تشرع عدة فرق بحث أكاديمية من جامعات بريطانية وإيرلندية في الفترة الممتدة من مارس وحتى الأسبوع الأول من ماي بجولات بحث ودراسة للهوية الثقافية الصحراوية لا سيما منها الآثار التي كانت تعرضت للتخريب من طرف عناصر من بعثة الأممالمتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية ( مينورسو ) وأثار ذلك موجة تنديد واسعة· ومن أهم هذه الفرق البحثية تلك التي ستضم القائمين على مشروع الصحراء الغربية ( وسترن صحراء بروجكت) من جامعة ايست أنجليا ولا سيما الدكتور جوان كلارك والدكتور نيك بروكس الذي كان أول من كشف عن أعمال التخريب التي طالت معالم ثقافية في مناطق من الصحراء الغربية لا سيما منها معالم تعود الى فترة ما قبل التاريخ· وبدأ هذا الفريق عمليات استكشاف للمناطق الأثرية بالصحراء الغربية منذ عام 2005 بينما قام منذ 2002 بمسح بيئي للصحراء الغربية وكان هذا الفريق أعد تقارير معززة بأدلة فوتوغرافية لعلماء آثار ومختصين إسبان وبريطانيين تؤكد بأن عناصر البعثة الأممية لتنظيم استفتاء تقريرالمصير بالصحراء الغربية، متورطون بالتخريب العمدي لعدد من المواقع الأثرية بالمناطق المحررة وهو ما اعترفت به مينورسو فيما بعد واعتذرت عنه· ومن بين ما جاء في هذه التقارير والأدلة، ما قاله الدكتور نيك بروكس الأستاذ الباحث بجامعة أنغليا قسم العلوم البيئية حول هذه الأعمال التخريبية التي أصابت واقع أثرية نادرة بمنطقة "اركيز" وبمنطقة " اسلوقية لعوج"·ويسعى الفريق البحثي الانجليزي هذه المرة لإجراء بحوث أثرية في المنطقة المحاذية لشمال تيفاريتي ( المناطق المحررة) على مدى شهر من الأسبوع الأول من أفريل الداخل الى الأسبوع الأو ل من ماي· وقال الدكتور جوان كلارك أن المهمة الجديدة لفريق البحث والمسح الآثريين ستكون في نفس المنطقة التي سبق العمل فيها في أفريل 2007 وذلك لاستكمال قاعدة البيانات التي ينوي الفريق البحثي الإنتهاء منها·وقال ليمام محمد علي من ممثيلة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، في لندن أن موجة التعاطف مع الشعب الصحراوي تزداد تعاظما في المملكة المتحدة· وأضاف ليمام محمد علي، أن برمجة خمس زيارات دراسية في ظرف قصير للأراضي الصحروية المحررة وكذا للمخيمات تعكس هذا الاهتمام المتعاظم لاسيما بالهوية الوطنية للشعب الصحراوي التي يريد الاحتلال المغربي طمسها والإبقاء فقط على الجانب الفلكلوري فيها لأغراض مادية بحتة تخدم السياحة· ويقصد بهذه الزيارات تلك التي تنتهي بعد غد الأحد والتي قامت بها السيدة كونستنتينا شيرين إزدودورو من قسمالأنتروبولوجيا في جامعة أوكسفورد العريقة· وكان الهدف من هذه المهمة الإطلاع على الحياة في المخيمات بغرض إجراء دراسة حول الحياة الصحراوية قبل الغزو المغربي والاختلالات المجتمعية التي تسبب فيها· ويبدأ وفد من طلبة باحثين من جامعة ليدز يوم غد الأحد زيارة للأراضي الصحراوية تدوم حتى منتصف أفريل بينما يقوم وفد جامعي آخر من جامعة كورك الإيرالندية بزيارة مماثلة في نهاية الشهر الجاري وتستمر حتى شهر جوان· وتسعى كل هذه الفرق البحثية إلى إثبات الهوية المتميزة للشعب الصحراوي وهو ما يصب في خانة المطالب الصحراوية التي كانت عبّرت عنها وزيرة الثقافة الصحراوية السيدة خديجة حمدي حين طالبت منذ أسابيع المدير العام لمنظمة اليونسكو بالتدخل لصيانة الموروث الثقافي للشعب الصحراوي· ومن بين ما طالبت أن تقوم اليونسكو ب "الإطلاع على مخزون الصحراء الغربية من الآثار الطبيعية التي تعود إلى آلاف السنين في مناطق لجواد واركيز وغيرها وتصنيفها حسب الأقدمية والأهمية" و"المساعدة في التدوين التراثي خاصة ما يتعلق منه بالذاكرة الشعبية أي في رؤوس البشر خاصة المسنين الذين هم عُرضة للنسيان والموت كذلك طباعة أعمال المبدعين من الشباب"· لكن المطلب الكبير الذي عبّرت عنه السيدة حمدي هو "حماية التراث الصحراوي وراء الجدار الملغم الذي شيده المغرب لتقسيم الأرض والشعب الصحراويين حتى لا يكون ضحية الضياع والتهريب"·(واج)