقة في عدم تراجعهم أو تسليم أنفسهم، ويفيد متتبعون للشأن الأمني، أن هؤلاء الأجانب يتمتعون بخبرة مقارنة بالجزائريين على خلفية خضوعهم لتدريبات بمعسكر جنوب البلاد، وأيضا في معسكر تدريب شمال مالي، خاصة الموريتانيين الذين اعترف الموقوفون منهم بتلقيهم تقنيات القتال بذات المعسكر. * * تغييرات أخرى لمواجهة "ارتدادات" العفو الشامل * وفي موضوع متصل، أشارت مصادر مؤكدة ل"الشروق" استنادا الى شهادات تائبين واعترافات ارهابيين موقوفين الى وجود تغييرات على مستوى قيادة التنظيم الإرهابي المسمى "الجماعة السلفية" على خلفية الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها، وقالت ذات المصادر، أنه تم تعيين قائد جديد للعمليات الإرهابية، وأيضا تمت إعادة هيكلة الخلية الانتحارية بتعيين مسؤول جديد لم تتوفر معلومات عن هويته، خاصة وأن أغلب الاعتداءات الانتحارية التي تم تنفيذها بعد القضاء على زهير حراك (سفيان فصيلة) أمير المنطقة الثانية ومسؤول التجنيد والمخطط لهذا النوع من العمليات كانت فاشلة إضافة الى تسليم علي بن تواتي (أمين أبو تميم) أمير "كتيبة الأنصار" نفسه وكان يعد من أبرز المخططين للاعتداءات الإنتحارية وهو مؤشر على التخطيط للتصعيد في النشاط الإرهابي بتنفيذ اعتداءات انتحارية "للتشويش" على مسار المصالحة الوطنية، خاصة في حال إصدار عفو شامل، حيث درجت الجماعات الإرهابية على التصعيد في مثل هذه المناسبات للتأكيد على رفضها أي مسعى سلم، لكن التصعيد أيضا يندرج في إطار الصراعات الداخلية التي تعصف بالتنظيم الإرهابي حاليا في ظل توارد معلومات عن وجود تمرد على قيادة "درودكال" التي أثبثت فشلها ميدانيا وتسعى إمارة الشرق (المنطقة السادسة سابقا) الى فرض سيطرتها من خلال تنفيذ اعتداءات دموية تستهدف في مرحلة أولى أفراد الأمن لجمع السلاح تحسبا لمخطط المرحلة المقبلة. *